فرنسا تجيد كتابة التاريخ والشياطين في مهب الريح

432

الجماهير البلجيكية تتحسّر على ضياع الحلم

فرنسا تجيد كتابة التاريخ والشياطين في مهب الريح

{ موسكو – وكالات: انتصر لاعبو المنتخب الفرنسي، لمدربهم ديديه ديشامب، وصعدوا لنهائي مونديال روسيا 2018، بعد الفوز على بلجيكا (1-0)، اول امس الثلاثاء، في نصف نهائي البطولة. ويدين المنتخب الفرنسي بفوزه لمدافعه صامويل أومتيتي، الذي ارتقى عاليًا لمقابلة ركنية أنطوان جريزمان، برأسه في شباك الحارس البلجيكي تيبوا كورتوا، في الدقيقة (51). وسيواجه المنتخب الفرنسي، بالنهائي يوم الأحد المقبل، الفائز من مواجهة إنجلترا وكرواتيا، فيما سيلعب الخاسر مع بلجيكا، على تحديد المركزين الثالث والرابع. وتأهَّل المنتخب الفرنسي للمرة الثالثة في تاريخه إلى النهائي، بعد عام 1998، والتي توج فيها زملاء زين الدين زيدان باللقب، وعام 2006 التي خسرها الديوك بركلات الترجيح أمام إيطاليا. في المقابل، أضاع المنتخب البلجيكي فرصة التأهل للمرة الأولى في تاريخه للنهائي، وهو ما تكرر عام 1986، عندما احتل المركز الرابع، كأفضل مرتبة حققها في بطولات كأس العالم. قدَّم المنتخب الفرنسي، مباراة تكتيكية كبيرة؛ بالارتداد لنصف ملعبه والاعتماد على الهجمات المرتدة، مستغلاً سرعات كيليان مبابي، وأنطوان جريزمان. كما قدم قلبا دفاع الديوك، صامويل أومتيتي، ورافائيل فاران، بالإضافة للظهيرين بينجامين بافارد، ولوكاس هيرنانديز، ولاعبي الوسط نجولو كانتي، وبول بوجبا، وبليز ماتويدي، مباراة دفاعية رائعة، وحرموا المنتخب البلجيكي من تشكيل الخطورة الكبيرة، باستثناء بعض الكرات، التي كان الحارس هوجو لوريس لها بالمرصاد. وفشل المنتخب البلجيكي في استغلال الفرص النادرة التي أتيحت له وعجزت كل حلوله لخلخلة الدفاع الفرنسي، خاصة مع عدم ظهور الثلاثي روميلو لوكاكو، وإيدين هازارد، وكيفن دي بروين، بالمستوى المأمول في ظل الرقابة الشديدة، وتضييق المساحات عليهم. ورغم الخسارة، يشعر روبيرتو مارتينيز، مدرب بلجيكا بالفخر تجاه لاعبيه، قائلاً: المباراة كانت قريبة، لم تكن هناك فرص كثيرة، وكان الفارق بين الفائز والمهزوم، ركلة ركنية (التي أُحرز منها هدف فرنسا). وكشف المدرب عن العنصر المفقود بالمباراة، قائلاً: أعتقد أنَّنا افتقدنا قليلاً التحرك أمام المنطقة، وعدم تسجيل الهدف أولاً صعَّب علينا الأمور كثيرًا. وأضاف: حزين لأننا كنا على بعد خطوة من النهائي، لكن لا أريد أحد من اللاعبين أن يكون محبطًا. وختم: سنسعى لإنهاء البطولة في المركز الثالث، لنحقق رقمًا جديدًا للكرة البلجيكية، لكن بالطبع سنخوض هذه المباراة بمشاعر متباينة. وظهر كيليان مبابي، بمستوى كبير خلال هذه المباراة وطوال البطولة، وهو ما دعا الكثير من المحللين لترشيحه للكرة الذهبية، لكن اللاعب يرغب في تحقيق أمر آخر. وقال مبابي التأهل إلى نهائي المونديال، أمر لا يُصدَّق. إنَّه حلم الحياة، كل شيء لا يصدق، ليست لدي كلمات لأقولها في هذه اللحظات. وأضاف: حتى في أحلامي لم أكن أتخيل ذلك، كنت أحلم كثيرًا، ما زالت هناك خطوة أمامنا، كل الفرنسيين سيكونون هناك، عندما تعمل بجد بدون غش تحصل على المكافأة، سوف أحاول مساعدة الفريق دائمًا. وختم أنا الآن لا أهتم بالكرة الذهبية. أريد فقط كأس العالم وانطلقت الاحتفالات عقب نهاية اللقاء في أرجاء العاصمة الفرنسية، باريس، وهو ما حذَّر منه ديدييه ديشامب، مدرب الديوك، قائلاً: رأيت احتفالات كبيرة، لكنَّ الفوز كان في قبل النهائي، والأهم هو الفوز يوم الأحد. واسترجع ديشامب ذكريات نكسة نهائي يورو 2016، قائلاً: تعرضنا لموقف محزن في اليورو نتمنى ألا يتكرر، ونتمنى أن نسعد جماهيرنا. الآن نحن بعيدون عن فرنسا ونتلقى فقط الرسائل، وهدفنا العودة باللقب. وأشاد