فرنسا تسلّم المغرب 25 ألف قطعة أثرية بينها جمجمة تمساح

452

مرسيليا‭-(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬سلّمت‭ ‬فرنسا‭ ‬رسميا‭ ‬المغرب‭ ‬نحو‭ ‬25‭ ‬ألف‭ ‬قطعة‭ ‬أثرية،‭ ‬وهي‭ ‬مجموعة‭ ‬لافتة‭ ‬ضبطت‭ ‬في‭ ‬البلد‭ ‬خلال‭ ‬ثلاث‭ ‬عمليات‭ ‬تدقيق‭ ‬جمركي‭ ‬تعكس‭ ‬تنامي‭ “‬آفة‭” ‬نهب‭ ‬السلع‭ ‬الثقافية‭.‬

وجرى‭ ‬تسليم‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬خلال‭ ‬مراسم‭ ‬أقيمت‭ ‬الخميس‭ ‬في‭ ‬متحف‭ ‬ثقافات‭ ‬المتوسط‭ (‬موسيم‭) ‬في‭ ‬مدينة‭ ‬مرسيليا‭ (‬جنوب‭ ‬شرق‭). ‬غير‭ ‬أن‭ ‬السلع‭ ‬التي‭ ‬تناهز‭ ‬زنتها‭ ‬الإجمالية‭ ‬ثلاثة‭ ‬أطنان‭ ‬لن‭ ‬تعود‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭ ‬إلا‭ ‬في‭ ‬أواخر‭ ‬الشهر‭.‬

وتعود‭ ‬عمليات‭ ‬التدقيق‭ ‬إلى‭ ‬2005‭ ‬و2006‭ ‬وهي‭ ‬نفّذت‭ ‬في‭ ‬مدينتي‭ ‬مرسيليا‭ ‬وبربينيان‭ (‬الجنوب‭). ‬وكان‭ ‬السائقون،‭ ‬وهم‭ ‬كلّهم‭ ‬من‭ ‬الجنسية‭ ‬المغربية،‭ ‬يقودون‭ ‬سيارات‭ ‬فارهة‭. ‬وهم‭ ‬كانوا‭ ‬يقدّرون‭ ‬قيمة‭ ‬السلع‭ “‬التي‭ ‬غسلت‭ ‬وعولجت‭ ‬وفق‭ ‬الأصول‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬مدير‭ ‬الجمارك‭ ‬في‭ ‬مرسيليا‭ ‬غي‭ ‬جان‭-‬باتيست‭ ‬على‭ ‬هامش‭ ‬مراسم‭ ‬التسليم‭.‬

واستغرق‭ ‬الأمر‭ ‬15‭ ‬سنة‭ ‬قبل‭ ‬أن‭ ‬تتسنّى‭ ‬إعادة‭ ‬القطع‭ ‬إلى‭ ‬الغرب،‭ ‬ريثما‭ ‬تطبّق‭ ‬جميع‭ ‬الإجراءات،‭ ‬لا‭ ‬سيّما‭ ‬القضائية‭ ‬منها‭. ‬وفرضت‭ ‬غرامات‭ ‬على‭ ‬تجار‭ ‬بلغ‭ ‬مجموعها‭ ‬120‭ ‬ألف‭ ‬يورو‭.‬

وكانت‭ ‬المجموعة‭ ‬المضبوطة‭ ‬لافتة‭ ‬من‭ ‬حيث‭ ‬حجم‭ ‬القطع‭ ‬ونوعها،‭ ‬فالبعض‭ ‬منها‭ ‬جيولوجي‭ ‬الطابع‭ ‬والبعض‭ ‬الآخر‭ ‬يشهد‭ ‬على‭ “‬تاريخ‭ ‬الإنسان‭ ‬قبل‭ ‬الكتابة‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬كزافييه‭ ‬ديليستر‭ ‬القيّم‭ ‬على‭ ‬قسم‭ ‬الآثار‭ ‬في‭ ‬المديرية‭ ‬الإقليمية‭ ‬للشؤون‭ ‬الثقافية‭ ‬لمنطقة‭ ‬بروفانس‭-‬ألب‭-‬كوت‭ ‬دازور‭.‬

ومن‭ ‬بين‭ ‬هذه‭ ‬القطع،‭ ‬جمجمة‭ ‬تمساح‭ ‬محفوظة‭ ‬جزئيا‭ ‬في‭ ‬غشائها‭ ‬وأحفوريات‭ ‬وأسنان‭ ‬أسماك‭ ‬وزواحف‭ ‬وألواح‭ ‬حفر‭ ‬عليها‭ ‬يعود‭ ‬بعضها‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬الحجري‭ ‬الحديث‭.‬

وقال‭ ‬يوسف‭ ‬خيارة‭ ‬مدير‭ ‬التراث‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ “‬إنها‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية‭ ‬مع‭ ‬إعادة‭ ‬هذا‭ ‬التراث‭ ‬إلى‭ ‬إرضه‭”.‬

وأردف‭ ‬أن‭ “‬أحداث‭ ‬العام‭ ‬2005‭ ‬أفضت‭ ‬إلى‭ ‬مسار‭” ‬سمح‭ ‬بتدريب‭ ‬عناصر‭ ‬الجمارك‭ ‬والقضاة‭ ‬بغية‭ ‬توفير‭ “‬موارد‭ ‬بشرية‭ ‬كفوءة‭ ‬للتصدّي‭ ‬لهذه‭ ‬الآفة‭”.‬

وبات‭ ‬نهب‭ ‬السلع‭ ‬الأثرية‭ ‬ظاهرة‭ ‬عالمية‭ “‬تنامت‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأخيرة‭ ‬بسبب‭ ‬النزاعات‭ ‬الدائرة‭ ‬في‭ ‬محيط‭ ‬المتوسط‭. ‬وازدادت‭ ‬عمليات‭ ‬البيع‭ ‬المخالفة‭ ‬للقانون‭ ‬بدفع‭ ‬من‭ ‬منصّات‭ ‬التواصل‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية‭”‬،‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬ديليستر‭.‬

وقد‭ ‬يشكّل‭ ‬هذا‭ ‬الاتجار‭ ‬أيضا‭ “‬موردا‭ ‬محتملا‭ ‬لتمويل‭ ‬الإرهاب‭”‬،‭ ‬على‭ ‬حدّ‭ ‬قول‭ ‬غي‭ ‬جان‭-‬باتيست‭.‬

ولا‭ ‬بدّ‭ ‬من‭ ‬توعية‭ ‬الجمهور‭ ‬بأهمية‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬القطع‭ ‬في‭ ‬مواقعها،‭ ‬فهي‭ ‬إن‭ ‬أخرجت‭ ‬منها‭ ‬باتت‭ ‬مثل‭ “‬الحجر‭ ‬الذي‭ ‬لا‭ ‬قيمة‭ ‬له‭” ‬وما‭ ‬عادت‭ ‬مفيدة‭ ‬من‭ ‬الناحية‭ ‬العلمية‭.‬

مشاركة