فجوة الإنتقادات

409

فجوة الإنتقادات

كن جميل الوجود

بدايةٌ يجب أن نتذكر أن الرسول (ص) دعانا إلى الكلمة الطيبة دائما لأن لولاها لعمت الكراهية والحقد والبغض بين الناس جمعاء..

لذا عندما نأتي لكي نفرق بين النقد والانتقاد هنا يجب أن نعلم أن النقد يختص بتطوير جوانب الإنسان وإصلاحها إلى الأفضل وبما يسمى (النقد البناء) وهو كما واضح من معناه إعطاء دافع للفرد بأن يتطور ويتقدم إلى الأمام بخطوات متأنية وصحيحة وتجنبه للأخطاء التي قد تصادفه بالمستقبل ، ويتميز هذا النقد بأسلوب راقي ولائق عند توجيهه بعيداً عن التجريح في الكلام أو الإساءة المقصودة بهدف إظهار عيوب الشخص المنتقد أو لمصلحة شخصية تمثلت بالكراهية.

بأختصار أن (النقد) هو شيء جميل يحتاجه الجميع من أشخاص عقلاء يتميزون بالحكمة والرجاحة كي يطبق على أصوله البنائة والهادفة والمحفزة للاستمرار في نفس الوقت.

أما الانتقاد في اللغة، هو تَنديد وتَصْريح بالعيُوب، رأي أو كَلام مُعادٍ مُوجه إلى شخص”هُو لا يحتمل الانتِقاد”

الانتقاد يختلف عن النقد تماماً فهو عكس كل ما ذكر أعلاه،

واذا أتينا إلى الواقع وخاصة في مجتمعنا نجد أن الكثير من الأشخاص يتخوفون من فعل أمور يحبونها أو القيام بمشروعٍ ما أو تحقيق حلم يراود الأذهان أحياناً أخرى أو أي فكرة تطرق على البال وتكون محببه عند صاحبها إلا ولاقت التردد والصعوبة في فعلها أو الخذلان المصاحب لها والسبب في ذلك “كلمة” اعتاد الناس على سماعها عند كل هدف يريدون تحقيقه أو كل فكرة ممكن أن تغير المجتمع إلا وهي (الانتقاد)

الكثير من الأحلام اندفنت والكثير من الشباب يأس واستسلم بسبب المنتقدين المحطمين الهدامين لكل شخص طموح أراد أن يوصل رسالته فهم لهم السبب الكبير في الانحطاط المجتمعي الذي نراه الآن

بالإضافة إلى التلفظ بكلمات أبشع ما تكون للضمير بصلة..

وقد يكون وراء الانتقادات عدة أسباب منها:

1- عداوة شخصية متمثلة بعدم تحمل أن يكون هذا الشخص ناجح أو أعلى منه منصباً.

2- قد يكون الإنسان الذي ينتقد دائما، شخص جاهل لا يففه شيء من التطور والثقافة فمن الصعب عليه أن يتقبل فكرة جديدة وغريبة تُطرح إلى المجتمع.

3- قد يكون شخص تلقى من الانتقادات ما حطمته فيلجأ إلى انتقاد الآخرين كي لا يشعر بأنه هو فقط من يوجه له الانتقادات دائما.

4- اكثر الإنتقادات ناجمه عن النقص الحاصل في النفس فيلجأ إلى تعويضه عن طريق الانتقاص من الآخرين كي يشعر بأنه قادر على التفاعل مع المجتمع وان يعلق على بعض الظواهر.

لذلك أصبح الآن الانتقاد من الظواهر الشائعة في مجتمعنا، يأتي شخص لا يملك أدنى شعور بأحاسيس الإنسان الذي قد يكون متلهف ومتحمس لتطبيق فكرةٌ معينة، فما أن تقدم خطوة إلا وعثر بفجوة الإنتقاد الهدام..

وهناك خطوات يجب أن نتبعها لتجنب الانتقادات الهدامه:

1- يجب أن نتسلح بالثقة أكثر مما نستطيع لكي يسهل علينا عبور هذه الفجوة المسماة بالانتقاد، بألايمان بأنه لا يمكن لأي شخص أن يضعف قوتنا واندفاعنا للنجاح.

2- عند الأقدام على فعل أي شيء تود أن يطلع عليه المجتمع يجب أن تضع في عقلك انك معرض للانتقاد من فئة معينة من الجهلاء هنا يجب أن تضع خطط لتتفوق على كل كلام سلبي يعيق طريقك.

3- الاهم أن تقدم عمل نافع ومفيد للمجتمع حتى على الأقل لا تتلقى انتقادات كثيرة. يجب أن نتذكر أن الإنسان بطبعه يحب المديح فمهما مدحته فهو يحتاج إلى المزيد من التعظيم والترفع من شأنه كي يشعر بقيمته عند الآخرين

بالنهاية أتمنى أن نضع شؤون الخلق للخالق وان لا نحكم وننتقد ونحطم البشر قبل أن نرى ماذا يقدمون، وأن نرتقي بعقولنا ونطلع إلى التطورات الذي وصل إليها العالم وليس كما نحن ننتقد ونشتم الآخرين ، فليكن لدينا بعض مظاهر التحضر والسماح للآخرين بممارسة حرياتهم..

“كن جميل الوجودِ خفيف الظلِ وستنعم باضعاف ما فعلته”

أديان محمد عبد علي – بغداد

مشاركة