غزل إسرائيلي- حسن النواب

383

حسن النواب: كلام صريح

 

لستُ‭ ‬متأكِّداً‭ ‬من‭ ‬صحَّة‭ ‬هذه‭ ‬الرسالة‭ ‬التي‭ ‬كتبها‭ ‬ضابط‭ ‬رفيع‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬لكنَّ‭ ‬سطورها‭ ‬تكشفُ‭ ‬بوضوح‭ ‬عن‭ ‬الطرف‭ ‬الثالث‭ ‬الذي‭ ‬مازال‭ ‬مُبهماً‭ ‬لدى‭ ‬الكثير؛‭ ‬أضع‭ ‬أمامكم‭ ‬الرسالة‭ ‬المثيرة‭ ‬ولكم‭ ‬الحُكم‭ ‬أوَّلاً‭ ‬وأخيرا‭… ‬المتحدث‭ ‬بلسان‭ ‬جيش‭ ‬الدفاع‭ ‬الإسرائيلي‭ (‬افيخاي‭ ‬ادرعي‭) ‬يوجه‭ ‬رساله‭ ‬لسائق‭ ‬التك‭ ‬تك‭ ‬في‭ ‬بغداد‭: ‬مرحباً‭ ‬سائق‭ ‬التٌكتٌك‭ ‬وأبطال‭ ‬البوبجي‭ ‬مراحب‭ ‬كثيرات،‭ ‬أنا‭ ‬أفيخاي،‭ ‬ضابطٌ‭ ‬في‭ ‬الجيش‭ ‬الإسرائيلي،‭ ‬شالوم‭ ‬يا‭ ‬صاحب‭ ‬المركبة‭ ‬النارية‭ ‬شالوم،‭ ‬أكتب‭ ‬لك‭ ‬من‭ ‬تل‭ ‬أبيب‭ ‬وأنا‭ ‬انظر‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬التلفاز‭ ‬إلى‭ ‬ثورتك‭ ‬التي‭ ‬تقودها‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬أتأمل‭ ‬في‭ ‬التحدي‭ ‬الذي‭ ‬تتحدانا‭ ‬فيه‭ ‬منذ‭ ‬أيام،‭ ‬عزيزي‭ ‬سائق‭ ‬التكتك‭… ‬نحن‭ ‬متفقان‭ ‬بأن‭ ‬الحراك‭ ‬الذي‭ ‬تقوده‭ ‬حراك‭ ‬وطنيٌ‭ ‬وصادق‭ ‬ونبيل،‭ ‬ولكن‭ ‬معذرة‭ ‬أيها‭ ‬الصغير،‭ ‬نحن‭ ‬كبار‭ ‬المنطقة،‭ ‬ونحن‭ ‬من‭ ‬يقرر‭ ‬شكل‭ ‬النظام‭ ‬الذي‭ ‬أنتم‭ ‬فيه،‭ ‬لقد‭ ‬فاجأتنا‭ ‬بهذه‭ ‬الانتفاضة،‭ ‬وأدخلتنا‭ ‬في‭ ‬دوَّامة،‭ ‬من‭ ‬أنت؟‭ ‬ومن‭ ‬سمح‭ ‬لك‭ ‬باللعب‭ ‬مع‭ ‬الكبار؟‭ ‬لحظة‭ ‬من‭ ‬فضلك‭ “‬راك‭ ‬ريكه‭ ‬ريفكشاها‭”… ‬لا‭ ‬أنكر‭ ‬أنك‭ ‬اتعبتنا‭ ‬في‭ ‬الأيام‭ ‬الماضيات،‭ ‬فقد‭ ‬شوهنا‭ ‬سمعتك‭ ‬ولم‭ ‬ينفع،‭ ‬قلنا‭ ‬أنك‭ ‬مندس‭ ‬ولم‭ ‬ينفع،‭ ‬نحن‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬خلفك،‭ ‬السعودية،‭ ‬اميركا،‭ ‬المريخ‭ ‬ولم‭ ‬ينفع‭. ‬قطعنا‭ ‬الإنترنيت،‭ ‬عطَّلنا‭ ‬الحياة‭ ‬ولم‭ ‬ينفع‭. ‬نشرنا‭ ‬القناصة،‭ ‬قتلنا‭ ‬الشباب‭ ‬ولم‭ ‬ينفع،‭ ‬حرقنا‭ ‬الدوائر‭ ‬وافتعلنا‭ ‬اقتتالاً‭ ‬شيعياً‭ ‬ولم‭ ‬ينفع‭. ‬ماذا‭ ‬تريد‭ ‬أيها‭ ‬المعاند؟