فايروس على طريق الحرير – طه جزاع

285

حين تدفن الجِمال أفواهها في الرمال

فايروس على طريق الحرير – طه جزاع

على المرء أن يعبرَ سهلاً من الرمال يمتد لمسافةٍ تزيدُ على ألف فرسخٍ . ولا يرى الإنسانُ شيئاً في أي اتجاه سوى السماء والرمال ، دون أن يكون هناك أدنى أثرٍ للطريق . ولا يجدُ المسافرون مرشداً لهم سوى عِظام البشر والدواب وبَعَر الجِمال ، وطوال هذا الطريق الذي يقطعُ البرية تسمع أصواتاً ، تكون غناءً تارة ونحيباً تارة أخرى .

وكثيراً ما يتوه المسافرون الذين يتتَّبعون تلك الأصوات لمعرفة مصدرها ويضِّلون طريقهم . إنها أصواتُ الأرواح والعفاريت. المؤرخ الصيني ماو توان لين ، من كتاب : طريق الحرير.

هذا وصف مخيف لجزء من صحراء طريق الحرير ، ذلك الطريق الذي كان بمثابة ” عولمة ” صينية ، سبقت العولمة الأميركية بأكثر من ألفي عام ، يوم كان الحرير الصيني سلعة عالمية ، أشبه بسلعة النفط في زماننا المعاصر ، ويوم كانت وسائل المواصلات بين الشعوب ، هي الجِمال والبِغال والثيران والخيل والحمير والسُفُن والمراكب البدائية ، يوم لم تكن هناك طائرات ولا قطارات ولا سيارات ولا طرق مُعبَّدة ، فعلى هذا الطريق التجاري البري الذي يربط الصين بغرب ووسط آسيا ، وصولاً إلى تخوم البحر الأبيض المتوسط ، ثم إلى أوروبا وافريقيا ، لم تعبر البضائع وحدها ، وفي مقدمتها الحرير الصيني ، إنما تلاقحت أفكار وثقافات ، وتحاورت حضارات ، وعَبَرت فلسفات ، وامتزجت مِللٌ ونِحَلٌ وأديان ، من الطاوية والبوذية والكونفشيوسية والمانوية والزرادشتية ، إلى اليهودية والمسيحية ، وأخيراً الديانة الإسلامية، التي سار رجالها على طريق الحرير ، لا للتجارة فحسب ، إنما لنقل رسالة الإسلام إلى شعوب شرقي آسيا حتى تخوم سور الصين العظيم ، وأدنى مدائنه ، ويومها أيضاً لم تكن القارة الأميركية قد أُكتشفت بعد ، ولم تكن هناك دولة عظمى اسمها الولايات المتحدة الأميركية.

