
بغداد- الزمان
شدّد وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو الأربعاء على ضرورة «عدم انجرار العراق إلى نزاعات لم يخترها»، وذلك خلال زيارة للبلد الذي تمكّن من البقاء بمنأى نسبي عن التداعيات الإقليمية للحرب في قطاع غزة.
ووصف المراقبون كلام الوزير الفرنسي بالنصيحة الثمينة في توقيت حساس حيث هناك مخاطر جدية في أي انجرار للعراق الى منزلقات ما يجري في جهة الازمة بين ايران والولايات المتحدة او باتجاه الملف الفلسطيني والتقى بارو رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، وتوجه إلى إقليم كردستان حيث التقى رئيس الإقليم ومسؤولين أكراد، قبل أن يغادر الخميس إلى الكويت ثمّ السعودية.
وتهدف زيارته كذلك إلى إعادة التأكيد على التزام فرنسا بمواصلة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والمنطقة في إطار التحالف الدولي.
وقال الوزير الفرنسي «لا يمكننا أن نسمح بتهديد عشرة أعوام من النجاحات التي تحققت ضد الإرهاب»، مؤكدا «استعداد فرنسا للمساهمة، بقدر ما يرغب شركاؤنا العراقيون، في هذا الجهد العسكري والأمني».
وكشفت السلطات العراقية قبل أشهر عن جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من أراضيها، وذلك بعد سبعة أعوام من إعلان القوات العراقية دحر تنظيم الدولة الإسلامية محليا.، على أن تعقد عوضا عن ذلك شراكات ثنائية مع كل دولة عضو في التحالف.
ويجري بارو جولة إقليمية ستشمل الكويت والسعودية، في إطار مساعي باريس للدفع بحلّ الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وعلى الرغم من بعض التوتّرات التي شهدها العراق منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة في تشرين الأول/أكتوبر 2023، تمكّن البلد من الحفاظ على استقرار نسبي وتجنب الدخول في النزاع على غرار ما جرى مع حزب الله المدعوم من إيران في لبنان. وقال بارو في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد «من الضروري عدم انجرار العراق إلى نزاعات لم يخترها»، مشيدا بـ»جهود الحكومة (العراقية) للحفاظ على استقرار البلد».
وأضاف «نحن على قناعة بأن العراق حين يكون قويا ومستقلّا، يشكّل مصدر استقرار لكلّ المنطقة المهددة» بحرب غزة «وباستمرار أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار».
وفي إطار تضامنها مع الفلسطينيين منذ اندلاع حرب غزة، تبنت «المقاومة الإسلامية في العراق» التي تضم فصائل مسلحة موالية لإيران، إطلاق عشرات الصواريخ على قواعد للتحالف الدولي في العراق وسوريا، وكذلك طائرات مسيّرة على أهداف في إسرائيل. لكن في الموازاة، ظلّت حكومة بغداد تدعو إلى عدم التصعيد، وعملت على تجنيب البلد حربا مفتوحة.
فيما تلتزم الفصائل المسلحة الموالية لإيران والتي تدعم حكومة بغداد الصمت منذ فترة قصيرة في اطار التهدئة بسبب التصعيد بين أمريكا وايران والذي يدور في اطار المفاوضات غير المحسومة حاليا.
وعلق حسين على المفاوضات غير المباشرة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران حاليا بشأن برنامج طهران النووي، فشدد على ضرورة «الوصول الى نتائج وتفاهمات بين الطرفين لإبعاد المنطقة من خطورة الحرب».
وجرت حتى الآن جولتا مفاوضات بين الطرفين بوساطة عمانية، ووصفها التلفزيون الإيراني الجولة الثانية السبت بأنها «بناءة»، فيما صرح مسؤول أميركي كبير أنها أحرزت «تقدما جيدا جدا».
وعقب عودته إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير، عاود ترامب اعتماد سياسة «ضغوط قصوى» حيال إيران، مؤكدا مع ذلك انفتاحه على الحوار مع طهران لإبرام اتفاق نووي جديد بعدما سحب بلاده أحاديا في 2018 في ولايته الرئاسية الأولى من الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي. وفي آذار/مارس، دعا ترامب الحكومة الإيرانية إلى التفاوض على اتفاق جديد، مهددا بقصف إيران إذا فشلت التسوية الدبلوماسية. وأكد الوزير العراقي أن «مسيرة المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى نتائج، وليست هناك بدائل (لذلك) وإن كانت هناك بدائل فستكون خطرا على المنطقة برمّتها».
وتأتي زيارة بارو في وقت تعمل باريس على التحضير لمؤتمر حلّ الدولتين الذي ستترأسه بالاشتراك مع الرياض في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في حزيران/يونيو، وكذلك «مؤتمر بغداد الثالث للاستقرار الإقليمي» الذي لم يُحدّد موعده بعد. وتعترف بالدولة الفلسطينية نحو 150 دولة بينها العراق. لكن حل الدولتين ما زال مرفوضا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو.



