مدرب الديوك، بالتزام لاعبيه بالتعليمات خلال المباريات، قائلاً: تطور الفريق مذهل للغاية، اللاعبون لديهم قدرة تنافسية عالية، أنا فخور بهم وبعقليتهم. وختم أنا هنا مع اللاعبين لكتابة تاريخ جديد، ما نفعله، نتاج إعداد جيد على كل الأصعدة. تذوقت بلجيكا مرارة الهزيمة، عقب انتهاء أحلامها في بلوغ أول نهائي لكأس العالم، بفارق ضئيل امام جارتها الأكبر فرنسا. وقال دوني بكاريت (34 عاما) عقب مشاهدته لفرنسا وهي تتغلب على بلجيكا 1-صفر في مواجهة الدور قبل النهائي، بدأت أحلم منذ نحو شهر، لكن فرنسا فعلتها ثانية، هذا أمر محبط…لا يمكنني تحمل ذلك. وقال ألفا أومبا الذي يدرس الاقتصاد كانت المباراة متقاربة، لعب الفريقان بشكل جيد… لا يوجد ما يمكن أن نفعله. ومثل أغلب سكان البلاد البالغ عددهم 11 مليون نسمة، فان أومبا فخور بأداء الفريق في كأس العالم وخاصة بعد الإطاحة بالبرازيل من دور الثمانية، ليضع كافة الإحباطات السابقة خلفه مع قدرة المدرب روبرتو مارتينيز على صهر تشكيلة متنوعة تضم نجوما بالملايين من عدة أندية، لتصبح كتلة واحدة تملك حوافز كبيرة. وكتب رئيس وزراء بلجيكا شارل ميشيل على تويتر يقول أحسنتم أيها الشياطين الحمر، عقب هذا الأداء، ولأنكم أدخلتم السعادة علينا وصولا للدور قبل النهائي. وأضاف أومبا (18 عاما) كنا نود الوصول للنهائي، لكننا قدمنا أداء جيدا للغاية. ومثل مارتينيز ذاته، فان أومبا يريد أن يحاول الفريق ويفوز بلقاء السبت أمام انكلترا أو كرواتيا. ولا تحظى مباراة المركز الثالث بالاهتمام اللازم من قبل الكثير من الجماهير واللاعبين، لكن في حال فوز بلجيكا بهذه المباراة فانها ستتجاوز ما حققه الجيل الذهبي الذي خسر مباراتي الدور قبل النهائي والمركز الثالث في نسخة 1986. وتقر صوفي فرانسن (31 عاما) وهي مصرفية، بأنها ليست مشجعة كبيرة لكرة القدم لكنها تشعر بان البطولة رفعت الحالة المعنوية للبلاد، ووحدت بين من يتحدثون الفرنسية والهولندية وتجمعات المهاجرين. وقالت هذا جيد للغاية من أجل بلجيكا، نقف جميعا خلف علم واحد وفريق واحد، ما حدث يدعو للحزن، ربما نتمكن من القيام بما هو أفضل في المرة المقبلة. أومتيتي يجلب الافراح أكد قلب دفاع منتخب فرنسا، صامويل أومتيتي، أن نجاح فريقه في الفوز على بلجيكا في نصف نهائي كأس العالم 2018، لا يعود فقط للهدف الذي سجله برأسية متقنة، بل يعزى أيضاً إلى الجماعية التي طبعت أداء منتخب بلاده، مشيراً إلى أن وصولهم إلى المباراة الختامية جاء عن جدارة واستحقاق. ونجح المنتخب الفرنسي في بلوغ نهائي المونديال للمرة الثالثة في تاريخه، وذلك بعد الانتصار على بلجيكا بهدف نظيف، ليكون الديوك أمام فرصة تكرار ما فعلوه قبل 20 عاماً، حينما رفعوا الكأس الذهبية للمرة الأولى عقب الانتصار على البرازيل بثلاثية. وقال صامويل أومتيتي في تصريحات صحفية عقب المباراة: هذا النجاح بفضل العمل الجماعي، أنا سجلت الهدف لكن دافعنا مع بعضنا البعض وهاجمنا مع بعضنا البعض.. وُصولنا للنهائي مُستحق فقد قمنا بالمهمة على أكمل وجه ونعرف أن بهكذا روح انتصارية يمكننا الفوز بالألقاب. وتابع: …نحن نكتب تاريخاً خاصاً بنا، إنه فخر كبير، لقد عملنا كثيراً وقمنا بذلك معاً، لم نفز باليورو قبل عامين وأتمنى أن يكون الأمر مختلفاً هذه المرة.. عائلتنا وأصدقاؤنا والجماهير تنتظرنا، سنسعى للفوز بهذه الكأس من أجل الاحتفال جميعاً واختتم أومتيتي تصريحاته بالحديث عن هدفه في شباك الشياطين الحمر، حيث قال: أخذت بنصيحة المدرب لكن الأهم هو التأهل للنهائي، أعتقد أن كرة غريزمان كانت مثالية لذلك كان الأمر أسهل بالنسبة لي.. أنا دائماً أكون في وسط مربع العمليات عندما تكون هناك ركنية، لكن هذه المرة قررت أن أكون بقرب العمود الأول وسَجلت الهدف.

مشاركة