عرس الاسكندر في مدينة زرادشت

على هذا الطريق الذي يمتد لما يقارب من عشرة آلاف كيلو متر ، وفي مساراته شرقاً وشمالاً ، وجباله الوعرة وصحاريه وواحاته ومحطاته ومدنه الكبرى ، مثل كاشغر الصينية التي كانت تقع ضمن تركستان الشرقية قبل سنة  1949?  ومدن مرو في تركمانستان ، وفرغانة وبخارى وسمرقند في أوزبكستان ، وبلخ في افغانستان ، والري قرب طهران الحالية ، ونينوى وحلب  وانطاكية وطرابزون والقسطنطينية وغيرها ، جرت وقائع ملحمة بشرية طويلة لكنها متقطعة عبر التاريخ، وسارت قوافل ، وهلك رجال ، ودُفنت آثارهم وعظامهم بين كثبان الرمال الشاسعة ، وفيافي الصحارى ، وسفوح الجبال ، فلم يكن طريق الحرير آمناً في أغلب حقب تاريخه الطويل ، وكانت القوافل تتعرض لغزوات اللصوص وقطاع الطرق ، فضلاً عن قساوة البيئة ، وتقلبات المناخ ، وهبوب العواصف الرملية التي تؤدي إلى الهلاك ، أو تؤدي إلى الهذيان المصحوب بسماع أصوات غريبة تنادي التائهين ، كتلك الأصوات التي حدثنا عنها المؤرخ الصيني ، والتي تحدث عنها أيضاً ماركو بولو وهو يصف الطريق من بغداد إلى الصين بقوله : ” عندما يكون الإنسان مسافراً في هذه الصحراء ليلاً ويباغته النوم لسبب ما وينفصل عن رفاقه ، فإنه يسمع أصواتاً لأرواح تتحدث بألسنة رفاقه ، وأحياناً تناديه باسمه ، وكثيرا ما تستدرجه هذه الأصوات بعيداً عن الطريق الذي قد لا يهتدي اليه أبداً بعد ذلك ، والكثير من المسافرين ضاعوا وماتوا لهذا السبب : ظلال طريق الحرير ، كولين ثوبرون  ” . وفي كتاب ” طريق الحرير ” الذي ترجمه إلى العربية أحمد منصور ، يقول مؤلفاه أيرين فرانك وديفيد براونستون : ” ومهما كان المسار الذي يسلكه المسافرون غرباً ليصلوا إلى الجانب الأقصى من جبال البامير ، وهي الخط الفاصل التقليدي بين شرق آسيا وغربها ، فقد كانوا يقصدون مرو . والحقيقة أنه نادراً ما كان هؤلاء هم أنفسهم المسافرون الذين بدأوا رحلتهم من الصين . فعادة ما كان الناس يسافرون لمسافة تتراوح بين ألف وألفي ميل فقط ليتاجروا أو يحجوا إلى الأماكن المقدسة أو يزوروا قصور البلاد الأخرى ، ثم يعودون إلى ديارهم . وربما تمنى كثير من الناس قطع مسافة طريق الحرير بالكامل . إلا أن أغلبهم حالت الظروف دون قيامه بذلك . واستطاع ماركو بولو القيام بهذه الرحلة فقط لأن المغول في القرن الرابع عشر كانوا يسيطرون على الطريق كله ” .  ويمضي كتاب طريق الحرير في وصف مدينة بلخ وتقلب أحوالها بين حقب التاريخ بالقول : ” وتتضح أهمية بلخ من تاريخها ، وهناك اعتقاد بأن زرادشت وُلد بها . وبعد ذلك اتخذ الإسكندر الأكبر عروساً منها ، وكان عرسه من أشهر الأعراس في التاريخ . وبعد ذلك كانت مركزاً كبيراً للبوذية يقصده الحجاج من أنحاء شرق آسيا . ثم أصبحت المدينة درة في عقد المدن الذي ضم المدن الإسلامية في آسيا . وجاء جنكيز خان ليقضي على عظمتها في النهاية ” . لقد كانت جبال البامير التي ينبع منهما النهران الرئيسان في وسط آسيا  جيحون وسيحون ، وما بعدهما المنطقة التي سميت ما وراء النهر ، أو القوقاز بحسب تسمية المسلمين ، جزءاً مهماً من طريق الحرير الطويل الذي نشأ أصلاً لغرض تجاري ، وهو ايصال الحرير الصيني إلى العالم ، وصولاً إلى روما ، ثم حلت القسطنطينية محل روما ، لتصبح نقطة التقاء الشرق والغرب ، من أواسط الصين ، ومن جيحون وسيحون ، إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط ، أو في مسار آخر إلى طرابزون على سواحل البحر الأسود ، وبقيت القسطنطينية تؤدي هذا الدور حتى بعد فتحها سنة 1453 ميلادية على يد السلطان محمد الفاتح وتغيير اسمها إلى اسطنبول ، وإلى آخر عهد طريق الحرير ، في مساريه البري والبحري ، البري الذي يشتمل على مسالك وممرات وطرق تؤدي شمالاً إلى البحر الاسود ، ثم جنوب روسيا والأناضول وآسيا الوسطى ، وغرباً إلى ايران والعراق ، وطريق آخر يؤدي إلى الهند وجنوب شرق آسيا ، فضلاً عن طرق متفرعة تؤدي أيضاً إلى ايران والعراق وتدمر وانطاكية والبتراء ودمشق وبلاد الشام ، والبحري الذي يبدأ من المحيط الهندي ، صعوداً إلى البحر الأحمر ، وصولاً إلى مصر وقارة افريقيا ، وحوض البحر الأبيض المتوسط ، وكانت مسارات طريق الحرير تتقلب بين الحركة النشيطة والخمود على مر الحقب المتلاحقة ، الرومانية والبيزنطية والإسلامية.

