غوتيريش:غزة تمر بالفترة الأكثر وحشية..ومجلس أوربا: إبادة جماعية

الأمم المتحدة – باريس – غزة -(أ ف ب) – الزمان
قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة إن «الفلسطينيين في غزة يعانون ما قد تكون الفترة الأكثر وحشية في هذا النزاع القاسي» مع تكثيف إسرائيل هجومها العسكري.
وأعلن الدفاع المدني في غزة الجمعة مقتل 16 شخصا في غارات إسرائيلية على مناطق مختلفة في القطاع الفلسطيني المدمّر. وأفاد محمد المغير مدير الإمداد الطبي في الدفاع المدني لوكالة الصحافة الفرنسية عن سقوط «16 شهيدا وعشرات المصابين اثر غارات جوية شنها الاحتلال في مناطق عديدة بقطاع غزة منذ منتصف الليل». كما أشار إلى «سقوط عشرات الجرحى» في الغارات التي أصابت منازل في وسط قطاع غزة وجنوبه.
وفي شمال غزة، أعلن مستشفى العودة الجمعة إصابة ثلاثة من عناصر «بعد أن ألقت طائرات مسيّرة إسرائيلية قنابل» على المنشأة. وأعلنت «هيئة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق» (كوغات)، وهي الهيئة الإسرائيلية المسؤولة عن الشؤون المدنية في الأراضي الفلسطينية، أن 107 شاحنات مساعدات إنسانية دخلت غزة الخميس. وأفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن 15 من شاحناته «تعرضت للنهب في وقت متأخر من الليلة الماضية جنوب غزة، أثناء توجهها إلى مخابز يدعمها برنامج الأغذية العالمي».
ومن المقرر أن يستضيف وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو نظراءه من السعودية والأردن ومصر في اجتماع بعد ظهر الجمعة للتحضير لمؤتمر حول حلّ الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي.
وقال المصدر «إنه اجتماع عمل في الساعة 15,30 مع نظرائه المصري والأردني والسعودي»، موضحا أنه لن يُعقد مؤتمر صحافي بعد اللقاء.
ستترأس فرنسا بالاشتراك مع السعودية مؤتمرا دوليا في نيويورك بين 17 و20 حزيران/يونيو لإعطاء دفع لحلّ الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية.
وأعلن بارو هذا الأسبوع أن فرنسا عازمة على الاعتراف بدولة فلسطين، وهو قرار من المرجح أن يتسبب باضطرابات في العلاقة مع إسرائيل.
من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية كريستوف لوموان «من أجل توخي حل الدولتين، فإن مسألة الاعتراف المتبادل بين الدول أمر بالغ الأهمية».
وأضاف «إذا أردنا أن نتمكن من التحدث عن حلّ الدولتين، فعلى الدول التي لم تعترف بفلسطين أن تعترف بها، وعلى الدول التي لم تعترف بإسرائيل أن تبادر الى التحرك نحو التطبيع».
وعندما سئل الجمعة عن طبيعة التحركات المأمولة، قال لوموان إن «هذا التقارب يمكن التعبير عنه من خلال العديد من التحركات: الاتصالات الأولية، بما في ذلك الاتصالات غير الرسمية، وخصوصا مع المجتمع المدني الإسرائيلي الملتزم بحل الدولتين، والاعتراف بإسرائيل داخل حدودها المعترف بها دوليا لعام 1967، والالتزام بالمساهمة في أمن إسرائيل وأمن جيرانها».
وتابع المتحدث «يجب أن نكون واضحين: لا يمكننا أن ندعم حل الدولتين ونرفض في الوقت نفسه حق إسرائيل في الوجود». وأضاف «ما نراه اليوم هو أن عددا من الدول ستكون مستعدة للقيام بذلك إذا تغير الوضع على الأرض وإذا أعطت سياسة الحكومة الإسرائيلية فرصة للسلام». ويعترف نحو 150 بلدا بدولة فلسطين التي تتمتع بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، ولكنها لا يمكن أن تمنح العضوية الكاملة إلا بتصويت مؤيد من مجلس الأمن. وأورد غوتيري في بيان «طوال نحو 80 يوما، منعت إسرائيل دخول المساعدات الدولية المنقذة للحياة… ويواجه جميع سكان غزة خطر المجاعة».
وأضاف «يتصاعد الهجوم العسكري الإسرائيلي مع مستويات مروعة من الموت والتدمير».
وتابع «اليوم، 80 % من غزة يصنف إما منطقة عسكرية إسرائيلية وإما منطقة أمر سكانها بمغادرتها».
واستأنفت إسرائيل ضرباتها في 18 آذار/مارس بعد تعثر المفاوضات غير المباشرة مع حركة حماس لتمديد الهدنة التي استمرت شهرين.
وبدأت المساعدات الإنسانية بدخول القطاع الإثنين للمرة الأولى منذ أكثر من شهرين.
وأشار غوتيريش الى أنه من بين نحو 400 شاحنة سمح لها بالدخول إلى غزة عبر معبر كرم أبو سالم، لم يتم جمع إمدادات سوى من 115 شاحنة فقط.
وأضاف «الاحتياجات هائلة والعقبات هائلة. تفرض حصص صارمة على البضائع التي نوزعها إلى جانب إجراءات تأخير غير ضرورية».
وأكد الأمين العام أن «على إسرائيل التزامات واضحة بموجب القانون الإنساني الدولي. بصفتها القوة المحتلة، عليها الموافقة على السماح بوصول المساعدات اللازمة وتسهيلها».
فيما أكدت مقررة في الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا الجمعة أن ما يحدث في قطاع غزة «قد يرقى الى مستوى تطهير عرقي وإبادة جماعية»، ووصفت «المجزرة التي تجري حاليا» بانها «مأساة هائلة».
وتحدثت ساسكيا كلويت، مقررة الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا عن «الحاجة العاجلة لإنهاء الأزمة الإنسانية المتعلقة بالنساء والأطفال والرهائن في غزة»، مؤكدة أنها «مأساة هائلة تَسبّب فيها الإنسان والبشرية جمعاء، لأننا تركناها تجري على مرأى منا من دون أن نتدخل».
وتحدثت كلويت عن «حصار تام» مرتبط بمنع دخول «الإمدادات الإنسانية الأساسية منذ الثاني من آذار/مارس»، واحتجاز السكان الفلسطينيين في قطاع غزة «في مساحة تتقلص باستمرار»، وانعدام الأمن في ما يسمى «المناطق الآمنة».
وقالت «كل هذا، بالإضافة إلى التصريحات التي أدلى بها أعضاء الحكومة الإسرائيلية بشأن سكان غزة، يجعل من الصعب جدا تجاهل حقيقة أن هذه الإجراءات قد ترقى الى مستوى تطهير عرقي وإبادة جماعية».
وشددت على أن «العقاب الجماعي وتجريد الفلسطينيين من الطابع الإنساني يجب أن ينتهيا على الفور».
ولفتت كلويت إلى أنه «من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية لا تحترم القانون الإنساني الدولي، الذي ينص على تقديم المساعدات الإنسانية من دون قيود وعوائق، وبكميات كافية لضمان صحة السكان».
وحضت إسرائيل «مرة أخرى على وقف عمليات قتل شعب غزة على الفور والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي بشكل كامل، ومنح المنظمات الإنسانية على الفور إمكان الوصول بشكل مستقل ومحايد ومن دون عوائق» و»ضمان توفير الإمدادات الكافية من السلع الأساسية في قطاع غزة على الفور».
ودعت المقررة أيضا إلى التراجع فورا عن «الخطط الرامية إلى طرد سكان غزة من القطاع والتي من شأنها أن تحرم أطفال غزة الحق في مستقبل داخل وطنهم».
وطالبت كلويت بأن «يقوم المجتمع الدولي حاليا بواجبه عبر قول الحقيقة واحترام التزاماته القانونية بموجب اتفاقيات جنيف، وبينها اتفاقية الإبادة الجماعية».
وقالت «أدعو الدول الأعضاء في مجلس أوروبا إلى بذل كل ما في وسعها لضمان وقف إطلاق النار واحترام القانون الدولي».
ويضم مجلس أوروبا وهو الجهة المراقبة للحقوق والديموقراطية في القارة، 46 دولة عضوا.



