‭ ‬ولماذا‭ ‬إلى‭ ‬الآن‭ ‬أنصارك‭ ‬يحتشدون؟‭ ‬حسناُ،‭ ‬سمعت‭ ‬أنك‭ ‬صرت‭ ‬أيقونة‭ ‬مميزة‭ ‬في‭ ‬العراق،‭ ‬قائد‭ ‬يظهر‭ ‬فجأة‭ ‬من‭ ‬أزقة‭ ‬الفقراء،‭ ‬كن‭ ‬على‭ ‬يقين،‭ ‬قالب‭ ‬الحكم‭ ‬الذي‭ ‬أنتم‭ ‬فيه‭ ‬لن‭ ‬نسمح‭ ‬لمخلوق‭ ‬بتغيره‭.‬عراق‭ ‬فاسد،‭ ‬ضعيف،‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬نريد،‭ ‬قادة،‭ ‬أقطاب،‭ ‬قواعد،‭ ‬مذاهب‭ ‬هذا‭ ‬ما‭ ‬صنعناه‭ ‬وتعبنا‭ ‬عليه،‭ ‬لا‭ ‬أجمل‭ ‬من‭ ‬هكذا‭ ‬عراق‭ ‬نحلُم،‭ ‬ولا‭ ‬أفضل‭ ‬من‭ ‬هكذا‭ ‬عراق‭ ‬نُريد،‭ ‬فمن‭ ‬أنت‭ ‬حتى‭ ‬تريد‭ ‬التغيير؟‭ ‬ها؟‭ ‬من‭ ‬أنت؟‭.. ‬أنت‭ ‬مجرد‭ ‬خردة‭ ‬وسكراب‭! ‬سنسحقك‭ ‬يامسعف‭ ‬الضحايا،‭ ‬سنكنسك‭ ‬يا‭ ‬ناقل‭ ‬الجرحى،‭ ‬سنمحيك‭ ‬يا‭ ‬تكسي‭ ‬الفقراء،‭ ‬وسنقص‭ ‬جناحك‭ ‬ياعنقاء‭ ‬العراق‭. ‬وأمرك‭ ‬لا‭ ‬أسهل‭ ‬منه،‭ ‬سنوعز‭ ‬لدولتك‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تهدأ‭ ‬الأمور‭ ‬بإزالتك،‭ ‬سنقول‭ ‬لهم‭ ‬إنَّ‭ ‬وجوده‭ ‬ظاهرة‭ ‬غير‭ ‬حضارية،‭ ‬تلوث‭ ‬البيئة‭ ‬وتسبب‭ ‬الازدحام؟‭ ‬هكذا‭ ‬بكل‭ ‬سهولة،‭ ‬فلا‭ ‬يُعقل‭ ‬أنْ‭ ‬يظهر‭ ‬لنا‭ ‬قائد‭ ‬جديد‭ ‬بعد‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬التعب‭ ‬والسهر‭ ‬والسنين‭.‬‭ ‬ولكن،‭ ‬نسيت‭ ‬أنْ‭ ‬أسألك‭… ‬فنحن‭ ‬اليهود‭ ‬نتعلم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شيء؟‭ ‬هل‭ ‬أنت‭ ‬فعلاً‭ ‬مجرد‭ ‬فقير‭ ‬وبائس‭ ‬ومسكين؟‭ ‬نحن‭ ‬لا‭ ‬نصدق‭!‬،‭ ‬كيف‭ ‬تقف‭ ‬بوجه‭ ‬الرصاص‭ ‬بهكذا‭ ‬شجاعة،‭ ‬كيف‭ ‬تناور‭ ‬رجالات‭ ‬الأمن‭ ‬بهكذا‭ ‬تكتيك؟