حزام واحد طريق واحد

في شباط / فبراير 2017 عَقد مركز دراسات الوحدة العربية ، بالتعاون مع مركز دراسات الشرق الأوسط ، وجامعة شنغهاي للدراسات الدولية ، ندوة خاصة بالعلاقات العربية – الصينية ، واستحوذ طريق الحرير على عدد من البحوث والنقاشات ، ذلك أن الصين تحاول منذ سنوات إحياء هذا الطريق التجاري لتقوية صلاتها مع البلدان العربية والإسلامية ، والانفتاح الاقتصادي على العالم ، لا شك ان الوسائل تغيرت ، فذلك لا يعني في الاحوال كلها ، العودة إلى المدن والمحطات والطرق القديمة ، ولا يعني العودة إلى ركوب الجِمال والخيل والبغال والحمير ، إنما يعني التسريع في ايصال منتجاتها وصناعاتها إلى الأسواق العالمية ، والخروج من داخل أسوار الصين ، إلى الآفاق البعيدة . ومنذ العام2013  أعلنت الصين رسمياً عن تأسيس طريق حرير جديد ، يصل بين 60 دولة ، أطلقت عليه شعار ” حزام واحد طريق واحد، وفي نيسان / ابريل العام 2017  افتتح الرئيس الصيني شي جين بينغ قمة حملت اسم ” طريق الحرير الجديدة ” بمشاركة 150  بلداً ، من اجل التسويق والتعريف بالمبادرة الصينية ، التي ستكون محوراً للعلاقات الاقتصادية العالمية . وهذا يعني مما لاشك فيه أن الصين التي قدمت للعالم ، أولى أشكال ” العولمة ” البدائية متمثلة بطريق الحرير ، قد حاولت – قبل ظهور فيروس كورونا المستجد وتحوله إلى جائحة عالمية ، وما أعقب ذلك من توتر في علاقتها بواشنطن – أن تأخذ زمام المبادرة في قيادة العلاقات الاقتصادية والتجارية التي نتجت عن عصر  ” العولمة ” الأميركية ، وهذه المحاولة  المستمرة والمتصاعدة ، قد تكون واحدة من الأسباب الخفية غير المعلنة التي تقف وراء تصاعد موجة الخطاب الأميركي ضد الصين ، تحت يافطة جائحة كورونا. وواهم من يظن ان المناوشات الكلامية بين البلدين ، والاتهامات الاعلامية المتبادلة ، التي تؤسس لما يسمى بالحرب الباردة بينهما ، يقف وراءها فيروس ” مُستجد ” لا يُرى بالعين المُجرَدة ! ، فهناك صراع تقني اقتصادي بين البلدين  ، وفق ما يقوله الخبير الاقتصادي العربي طلال أبو غزالة ، الذي يرى اننا مقبلون على كساد وغلاء يضرب العالم كله ، والخوف الأكبر – الذي يرجعه إلى معلوماته التي يستقيها من مراكز المعلومات والأبحاث في الولايات المتحدة وغيرها  – أنه سيلي هذه المرحلة حرب عالمية : ” نحن على أبواب حرب عالمية ثالثة بين الصين وأميركا ، لأن هذا العالم فيه هذان القطبان المتنافسان ، المتصارعان على قيادة العالم ، وليس القيادة السياسية فقط ، فهي شيء ثانوي ، والأهم هي القيادة التقنية والاقتصادية ، ومشكلة أميركا أنها لا تستطيع أن تتقبل أن الصين يتفوق عليها تقنياً واقتصادياً ، فيجب أن تمنع ذلك ” ، وهو كلام وتحليل دقيق لأبي غزالة ، وإن كنا نستبعد المواجهة العسكرية بين البلدين ، ونميل على الأرجح إلى رأيه بأن يجلس هذان القطبان ، لإنشاء نظام عالمي جديد . وهنا لابد أن يستذكر القاريء النبيه من جديد ، تلك الحرب العالمية الثالثة التي توقعها مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق، وزير الخارجية في عهد نيكسون ، هنري كيسنجر ، الذي أدلى قبل أكثر من خمس سنوات بتصريح صحفي قال فيه : ” إن ما يجري حالياً هو تمهيد للحرب العالمية الثالثة ، التي سيكون طرفاها روسيا والصين من جهة ، والولايات المتحدة من جهة أخرى ، حرب ستكون شديدة القسوة ، ويجب أن تنتصر فيها الولايات المتحدة ” ، ثم كرر ما يشبه ذلك في تصريح خلال جلسة منتدى الاقتصاد الجديد الذي انعقد في بكين خلال نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي ، حين حذر من صراع قد يكون أسوأ من الحرب العالمية الأولى ، إذا ما تُركت الأمور على ما هي عليه ، مؤكداً على ان الولايات المتحدة والصين على ” شفا حرب باردة ” ! .

