غيضٌ مِنْ فيض – حسين الصدر

غيضٌ مِنْ فيض – حسين الصدر

-1-

جاء في التاريخ :

ان رجلاً دخل المسجدَ النبويَّ الشريف فرآى رجلاً يُحدّث عن رسول الله (ص) والناس حوله ، فقال له :

أَخْبِرْني عَنْ ( وشاهدٍ وَمشْهُود )

2 / البروج

فقال :نعم

أما الشاهد فيوم الجمعة ،

وأما المشهود فيوم عَرَفَة .

فتركه وانصرف الى آخر يُحدّث أيضا فقال له :

أخبرني عن ( وشاهدٍ ومشهود )

فقال نعم :

أما الشاهد فيوم الجمعة ،

وأمّا المشهود فيوم النحر .

ثم انّ الرجل تركهما وانصرف عنهما الى ( غُلامٍ كَأنَّ  وَجْهَهُ الدينار وهو يحدّث عن رسول الله (ص) فقال :

أخبرني عن ( وشاهدٍ ومشهود )

فقال : نعم

أمّا الشاهد فمحمد (ص) ،

وأمّا المشهود فيوم القيامة .

أما سمعتَهُ يقول :

( يا ايها النبيَّ إنا أرسلناك شاهداً )

45 / الاحزاب

وقال تعالى :

( ذلك يومٌ مجموعٌ له الناس وذلك يوم مشهود )

104 / هود

فقال الرجل :

سألتُ عن الأول :

فقالوا : ابن عباس ،

وسألتُ عن الثاني

فقالوا : ابن عمر ،

وسألتُ عن الثالث

فقالوا :

الحسن بن عليّ بن ابي طالب .

أقول :

لقد فسّر الامام الحسن (عليه السلام ) القرآن بالقرآن

فجاء بالجواب الشافي الوافي الذي يُثرى العقول ، وتهتز لروعته الضمائر وتطمئن النفوس …

وليس ذلك بغريب عن سبط النبيّ المصطفى (ص)  وسيد شباب أهل الجنة

-2-

واستوقفَ الامامَ الحسنَ المجتبى (عليه السلام ) يهوديٌّ قال له :

يا ابن رسول الله :

أنصفني ، فقال (ع) :

في أيّ شيء ؟

فقال :

جَدُّكَ يقول :

(الدنيا سِجْنُ المؤمن وجَنّةُ الكافر)

وأنتَ مؤمنٌ

وأنا كافر ،

فما أرى الدنيا الاّ جنةً تتنعمُ بها ، وتستلذُ بها ،

وما أراها الاّ سِجْناً لي قد أهلكني ضرُّها وأتلَفَني  فقرها

فأجابه الامام الحسن (ع) قائلا :

يا شيخ

لو نظرتَ الى ما أعدَّ الله لي وللمؤمنين في الدار الآخرة، مما لا عَيْنَ رأت ولا أذن سمعت لعلمتَ أني قبل انتقالي اليه في هذه الدنيا في سِجْن ضنك.

ولو نظرتَ الى ما أعدّ الله لكَ ولكلّ كافرٍ في الدار الآخرة من سعير نارِ الجحيم، ونكال العذاب المقيم لرأيتَ أنكّ قبل مصيرك اليه في جَنّة واسعة ونعمة جامعة .

وبهذا الجواب أخرسَ اليهوديَّ المرتاب،

 وأدهش الألباب،

 وعلى هذا النحو من الاقتدار الفريد كان الامام الحسن (ع) يجيب عن المشكلات،  ويوضـــح الحقائق ويزيل الالتباس .

مشاركة