رفض اسرائيلي لمشاركة تركية في البحث عن الجثامين

القاهرة- مصطفى عمارة
رأى نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الأربعاء في القدس أن نزع سلاح حركة حماس وإعادة إعمار قطاع غزة «مهمة صعبة للغاية»، فيما سعى لطمأنة إسرائيل بشأن خطة السلام الأميركية للمنطقة.
وتكثّف إدارة الرئيس دونالد ترامب جهودها الدبلوماسية لتعزيز المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار الهش في غزة والذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر، ومعالجة القضايا الحساسة في مراحله التالية مثل إدارة وإعادة إعمار القطاع الذي دمرته الحرب على مدى عامين.
والتقى فانس عند وصوله إلى إسرائيل الثلاثاء المبعوثين الإقليميين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الموجودين هناك، ثم التقى الأربعاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في القدس.
ومن المقرر أن يصل وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى إسرائيل الخميس في إطار الضغط الدبلوماسي للولايات المتحدة على حليفتها.
وقال فانس بعد اجتماعه مع نتانياهو «تنتظرنا مهمة صعبة للغاية، وهي نزع سلاح حركة حماس وإعادة بناء غزة، سعيا لتحسين حياة السكان، وأيضا لضمان ألا تعود حماس لتشكّل تهديدا لأصدقائنا في إسرائيل».
ورفضت الحركة الفلسطينية حتى الآن النظر في نزع سلاحها، وأعاد مقاتلوها انتشارهم في أجزاء من غزة بعد الهدنة، واشتبكوا مع جماعات مسلحة تتهم بعضها بـ»التعاون» مع إسرائيل.
وكثفت مصر خلال الساعات الأخيرة جهودها من اجل التغلب على العقبات التي تعترض تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي تمهيدا للانتقال إلى المرحلة الثانية، وكشف مصدر أمني رفيع المستوى لـ»الزمان» أن رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد عقد اجتماعًا مطولًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، حاول خلاله رئيس المخابرات المصرية التغلب على العقبات التي تعترض تنفيذ خطة ترامب والعلاقات المصرية الإسرائيلية التي شهدت في المرحلة الماضية توترًا متزايدًا بسبب أحداث غزة.
و طلب رئيس المخابرات المصرية من نتنياهو فتح جميع المعابر وعلى رأسها معبر رفح لإدخال المساعدات الإنسانية بعد منع إسرائيل مئات الشاحنات من الدخول، وهو الأمر الذي يفاقم الأزمة الإنسانية، إلا أن الجانب الإسرائيلي ربط فتح معبر رفح بعد قيام حماس بتسليم الجثامين الإسرائيلية كافة، رغم أنها سلمت حتى الآن 12 جثمانًا، وأن تسليم بقية الجثامين قد يستغرق بعض الوقت لصعوبة استخراجها بسبب الدمار الهائل ووجود تلك الجثامين في مناطق يسيطر عليها الاحتلال.
كما تحفظت إسرائيل على مشاركة قوات تركية في عملية البحث، كما رفضت مصر اقتراحًا إسرائيليًا بوجود عناصر من ميليشيات ياسر أبو شباب على المعبر نظرًا لوجود شبهات حول تجنيد إسرائيل لتلك العناصر للعمل لحسابها.و أعلنت وزارة الصحة في غزة الأربعاء تسلمها جثامين 30 فلسطينيا من إسرائيل عبر الصليب الأحمر، وذلك في إطار اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه واشنطن بين الدولة العبرية وحركة حماس.
وأفادت الوزارة في بيان عن «استلام 30 جثمانا لشهداء تم الإفراج عنهم اليوم من قبل الاحتلال الإسرائيلي وبواسطة منظمة الصليب الأحمر، ليرتفع بذلك إجمالي عدد جثامين الشهداء المستلمة إلى 195 جثمانا».
جاء ذلك بعدما أعلن الجيش الإسرائيلي صباح الأربعاء أنه حدد هوية رهينتين تسلم جثمانيهما من حماس في اليوم السابق، وهما تمير أدار وأرييه زلمانوفيتش.
بذلك استعادت إسرائيل منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 15 من إجمالي 28 جثمانا لرهائن تعهدت حماس إعادتها.
وأضافت وزارة الصحة في غزة أنه «تم التعرف حتى اللحظة على هوية 57 شهيدا من قبل ذويهم، بينما ووري اليوم 54 من الشهداء الذين لم يتم التعرف والاستدلال عليهم».
وأوضح الدفاع المدني أن المقبرة المخصصة لهذه الجثث تقع في دير البلح (وسط).
وبالنسبة للعلاقات المصرية الإسرائيلية فلقد رفضت مصر سحب قواتها من الحدود مع غزة لأن ذلك مرتبط بالأمن القومي المصري، لمنع تنفيذ إسرائيل لمخططاتها بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء.
ومن المنتظر أن يلتقي رئيس المخابرات المصرية مع ستيف وتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط، ومن المنتظر أن يطلب رئيس المخابرات المصرية من مبعوث الرئيس الأمريكي الضغط على الجانب الإسرائيلي لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في خطة الرئيس الأمريكي لمنع انفجار الموقف مرة أخرى.
في السياق نفسه، كشف مصدر فلسطيني مقرب من حركة حماس، طلب عدم ذكر اسمه لـ»الزمان»، أن حركة حماس أجرت اتصالات مع عدد من أعضاء لجنة الإسناد المجتمعي والمكلفين بإدارة قطاع غزة خلال المرحلة الثانية والمعروفين بولائهم لحركة حماس لتنسيق العمل معهم خلال المرحلة المقبلة، لضمان استمرار التواجد السياسي للحركة خلال المرحلة المقبلة. فيما اتهم مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية، في اتصال أجريناه معه، إسرائيل بعدم صدقها في تنفيذ خطة ترامب لاستمرار سيطرتها على قطاع غزة، فهي تطالب حماس بتسليم جثامين الأسرى رغم صعوبة تحقيق ذلك في فترة قصيرة، رغم أن بعض الجثامين تقع في مناطق تسيطر عليها إسرائيل، كما أنها تمنع دخول معظم المساعدات الإنسانية إلى القطاع وتستمر في غلق المعابر.
وحذر طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، من خطورة الأوضاع في غزة، مؤكدًا أن إسرائيل تسلح ميليشيات تابعة لها لتفجير حرب أهلية في القطاع.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، الدكتور أيمن الرقب، أن الخروقات الإسرائيلية تمثل التحدي الأكبر أمام تثبيت الهدنة، وأضاف أن تصريحات نتنياهو حول استهداف الاتفاق تؤكد رغبة نتنياهو في استمرار الضغط الميداني على غزة، مشيرًا إلى أن المرحلة الحالية لا تتعلق فقط بالتهدئة، بل بتهيئة الظروف لملء الفراغ الأمني في القطاع تدريجيًا.



