صعوبة اللغة ووعورة الطريق

في ندوة العلاقات العربية – الصينية التي مر ذكرها ، يعزو الباحث سون ديغانغ من جامعة شنغهاي الدولية الفضل للعرب في بناء طريق الحرير بقوله : ” كلنا يعرف أنّ أصدقاءنا العرب هم من بنى طريق الحرير وليس الصينيون ، وأننا أصبحنا شركاء مهمّين في القرن الحادي والعشرين ” وهو يشير في ذلك إلى قِدَم معرفة الصينيين بالعرب ، وقِدَم العلاقات التجارية بينهما ، والتي ترجعها بعض المصادر الرصينة إلى 636 للميلاد ، وفي ذلك يكتب محسن فرجاني ، أستاذ اللغة الصينية في كلية الألسن بجامعة عين شمس : ” وربما كان الصينيون قد سمعوا كثيراً عن العرب – قبل الإسلام – من خلال التجار الذين كانوا يتنقلون بين جانغ آن عاصمة الإمبراطورية الصينية ، ردحاً من الزمن ، وبين العراق ، ثم من الميناء الصيني كانتون إلى الخليج ”  ، غير أن الدكتور عبد الحسين شعبان الذي ترأس إحدى جلسات الندوة يستغرب كيف أن الفلاسفة العرب والمسلمون ، لم يستهوهم مفكر مثل لاوتسه أو كونفوشيوس : ” علماً بأن الكثير مما في الفلسفة التاوية يمكن أن نجده في الفلسفة الصوفية العربية – الإسلامية ، وقد يعود الأمر لصعوبة اللغة ووعورة الطريق وقلّة عدد المترجمين ، حيث كان السريان هم من يقوم بترجمة الفلسفة اليونانية ” . وفي هذا السياق يمكن عد الزيارة التي قام بها الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى مقر جامعة الدول العربية يوم 21 يناير/ كانون الثاني العام 2016 خطوة مهمة في جهود الصين لتحقيق رؤيتها الاقتصادية مع العالم العربي للقرن الحادي والعشرين ، وقد بدأ بينغ خطابه للعرب بكلام عاطفي نوعاً ما ، مردداً قولاً صينياً مأثوراً مفاده : ” إن الصديق العزيز هو الذي يُتطلع إليه قبل الزيارة ، ويُشتاق إليه بعد الزيارة ” . واضاف : ” وعلى الأراضي العربية ، أحس أنا وزملائي نوعاً من التقارب والمحبة ، وهو جاء متراكماً بعد تبادلات تجاوزت حواجز المكان والزمان ، بين الأمتين الصينية والعربية ، خلال المعاملات الأمينة والمصاحبة المخلصة على طريق الحرير القديم – شينخوا ” . وقد حرص الرئيس بينغ على التذكير بفلسفة الصينيين التي يؤمنون بها  متمثلة بحكمة ” الطريق المسدود يستلزم التغيير ، وبه يتم إيجاد طريق مفتوح ” رابطاً هذا القول ، بما يقوله العرب ” دوام الحال من المحال ” .

