غاندي في اربيل! – عبد الستار رمضان

570

غاندي في اربيل! – عبد الستار رمضان

اقامة نصب تذكاري للزعيم الهندي المهاتما غاندي في اربيل عاصمة اقليم كوردستان يحمل اكثر من رسالة ومعنى، خصوصا في هذه الظروف التي يمر بها العراق والمنطقة بشكل عام، فقد شهد يوم الثلاثاء 17أيلول-سبتمبر2019 ازاحة رئيس اقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني الستار عن نصب غاندي في حديقة(بارك سامي عبدالرحمن) وسط اربيل بحضور عدد كبير من الشخصيات والمسؤولين، وتم اليوم الاربعاء2تشرين اول-اكتوبر وضع اكاليل من الزهور احتفالأً باليوم العالمي ل اللاعنف الذي اقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى 15 يونيو 2007 بالإجماع على قرار قدمته الهند وساندته 142 دولة باعتبار يوم ميلاد اغاندى الموافق 2 أكتوبر “اليوم العالمي للاعنف”(International Day of Non-Violence) هو يوم يتم الاحتفال فيه وهو نفس اليوم الذي ولد فيه المهاتما غاندي زعيم حركة استقلال الهند ورائد فلسفة واستراتيجية اللاعنف، وهو مناسبة لنشر رسالة اللاعنف عن طريق التعليم وتوعية الجمهورباهمية السلام.

غاندي في اربيل مدينة الامان والسلام والتسامح حيث يمثل هذا الحدث تغييرا وتحولا في هذا الجزء من العالم ونقصد (اقليم كوردستان) الذي تعرض الى اقسى واشرس واعتى انواع الظلم والعنف بكل انواعه واشكاله والذي وصل الى حد جرائم الابادة الجماعية(الجينوسايد) واستعمال الاسلحة الكيمياوية ضد شعبه، وكان على الدوام مسرحا لحروب ومعارك كل حكومة وحاكم جديد للعراق يجرب قوته وسطوته،  لكن ارادة الخير وحب السلام والتسامح تغلب وتطبع شعب الاقليم بحيث تجعلهم اكثر شعوب المنطقة رفضاً للعنف بكل اشكاله، وهو ما دعا برلمان اقليم كوردستان في 21حزيران-يونيو2011الى تشريع قانون مناهضة العنف الاسري رقم (8) لسنة 2011، في حين مازال مشروع قانون العنف الاسري يرواح مكانه في مجلس النواب العراقي، وايضا على بعد عشرات الكيلومترات من اربيل قام اهل الموصل باقامة تمثال لقائد عسكري عراقي (عبدالوهاب الساعدي) ساهم بتحرير مدينتهم، وارادوا رد الجميل اليه في تمثال بسيط في احدى ساحات المدينة، لكن القوات العسكرية منعت المئات من ازاحة الستار عن تمثال الساعدي، وليلا قامت قوة ما بازاحة التمثال من مكانه ونقله الى جهة مجهولة.

خوف الحكومة او قوى سياسية اومسلحة في العراق من تمثال لمقاتل عراقي أحبه الناس ووجدوا فيه بساطة وشجاعة وانسانية في التعامل مع ابناء مدينتهم يُبين حجم العنف والتسلط المسيطر على عقول وسلوك الكثير من الذين لهم سلطة في بغداد والتي شهدت مشاهد عنيفة في التظاهرات التي شهدتها وبعض المدن العراقية  يوم أمس الثلاثاء ا تشرين الثاني وقتل وجرح العشرات من المتظاهرين والقوات الامنية، بينما اقامة تمثال لغاندي في اربيل يؤكد على الانفتاح والتسامح ونبذ العنف في اقليم كوردستان.

مشاركة