غربة – مصطفى منعثر

148

غربة – مصطفى منعثر

ليست الغربة فراقاً إنما غربة الروح الخالية من الطمأنينة لمستقبل أفضل. غربة وطن افنينا سنون في الهتاف له والتشرف بالأنتماء إليه. وطنناً عاق لم يخجل أمام تشقق شفاه ابنائه وهم يستجدون حقوقهم مكتفياً بسرد قصص سندباده التي لا يحدها جرف نهر ولا يحصيها زمان .

مرقوعات وألواح سومرية صدع رؤوسنا بها وأطفاله فدم يجالسون المقاهي .

مسلات وسيل من القوانين جرف بها العالم وهو اشبه بالحارة التي يحكمها الفتوات يعتاشون على الأتوات من الفقراء بحجج شتى.

غير أن الشرائع والانبياء التي تتعالى أنهم كانوا يوماً ضيوف بيتك ومؤسساتك الدينية تخرج رجال دين لا يستذكرونا إلا أيام المعارك ولا يرون في نسائنا إلا المتعة. لقد جعلوا من جثث أبنائك محراباً يقيمون عليها صلواتهم الخمسة ( الله اكبر .. سرقه.. طعام .. نكاح .. نوم )

فعلاً ان لقب أرض السواد يليق بك وانت تلد جيلاً من الأحزان والمأسي تعتصرهم أرضك وتبصقهم بصناديق من التخلف. فلا بد من اخصائك لإيقاف سيل المتشردين الذين تدفع بهم إلى الشوارع. أنهم لا يملكون غير التفاخر بأجدادك الحجارة وتوارد اخبار تاريخك الملفق. لقد اكرشت بطون تماثيل اجدادك وهي تلازم جدران المتاحف. انها عاجزه حتى عن صد سرقتها. لقد دفعتنا الستة ألاف سنه من تاريخك إلى العزلة وآن الأوان للتخلي عنك .

عذراً ياوطني فالكلام غليظ ولكن القساوة حقاً في المتكبرين وأعلم ان الشرانق التي تتبغدد عليها قد نبت ريشها وحلقت بجناحيها في سماء العلم والتكنولوجيا والفضاء وابقى انت جليس الاهازيج والونيين

 – ذي قار

مشاركة