قبل هبوب العاصفة

تحت عنوان ” عودة الحياة ” يورد كتاب ” طريق الحرير ” خبر ذلك الاجتماع الذي عقد في الثالث عشر من مايو/ أيار 1996 : نُصبت خيمة بيضاء عملاقة في صحراء إيران . اجتمعت داخلها وفود 40 دولة ، بينهم رؤساء دول آسيا الوسطى ، تركمانستان وأوزبكستان وقازاقستان وأذربيجان وقرغيزستان ، وتركيا وباكستان وأفغانستان وأرمينيا وجورجيا وبالطبع إيران . أما هدف الاجتماع فكان إعلان قيام ” طريق الحرير الجديد ” من خلال خط السكك الحديدية الإيرانية التركمانية الذي يُكمل شبكة سكك حديد آسيا ويحيي طريق الحرير الذي يربط بين بكين شرقاً والبحر المتوسط غرباً . ووصف رئيس الوزراء الصيني لي بينج خط السكك الحديدية الذي سيربط بين بكين وإسطنبول عبر إيران وآسيا الوسطى بـ” طريق الحرير للقرن الحادي والعشرين “.

هناك حكاية في التاريخ الصيني تخبرنا ان الجِمال المُسنة في طريق الحرير قادرة وحدها على التنبؤ بهبوب الرياح ، فقبل أن توشك الرياح على الهبوب تجتمع هذه الجِمال كلها وتدفن أفواهها في الرمال . فيتنبه المسافرون إلى ذلك كدليل على هبوب العاصفة ، فيقومون على الفور بتغطية أنوفهم وأفواههم باللبّاد لحماية أنفسهم من خطر الموت المفاجئ بسبب تلك الرياح السريعة  . ويبدو أن فيروس كورونا المستجد يمثل العاصفة المعاصرة التي مرت على طريق الحرير الجديد فأضرت به كثيراً ، وخربت جهوداً وخطوات عملية صينية على مدى سنوات عديدة ، كانت تحلم بعودة الحياة إلى طريق الحرير لتكتمل العولمة الصينية في شكلها الجديد .

يبدو ان الجِمال المُسنة لم تدفن أفواهها في الرمال للتحذير من هبوب العاصفة ، على طريقة الارانب البيض في رواية ” الساعة الخامسة والعشرون ” لقسطنطين جورجيو ، التي كانت تحذر البحارة في الغواصات القديمة من نفاد الأوكسجين ،  فجرفت عاصفة كورونا السريعة العالم بأسره ، وبدأت بوادر ” الحرب الباردة ” التي تنبأ بها كيسنجر ، من الاتهامات المتبادلة بين الولايات المتحدة والصين بشأن فيروس كورونا المستجد ، وصولاً إلى إثارة واشنطن لقضايا صينية حساسة جداً مثل قضايا الأقلية المسلمة ” الإيغور ” ، وهونغ كونغ ، وتايوان ، فضلاً عن قضايا الضرائب والتجارة العالمية . وإذا كان الرئيس ترامب قد وصف الفيروس بأنه هدية سيئة من بكين ، فقد وصلته هدايا جديدة غير منتظرة ، لكنها من داخل الولايات المتحدة هذه المرة ، بغض النظر ان جاءت بسبب الغضب الذي تفجر احتجاجاً على السلوك العنصري لرجال الشرطة ، بعد حادثة المواطن الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد ، أو بسبب تورط محتمل لموسكو في هذه الاحتجاجات ، كما ترى مستشارة الأمن القومي الأميركي في عهد أوباما سوزان رايس ، مستندة فقط إلى ” تجربتها الخاصة ” ! .

كل ما نراه من حولنا اليوم ، إيذان بانبثاق عصرٍ جديد ، ومالم يُحسن قادة العالم قراءة الأحداث ، والتغييرات العميقة التي أحدثها فيروس كورونا على طريق الحرير ، وعلى بنية المجتمعات والسلوك الإنساني ، ومالم ينتبهوا للجِمال المُسنة التي دفنت أفواهها في الرمال ، ومالم يجعلوا  ” الإنسان يتنفس ” ، فإن العاصفة ستُهلك الجميع : ( وَّلاتَ حِينَ مَنَاصٍ ) . !

مشاركة