غربة وطيور مهاجرة – عباس فاضل الموسوي

غربة وطيور مهاجرة – عباس فاضل الموسوي

في العديد من الحوارات مع اصدقائي من الذين يعيشون في دول المهجر سرعان ما يقفز موضوع الغربة وانعكاسه على سلوكياتهم وامنياتهم….بل ان البعض منهم يردد عبارة (ضيعنا المشيتين) وبألم كبير.

 ولكن الكل يجمع بأن العراق نزف كثيراً ونزفنا معه وضاعت معه سنين أعمارنا  وتشتّتنا في بقاع العالم نبحث عن قوتنا وأمننا وهويتنا الجديدة.

عبارة الحمد لله على كل شيء تتصدر السطور ولا يتذكّر العديد من المغتربين اسم الفيلسوف الذي قال: ((إنّ أشدّ أنواع الغربة هي أن يعيش الإنسان غريباً في وطنه)).!!؟

ولعل من أقسى ما قيل عن الغربة، ما قاله (ايفان بونين) للكاتب الروسي (قسطنطين سيمونوف) الذي دعاه إلى مغادرة فرنسا والعودة إلى روسيا:

أرجو أن تفهمني؛ من الصعب عليّ أن أعود إلى وطني شيخاً هرماً، فكل أصدقائي وكل أهلي يرقدون الآن في قبورهم،

وسأسير هناك وكأنني أعبر مقبرة».

 وموضوع الغربة أخذ مساحة كبيرة من عالم الأغنية     فالشاعر المبدع حمزة الحلفي كتب:

بسيطة تهون وارتاح

وأشوفج ياهو الطاح

صحيح التعب ماخذني

وصحيح الجابني ذبني

بس تبقى السما

للشايل جناح

ويا دنيا انشوف تالي

ياهو اليظل عالي

وياهو يطك الراح بالراح

ربما يكون الشاعر في كلماته هذه قد اختصر معاناة أكثر من جيل سحقته الحروب وسرقت عمره وشبابه ليجد نفسه مع أوائل الأربعينات عاريا من كل شئ فهو بلا زوجة وأولاد ولا بيتا للسكن ، الا ان هذا الجيل ظل يملك أملا لتجاوز محنته وغربته هذه الغربة  التي ظلت تعصر طيور الداخل بعد أن اكتوت الطيورالمهاجرة بنارها ،وأغنية(بسيطة )تشكل نموذجا لمثلث الابداع في العمل الفني فهي من علامات المبدع عبد فلك التي نقلنا بصوته العذب عبر الفضاء الواسع لوطن لم يعرف الراحة.

وتبقى الاعمال الخالدة تبحث عن اذن تقدر الابداع فيها كما هو الحال مع (الطيور الطايرة )لسعدون جابر الذي كان قمة في العطاء مع طــــــيوره المحلقة في السماء باحثة عن حرية في وطن يسقيك الغربة رغم عنك.

مشاركة