‭ ‬كيف‭ ‬تتخطى‭ ‬المسيل‭ ‬للدموع‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬اختناق؟‭ ‬ها،‭ ‬كيف؟‭ ‬هنا‭ ‬في‭ ‬فلسطين،‭ ‬أسطوانة‭  ‬واحدة‭ ‬كفيلة‭ ‬بتفريقهم‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬زرازير؟‭!  ‬لهذا‭ ‬أخبرني،‭ ‬من‭ ‬دربك؟‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬كلية‭ ‬عسكرية‭ ‬تخرجت‭ ‬حتى‭ ‬صرت‭ ‬بهذا‭ ‬الذكاء‭ ‬من‭ ‬الكر‭ ‬والفر‭ ‬والمناورة؟‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬كلية‭ ‬طب‭ ‬تعلمت‭ ‬حتى‭ ‬صرت‭ ‬مسعفاً‭ ‬ومنقذاً‭ ‬للمصابين‭ ‬والجرحى؟‭! ‬قل؟‭ ‬هل‭ ‬تريد‭ ‬أنْ‭ ‬أصدق‭ ‬أنك‭ ‬مجرد‭ ‬تكتك‭ ‬بائس‭ ‬وفقير؟‭ ‬تصطفون‭ ‬على‭ ‬شكل‭ ‬رتل‭ ‬مستقيم‭ ‬ثم‭ ‬تتفرقون‭ ‬بجهات‭ ‬شتى؟‭ ‬يالهذه‭ ‬الخطة؟‭ ‬أنا‭ ‬لا‭ ‬أصدق،‭ ‬وعلى‭ ‬اليهود‭ ‬لا‭ ‬تنطلي‭ ‬هذه‭ ‬الألاعيب؛‭ ‬شالوم‭ ‬مرة‭ ‬ثانية،عليك‭ ‬أنْ‭ ‬تعلم‭ ‬أنَّ‭ ‬وجودك‭ ‬صار‭ ‬مربكاً،‭ ‬وأنصارك‭ ‬الذين‭ ‬يلتفوا‭ ‬حولك‭ ‬صاروا‭ ‬مشكلة،‭ ‬نحن‭ ‬نعرف‭ ‬أبجديات‭ ‬المقاومة‭ ‬وخطط‭ ‬القادة‭ ‬والثائرين،‭ ‬إلاّ‭ ‬أنت؟،‭ ‬قصتك‭ ‬لا‭ ‬زالت‭ ‬غامضة؟‭! ‬فوجودك‭ ‬مفاجأة‭ ‬كبرى،‭ ‬وقوتك‭ ‬لا‭ ‬يستهان‭ ‬بها‭ ‬وأنت‭ ‬تملك‭ ‬جيشاً‭ ‬شرساً‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬الجيل‭.. ‬كلمة‭ ‬أخيرة‭ ‬وصادقة‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬ورد‭ ‬أعلاه‭.. ‬أنا‭ ‬معجبٌ‭ ‬بك؟‭!‬

قد‭ ‬تكون‭ ‬الرسالة‭ ‬من‭ ‬تجلّيات‭ ‬كاتب‭ ‬لعين؛‭ ‬لكنّها‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأحول‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬اعتراف‭ ‬إسرائيل‭ ‬بشجاعة‭ ‬سائق‭ ‬التكتك؛‭ ‬وتتمنَّى‭ ‬لو‭ ‬تذبحهُ‭ ‬على‭ ‬قبَّة‭ ‬الصخرة؟

مشاركة