فرص نجاح الإنقلاب في العراق – رشيد العجيل

393

فرص نجاح الإنقلاب في العراق – رشيد العجيل

يطالب الاغلبية من العراقيين بمقاطعة الانتخابات لعدم وجود قناعة بالاحزاب الحالية لأن نفس السيناريو سيتكرر بعودة اغلب الاحزاب والوجوه الى مقاعد البرلمان ومن ثم الى السلطة والهيمنة على الوزارات وغنائم المواقع.

اذن اذا كانت مقاطعة الانتخابات هي الحل فلنسر خلف هذا الحل مع ينادي بهذا الشعار.

أن مثل هذه المقاطعة حصلت في انتخابات عام 2014 وبدرجة اكبر في انتخابات عام 2018 ورغم ان نسبة المشاركة في الانتخابات الاخيرة كانت لاتتجاوز ال 20   بالمئة فان البرلمان والحكومة تشكلت متناسين المقاطعة الشعبية الكبيرة ومن المؤكد سنحصل على نفس النتيجة ولا يمكن توقع غير ذلك وهذا يناسب القوى السياسية والاحزاب التي تشجع على المقاطعة بالخفاء لكنهم يدفعون لمؤيديهم للتصويت لصالحهم اذا جرت الانتخابات.

أود الاشارة الـــــــى قول مأثور الــــى العـــــالم أينشــــــتاين بانه:

(من الغريب فعل نفس الشيء مرتين بنفس الأسلوب و نفس الخطوات و إنتظار نتائج مختلفة).

أذن ماهي الحلول البديلة ؟

الاحزاب والكتل الحالية الممثلة في البرلمان تملك المال والسلاح والسلطة والأعلام وسيستخدمون كل هذه الادوات وتسخيرها بالقوة لصالحهم لكن ساحة الحسم والمعركة الحقيقية هي المواجهة يوم التصويت والاقتراع في اختيار نواب الشعب في البرلمان وبعدها تشكيل الحكومة التي ستقود البلد .

لنكن على يقين اذا  لم تستطع الاحزاب الحالية ان تجمع اكثر من 20 بالمئة في الانتخابات السابقة مع كل المؤيدين مجتمعين لهم ورغم كل شبهات التزوير فأن فئات الشعب والاغلبية المقاطعة من نسبة ال 80 بالمئة  هي كافية لهم للفوز  بأية انتخابات . لذلك علينا استخدام السلاح الفعال والوحيد الذي بأيدينا وهو المشاركة بكثافة وقوة لازاحة الانتهازين في الدولة من المنتفعين الذين وصلوا الى مقاعد البرلمان بسبب عزوف الناس على المشاركة واختيار الافضل في المرحلة القادمة.

تجارب الشعوب

علينا ان نتعلم من تجارب الشعوب واولهم دولة جنوب افريقيا حين طلبت الحكومة العنصرية فيها من نيلسون منديلا بعد 27 سنة من الاعتقال اخراجه من السجن ومنحه الحرية مقابل تهدئة الاوضاع الملتهبة بين الشعب والسلطة. وقد وافق الراحل مانديلا ووقف ضد حزبه في حينها بشرط ان تعمل الحكومة على اجراء انتخابات عامة في البلاد خلال 6 أشهر لاختيار ممثلي الشعب وكان له ذلك وانتهت ليومنا هذا هيمنة رجال الحكومة العنصرية والفاسدين في بلاده. واخر التجارب عن قوة صندوق الاقتراع في اسقاط وتغيير الرموز وعناوين الحكم المهيمنة هو ترامپ وعائلته في اميركا فهو قد فاز عام 2016 باصوات الشعب الامريكي وسقط عام 2020 بصوت نفس الشعب رغم كل المحاولات الخبيثة واستخدام كل الوسائل لصالحه ومساعدة اليمين المتطرف واللوبيات لانه خدمهم بافضل صورة.

