غطاء قصف منشآت نفط السعودية

583

توقيع

 د. فاتح عبد السلام

ليس‭ ‬هناك‭ ‬حدث‭ ‬أهم‭ ‬واكبر‭ ‬من‭ ‬قصف‭ ‬المنشآت‭ ‬النفطية‭ ‬السعودية‭ ‬سوى‭ ‬معاودة‭ ‬قصفها‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬أمر‭ ‬متوقّع‭ ‬من‭ ‬الناحيتين‭ ‬العسكرية‭ ‬والسياسية‭ .‬

الغطاء‭ ‬المتوافر‭ ‬لتجدد‭ ‬القصف‭ ‬هو‭ ‬استمرار‭ ‬حرب‭ ‬اليمن‭. ‬

من‭ ‬دون‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الحرب‭ ‬فإنّ‭ ‬القصف‭ ‬يعني‭ ‬اعلان‭ ‬حرب‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬بشكل‭ ‬رسمي‭ ‬من‭ ‬أية‭ ‬جهة‭ ‬قامت‭ ‬بالقصف‭ ‬،أمّا‭ ‬الآن‭ ‬فالحجة‭ ‬قائمة‭ ‬على‭ ‬تأويل‭ ‬انّ‭ ‬القصف‭ ‬من‭ ‬افرازات‭ ‬حرب‭ ‬طويلة‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬،‭ ‬لها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬طرف‭ .‬

العمل‭ ‬على‭ ‬انهاء‭ ‬حرب‭ ‬اليمن‭ ‬هو‭ ‬الطريق‭ ‬السليم‭ ‬لعدم‭ ‬الدخول‭ ‬في‭ ‬حروب‭ ‬جديدة‭ . ‬إنّ‭ ‬من‭ ‬الاخطاء‭ ‬التي‭ ‬لاتقرأ‭ ‬نتائجها‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬تفضيل‭ ‬طرف‭ ‬يمني‭ ‬على‭ ‬آخر‭ ‬في‭ ‬التبني‭ ‬والدعم‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬النهاية‭ ‬فإن‭ ‬اليمن‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬محكوماً‭ ‬بعقلية‭ ‬التقسيم‭ ‬الضمني‭ ‬بين‭ ‬الشمال‭ ‬والجنوب‭ ‬مهما‭ ‬كانت‭ ‬منجزات‭ ‬دولة‭ ‬الوحدة‭ ‬،‭ ‬بات‭ ‬يمناً‭ ‬مقسوماً‭ ‬على‭ ‬ثلاثة‭ ‬اقسام‭ ‬في‭ ‬الاقل‭ ‬،‭ ‬وعلى‭ ‬أساس‭ ‬ولاءات‭ ‬خارجية‭ ‬ذات‭ ‬دوافع‭ ‬طائفية‭ .‬

اللعبة‭ ‬السياسية‭ ‬الأصح‭ ‬هي‭ ‬كيف‭ ‬تجعل‭ ‬المصالح‭ ‬العامة‭ ‬لشمال‭ ‬اليمن‭ ‬بمركزه‭ ‬في‭ ‬صنعاء‭ ‬أو‭ ‬صعدة‭ ‬مع‭ ‬جنوب‭ ‬اليمن‭ ‬تصب‭ ‬لصالح‭ ‬المعادلة‭ ‬السعودية‭ ‬التي‭ ‬تستطيع‭ ‬ادارتها‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واستثمارياً‭ ‬وقبلياً‭ ‬أيضاً‭ . ‬أعرف‭ ‬انّ‭ ‬هذا‭ ‬الموضوع‭ ‬تفصيلي‭ ‬ومعقد‭ ‬لكنني‭ ‬ألامس‭ ‬الخطوط‭ ‬الخارجية‭ ‬منه‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الوصول‭ ‬الى‭ ‬مقتربات‭ ‬الحل‭ . ‬

لا‭ ‬تقدم‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬ملف‭ ‬استراتيجي‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬التفكير‭ ‬الجدي‭ ‬في‭ ‬أن‭ ‬الحل‭ ‬العسكري‭ ‬ليس‭ ‬مجدياً‭ ‬وانّ‭ ‬هناك‭ ‬بدائل‭ ‬اقل‭ ‬كلفة‭ ‬واكثر‭ ‬تأثيراً‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬اللجوء‭ ‬اليها‭ ‬انسياقاً‭ ‬وراء‭ ‬رؤى‭ ‬خضعت‭ ‬لتأثيرات‭ ‬خارجية‭ ‬وبعضها‭ ‬يمني‭ ‬خالص‭ .‬

