فاروق هلال.. هل تأخر في العودة إلى وطنه؟ – رحيم الحلي

فاروق هلال.. هل تأخر في العودة إلى وطنه؟ – رحيم الحلي

بعد ثمانية عشر عاما من الاغتراب قرر الفنان الملحن فاروق هلال العودة إلى وطنه بعد مغادرته العراق عام 2003  حين حصل الهرج والمرج في عاصمته بغداد وعاشت بغداد وأهلها أياماً عصيبة لم يشعروا خلالها بالأمان على حياتهم من المفخخات وعصابات القتل التي كان من ضحاياها المطرب داود القيسي ، في أجواء الخوف تلك التي سيطرت على العاصمة بغداد والمحافظات ، وانعدام الامن والأمان فقد هاجر مئات الآلاف من العراقيين إلى الدول العربية المجاورة طلباً للأمان ، من بين أولئك المهاجرين ، كان الفنان الملحن فاروق هلال الذي كان نقيباً للفنانين في العراق.

اختار مبدعنا الكبير القاهرة مستقراً له بديلاً عن مدينته الغالية بغداد ، وأقام في تلك المدينة التي ارتبط بعلاقات صداقة متينة بنجوم الغناء والموسيقى فيها والذين قدم لهم خلال عمله نقيباً للفنانين سنوات طويلة ، دعوات لزيارة العراق ووفر لهم أجواء إقامة مريحة في العراق ، وكان لهلال علاقات متينة مع الفنان الموسيقار محمد عبد الوهاب تلك العلاقات ساعدته في ان يعيش بسعادة لسنوات طويلة في مصر رغم ان الإقامة في الدول العربية لن تكون مثالية تتحقق فيها ما يتحقق للمهاجر للدول الأوربية مثل الجنسية وجواز السفر وراتب شهري يؤمن للمهاجر السكن والغذاء والدواء وهذا لا يتوفر في الدول العربية حتى مع نجوم الغناء والموسيقى الذين عليهم ان يعتمدوا على أنفسهم في تدبير احتياجاتهم المعاشية ، فقام  فاروق هلال ببيع بيته في بغداد واشترى شقة متواضعة في القاهرة كي يتجنب الإيجار ومتاعبه المالية والاجتماعية وقد حصل على راتبه التقاعدي من العراق الأمر الذي ساعده على تحمل أعباء العيش في مصر.

عاش الفنان فاروق قرابة ثمانية عشرة عاماً في القاهرة ولم ينقطع عن متابعة المشهد الغنائي في وطنه أو خارجه وظل يقدم إرشاداته ونصحه عندما يجد ضرورةً للقيام بذلك ، وكان يقدم النقد البناء للكثير من الإعمال الغنائية والموسيقية ، وفي غربته التي اعتبرها البعض انه من المعارضين للحكم الحالي ، انقطع عنه الكثيرون وربما تجنب التواصل معه الكثيرون ولكنه في غربته اكتشف الأصدقاء الأوفياء الذين لم يتخلوا عن التواصل معه والسؤال عن احتياجاته ، ولم يخلوا المشهد من محاولات بعض الجهات السياسية من استثمار الموقف ، لكني من خلال علاقاتي الواسعة بنجوم الغناء في العراق من شعراء ومغنين وملحنين لم اسمع من احد غير كلمات الحب والعرفان لهذا الفنان الربان.

عاد هلال إلى وطنه العراق حين شعر بان بلده قد اخذ يتعافى وان حالة مقبولة من الأمان قد بدأت تنتشر في البلاد ، عاد وهو في اواسط الثمانينات من عمره المثمر ، لا يملك سوى راتبه التقاعدي الذي لا يكفيه لاستئجار بيت في بغداد و لا يملك سوى رصيده الغنائي الموسيقى وملايين المحبين وقد استقبلته نقابة الفنانين ونقيبها الحالي الدكتور جبار جودي استقبالاً حافلاً لائقاً بفنان كبير قدم الكثير للأغنية العراقية وساهم بصناعة الكثير من النجوم من خلال برنامجه الشهير في تلفزيون بغداد (أصوات شابة) .. تحية للفنان الكبير فاروق هلال الملحن والمعلم في وطنه العراق.

مشاركة