فتاة مدللة – احمد الفهد

265

همسات

فتاة مدللة – احمد الفهد

حياتها رتيبة .. كل شيء لديها ….متمردة …عنيدة ..متقلبة اهواءها ..تارة تمرح وتارة اخرى تحزن …

تنام كثيراً لاتهتم لأحد الكل يطلبها وهي لاتطلب احدا ….شخصيتها مبعثرة لاتعرف ماتريد وماذا يريدون منها …

ينظر اليها الكثير بعضهم يطمع في جسدها وبعض اخر يطمع في مالها وبعض اخر يستغل طيبتها واخر يستغل غباءها وفي عالمنا اليوم كل الابرياء اغبياء…… كل الانقياء سذج وتحاول الانياب استغلالهم ….

تبحث عن رجل تراه كبيراً اكبر من احلامها بل حتى اكبر من جرأتها وتمردها وعنفوانها…..

بحثت طويلاً عنه في عالمها الخيالي …

في داخلها ثورة تحتاج لقائد …لديها جماح يحتاج لفارس …

تحتاج لمن يعرف خلجاتها لمن يقرء عيونها لمن يحيطها في كل مكان حيثما توجهت وجدته …..

هكذا هي تلك الفتاة …

تقول وفي داخلها حسرة مصحوبة بفرح ….

شاء الزمان بغير الزمان وبغير الوقت والمكان ان يأتي هذا الرجل كنت اراقبه من بعيد بعيد جداً اتبع خطواته تبهرني شخصيته يشدني من اعماق روحي اليه …..

حاولت كثيراً ان اتجرء لأكلمه لكن كنت اخاف من نفسي تأخذني الرهبة منه فهو كبير في كل شيء له عالمه الخاص به …..

كل مرة احاول واستجمع كل قوتي وكل أملك من تمرد وعنفوان كل هذا لكي اقول له كلمة وان كانت بالخطأ لكني اعود لخوفي منه مع انه لايعرفني وقد لايعيرني اهمية ان كلمته …..

ذات يوم تجرأت ارتعدت اوصالي تناثرت اناملي حتى بدت ليست بمعصمي ترتجف تشتبك تتلاشى روحي اتقدم خطوة منه واعود عشرة …..

يالله هو ذاك يجلس وحده على طاولته يمسك سكارته التي سلبت وقاري ودمرت انوثتي …..

تقدمت وتقدمت وتقدمت حتى وقفت بالقرب منه وهو يجلس على كرسيه ….

حييته فعاد الي بالتحية رفع رأسه الي نظرته متعالية قال تفضلي ….اشركني طاولته جلست بقربه ضاعت الاحرف مني كأني فلاحة في حقل بستانه …..

انظر اليه واقول في نفسي واشبك اصابعي واوجعها حتى استدرك اني لست في حلم ….

هو هو فعلاً يكلمني واكلمه …..

هذا الرجل حول حياتي كلها جمع قطعي المتناثرة هنا وهناك وبدأ يشكلها حسب خارطته…

انقاد طوعاً له …..

هذا الرجل كلما تقربت منه ازددت خوفاً ورعباً وهلعاً من الغد ومن الايام …. بعد ان كانت حياتي خالية من الاثارة وخالية من الاهداف وماذا افعل غداً…..

احتلني بشكل طوعي احتلال كامل اصبح كل يومي هو …. لم اعد اهتم لشيء حولي سواه كيف الاحقه كيف اتابع خطواته كيف احافظ عليه كيف ارضيه كيف اغار عليه حتى امتنعت ان احدث داخلي فيه حتى لأحسد نفسي عليه كيف وكيف وكيف ….

هو الوحيد الذي يفهمني بدون كلام استشعره معي يعرف خلجات روحي الكلام يعرفه حتى قبل ان انطقه يعرف حزني يعرف فرحي …..

لايتعبني لم اشرح له يوماً هو يعرف مسبقاً … لماذا اشرح ….

لا اخفي عنه ولأكذب عليه ولا حتى احتال ولا حتى من حقي ازعل وهل يزعلني هو حتى ازعل …..

لكثر تعلقي به وحبي له وانفراط عقدي لديه وودت اني لم التقيه….

وجدته وياليتني لم اجده ازداد خوفي مع ازدياد حبي له ….

اصبحت انثى وامرأة عنده يشعرني حين يكلمني اني سيدة العالم كله

هو يضحكني متى يشاء ويبكيني متى يشاء ويجعلني اغار متى يشاء

تركت عنادي لأجله

تركت تمردي لطاعته

وددت لو اني اهجر العالم وبهجته كلها لأجله….

احببته وياليتني لم التقيه يوماً حتى لا أحبه…….

– بغداد

مشاركة