غشاء التامور – صلاح حسن

640

غشاء التامور – صلاح حسن

بعض الأحيان يمر الانسان بمراهنات مرهقة ، حتى يتخذ افضل القرارات وأصحها ليجعل منها طريقا للنجاة رغم الطرق الوعرة التي صادفها او سوف يصادفها لنجاح مشروعه المحتدم ، المتجه نحو الهدف المحكم الذي ينوي الخلاص بهِ من المهالك. سنوات وهو مندثر تحت وطأة السكوت ، والصمت العارم تحت مخالب أظافرهِ ، يقطر دماً ، والآلام التي  بروحهِ تصرخ وجعاً ، وهو يسعى جاهدا لارضاء ذواتهم ، نعم ذواتهم المتسخة ، بعطورها النتنة ، وأجسادهم العفنة المتراكم عليها روث الحياة ، يسعى جاهدا ، ليسمع صوت جسده ولكن من دون جدوى ، فيلتفت الى سبل الضوء لعله ان يسير بمحاذاتهُ ، الى طريق الصواب الى ذلك المعتم الذي انطفئ ، فيراه قد هاجر الى الانطواء لأجل إسعادهم ، فيغدو الى الأصوات التي تعالت بالمطالبة ارجوك كُن على قيد الحياة فجسدي يسألني عنك ، ولكن حثيث أصواتهم اعلى تدُق طبولها ، فيصمت ويعود لتنظيف أنفسهم من الجحود ، الركود ، والأنانية النكرة .

طبق فاخم

  مرة اخرى ولكن بسياق مختلف جاعلاً نفسه ، آلة ميكانيكية حمقاء ، وجودها لإعداد الطبق الفاخم لأولائك الذين اندسوا  ، وتخلخلوا بسياطهم العذبة وسط حياته ، تمر المواقف من امام أعينه والخيبات السعيدة والأفراح المحزنة ،  لسنوات وهو يتطور بالإنتاج والترويج لتلك الآلة ، فما كان يحصد شيء الا يجب ان يكون والى الأبد ماكنة من طراز خاص وذا عملا محسن ، تنطفى الدنيا مرة ثالثة فيغوص في بحر الظلمات مرتديا لباس العزلة وسط ضجيجهم ، احب جدران العزلة والاستماع الى موسيقاها ، سافر بعيدا بين اشد الأمراض  النفسية ، والاجتماعية ، الى ان التقى بنفسه بعد سنوات من الضياع والخراب والهجران بذلك الغير شرعي ، ذلك الذي امسك بيده حتى يغرز بصدره ابشع اساليب القوة الروحية ، والتجاهل المُمل واللامبالاة ، جرده من اللاشيء الى الشيء ، تجانس معه في اركان الغرفة واضعا غطاء الانانية للتفكير بالنفس ، ساروا معا وسهروا معاً تناولوا قدح الويسكي الروسي معاً ، لتتخدر جراحاته المزمنة بالقيح ، ليعرف له معنى الانسانية ، وبينما يتكلمان ويمزجان الحلو بالمر بكى فتنهد ، فعانق الوسادة ليخلع غشاء التامور من اعماق روحه التي تكللت بـ أصعب سيناريوهات السرطان المجتمعي ، ليستيقظ من جديد بحلته الجديدة المتمردة ، ذات الانطباع القاسي المتجرد من المشاعر.

مشاركة