لكن علينا ان نتساءل كيف يمكن لمرشح يملك 80 مليون مؤيد ومتابع على التويتر وصوت لصالحه  75 مليون امريكي بأن يسقط في الانتخابات ؟ هذه النسبة والارقام لم يحصل عليها اي رئيس فاز في اية انتخابات في تاريخ اميركا كله. أذن كيف حصل ذلك وهو الان الخاسر وعليه ترك البيت الابيض وكرسي الحكم وهذا مايثير غضبه ويدفعه لنشر الاكاذيب وتحريك الشقاة ومحاولة الاعتداء على أصحابه من النواب والمعترضين لانهم ينون تثبيت نتائج الانتخابات . الجواب بكل بساطة هو أن الاغلبية المقاطعة التي لم تشارك في انتخابات عام 2016 أعترفت بخطئها السابق وشاركت الان بقوة والتصويت الى المنافس له ليصل عدد المصوتين للسيد بايدن الى 80 مليونا وثم السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ.

أن نتائج الانتخابات في كل بلدان العالم تحكمها الارقام ويقبلها الجميع حتى ان شابها بعض الخروقات والعراق أنجب ويمتلك الاف الشخصيات من الطاقات البشرية والكفاءات التي لازالت تعمل في عراقنا العزيز أو التي تركت الوطن وحازوا على التكريم والاهتمام في اغلب بلدان العالم لذلك علينا أن نتعاون ونعمل بنزاهة على تشجيع ومساعدة الخيرين والمخلصين منهم للتقدم وترشيح انفسهم ومطالبة الامم المتحدة في نفس الوقت لمراقبة نزاهة التصويت متجاوزين كل الجدل والمساءلات على قانون الانتخابات فليس لنا سوى استخدام نفس السلاح المتوفر لكل الاطراف.

للاسف ومنذ عام 2003 فانه توجد في العراق حكومتان، يرأس الاولى رئيس الوزراء والحكومة الثانية هي الدولة العميقة يشترك فيها بعض رؤساء الكتل الحزبية في البرلمان وتكتلات القوى السياسية والولايات المتحدة وبعض الدول الاقليمية الصديقة منها والعدوة.

ولكي نفهم اسباب تدهور هيكل الدولة في أغلب الجوانب الامنية والاقتصادية والصحية الى الحد الذي تعجز فيه الحكومة عن دفع رواتب الموظفين وحقوق المتقاعدين أضافة الى ملايين العاطلين وتفشي الرشوة والبطالة المقنعة في كل تفاصيل الحياة علينا ان نحدد المسؤوليات ومن له القدرة على فرض الامن وأعادة هيبة الدولة الوطنية والاصلاح لتحريك عجلة البناء ولن نجد غير رئيس الوزراء كأجابة لهذا التساؤل وذلك حسب تعريف الواجبات والصلاحيات في الدستور العراقي.

أن الاعتراف بالخطأ فضيلة وقد قام بعض قادة الخط الاول من السياسيين ولهم تصريحات علنية مثل السيد نوري المالكي والسيد هادي العامري بالأعتراف بالفشل في قيادة البلد في المرحلة السابقة وهذا ينسحب بالتأكيد على كل قيادات الاحزاب الممثلة في البرلمان لان القيادة تعني تحمل المسؤولية التأريخية ومن غير المقبول التمتع بالامتيازات والاثراء بينما البلد منهار واغلبية الناس مسحوقة من شماله الى جنوبه.

ثورة صناديق

نحن بحاجة الى ثورة الصناديق تضع رجلا مثل مهاتير  محمد رئيس وزراء ماليزيا على سدة القيادة الذي أتى بعد استغاثة الشعب الماليزي له بعد فساد فادح حيث أنه وفي أسابيع من استلام السلطة سلميا” من خلال اصوات الناس استطاع اعادة الحياة الى الزراعة والصناعة الوطنية وعمل خطوات جريئة منها:

–  القبض على رئيس الوزراء السابق.

– القبض على 9 وزراء.

– إغلاق المجال الجوى و البحرى حتى لا يهرب الفاسدون.

– القبض على  144 رجل أعمال بتهم الفساد.

– القبض على 50 قاض بتهمة الفساد.

– القبض على 200 شرطى بتهمة الفساد.

– أعادة  50 مليار دولار إلى الحزينة الماليزية فى فترة قصيرة.

– تخفيض الضرائب  فورا”.

هذا هو الانقلاب الفعال والسلمي الذي يمكننا تحقيقه خلال الاشهر القليلة القادمة ولنا حق وعلينا جميعاً مسؤولية امام الوطن عراقنا الحبيب في المشاركة لتحقيقه.

مشاركة