لا‭ ‬ننسى‭ ‬كيف‭ ‬تتغير‭ ‬لعبة‭ ‬التحالفات‭ ‬السياسية‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ ‬عبر‭ ‬تاريخه‭ ‬الحديث‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬الزمن‭ ‬ليس‭ ‬استثناءاً‭ ‬في‭ ‬سياق‭ ‬التاريخ‭ .‬

ربّما‭ ‬هناك‭ ‬تعامل‭ ‬يقترب‭ ‬من‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬من‭ ‬خلال‭  ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الخيار‭ ‬الحليف‭ ‬على‭ ‬انه‭ ‬خيار‭ ‬لبناني‭ ‬له‭ ‬معادلته‭ ‬الداخلية‭ ‬ومياهه‭ ‬التي‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬يتعلّم‭ ‬السباحة‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬دعم‭  ‬أحد‭ ‬،‭ ‬فتلك‭ ‬مرحلة‭ ‬استهلاكية‭ ‬لاجدوى‭ ‬منها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تنتهي‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬ايران‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬تفعل‭ ‬الان‭ ‬،‭ ‬تدعم‭ ‬حزب‭ ‬الله‭ ‬لقلب‭ ‬المعادلة‭ ‬اللبنانية‭ ‬،‭ ‬ففي‭ ‬النهاية‭ ‬هي‭ ‬معادلة‭ ‬لبنانية‭ ‬واذا‭ ‬انقلبت‭ ‬فسوف‭ ‬تنقلب‭ ‬على‭ ‬رؤوس‭ ‬المتورطين‭ ‬في‭ ‬بلدهم‭ ‬لبنان‭ . ‬فايران‭ ‬تتدخل‭ ‬اليوم‭ ‬وتدعم‭ ‬اطرافاً‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬لحسابها‭ ‬أو‭ ‬لحساب‭ ‬تفوقهم‭ ‬على‭ ‬مكونات‭ ‬اخرى‭ ‬،‭ ‬فما‭ ‬العمل‭ ‬هل‭ ‬تتدخلون‭ ‬في‭ ‬المعادلة‭ ‬العراقية‭ ‬مثلاً‭ ‬،‭ ‬وهذا‭ ‬ليس‭ ‬على‭ ‬اجندتكم‭ ‬السياسية‭ ‬كما‭ ‬نعلم‭ ‬؟‭ ‬لماذا‭ ‬لايكون‭ ‬الحال‭ ‬ذاته‭ ‬في‭ ‬لبنان‭ ‬واليمن‭ ‬؟

اليمن‭ ‬يعيش‭ ‬وضعاً‭ ‬مشابهاً‭ ‬في‭ ‬الاطار‭ ‬،‭ ‬ويجب‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تتكرر‭ ‬الاخطاء‭ . ‬

السعودية‭ ‬التي‭ ‬تعي‭ ‬ان‭ ‬عليها‭ ‬عدم‭ ‬الانجرار‭ ‬لحرب‭ ‬جديدة‭ ‬في‭ ‬الشمال‭ ‬أو‭ ‬الشرق‭ ‬،‭ ‬لها‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬ان‭ ‬ذلك‭ ‬ليس‭ ‬صكا‭ ‬ابديا‭ ‬للاستمرار‭ ‬في‭ ‬الانشغال‭ ‬في‭ ‬حرب‭ ‬الجنوب‭ ‬في‭ ‬اليمن‭ .‬

ثمّة‭ ‬حاجة‭ ‬الى‭ ‬بناءات‭ ‬جديدة‭ ‬،‭ ‬لأنّ‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬ستلعب‭ ‬بالورقة‭ ‬التي‭ ‬ظاهرها‭ ‬الرحمة‭ ‬وباطنها‭ ‬العذاب‭ ‬،‭ ‬والمصلحة‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬ذات‭ ‬طبيعة‭ ‬سعودية‭ . ‬فمَن‭ ‬يبدأ‭ ‬الخطوة‭ ‬النوعية‭ ‬التاريخية‭ ‬التالية‭ ‬،‭ ‬وتسجل‭ ‬له‭ ‬؟

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة