غالبية السوريين يتذمرون من عدم تحقيق الجيش النظامي نتائج على الارض

230

غالبية السوريين يتذمرون من عدم تحقيق الجيش النظامي نتائج على الارض
دمشق ــ الزمان
بدء التذمر شيئا فشيئا يتسلل الى نفوس غالبية السوريين الموجودين في بعض المناطق الساخنة، والمناطق الامنة المجاورة لها، من تواصل العمليات العسكرية الذي يقوم بها الجيش السوري النظامي ضد من يسميهم بالمجموعات الارهابية المسلحة، مؤكدين ان هذا الشعور نابع من عدم تمكن الجيش النظامي من نتائج ملموسة على ارض الميدان، واستمرار الاشتباكات العنيفة بينهما، وحدوث فوضى وتفجيرات بسيارات مفخخة بين الحين والآخر في صميم العاصمة السورية دمشق وبعض المحافظات الآخرى، موقعا قتلى وجرحى.
في المقلب الاخر لا تزال الحكومة السورية تصر على مضيها قدما في حسم معركة الارهاب واستئصال وجود المجموعات الإرهابية المسلحة، وانها ستخرج منتصرة وأقوى من هذه المعركة، بالتوازي مع انجاح عملية الحوار بين فصائل وقوى المعارضة الوطنية، غير ان معارضة الخارج والداخل، تصران على رفضهما للحوار مع النظام الحالي وتطالب بتنحيه، ما يجعل هذا الامر صعبا، ويطيل امد الازمة لاشهر اخرى حسب رأي بعض المحللين و المواطنين السوريين.
وكان وزير الداخلية السوري محمد الشعار، قال السبت الماضي، ان الحرب التي تتعرض لها سوريا ترمي الى النيل من سمعتها ومواقفها الوطنية ومواقفها الداعمة للمقاومة ، مشيرا الى ان سوريا ستخرج من الازمة منتصرة وأشد وأصلب عودا بفضل إرادة شعبنا الموحد .
وتتهم السلطات السورية عدة دول على رأسها السعودية وقطر وتركيا بدعم العصابات الإرهابية في البلاد ماديا وسياسيا، بهدف زعزعة الاستقرار.
والنيل من مواقفها الممانعة، في حين تتهم المعارضة النظام السوري بتلقيه دعما بالمال والسلاح من دول كروسيا وإيران.
وقال رجاء الناصر امين سر هيئة التنسيق الوطنية المعارضة إن جيش النظام السوري غير قادر على حسم المعركة ومسك زمام الامور على الارض لصالحه، وكذلك المعارضة المسلحة، لا يمكنها ان تطبق شعارها الرامي الى اسقاط النظام في البلاد ، مشيرا الى ان كل ذلك سيجعل امد الازمة يطول أكثر فأكثر، وبالتالي هذا يصب في مصلحة النظام، لممارسة المزيد من اعمال القتل والتدمير في كثير من المحافظات السورية بحجة ملاحقته للمجموعات الارهابية المسلحة.
وقال الناصر لـ الزمان ان التذمر الذي بدأ يتسلل الى نفوس السوريين عموما، وخاصة الموالين منهم، نابع من عدم قدرة الجيش السوري النظامي من حسم المعركة على الارض ميدانيا، وبسبب إعلانه المتكرر عن تطهير مناطق بعينيها، وبعد مدة من الزمن يعود ليقل انه طهرها مرة ثانية وثالثة كما حصل في منطقة التضامن بدمشق على سبيل المثال، وغيرها من المناطق، وهذا كله يفقد الجيش مصداقيته فيما يقوله لدى المواطنين . واشار الناصر الى الى ان الاعمال العسكرية المتواصلة التي يقوم بها النظام في سوريا، هي التي تفسح المجال امام الدول الاجنبية بالتدخل في الشأن السوري، لافتا الى ان استخدامه الخيار الامني والعسكري منذ اللحظات الاولى في قمع الاحتجاجات سببت له انتقادات كبيرة من حلفائه قبل معارضه.
ومن جانبه قال المواطن حاتم السلام 32 عاما لقد مللنا من سماع الاخبار التي تتحدث عن تطهير مناطق كبيرة وهامة في عموم المناطق السورية، من يد المسلحين، وبنفس الوقت نسمع في الطرف الآخر ان حوالي 60 بالمائة من الاراضي السورية تحت سيطرة الجيش الحر ، متسائلا من نصدق؟
وأضاف الشاب حاتم وهو يعمل سائق تكسي في دمشق لـ الزمان قبل ايام دار حديث ساخن بين مجموعة من الشبان، مفاده ان حالة من اليأس بدأت تسري في نفوسنا من عدم قدرة الجيش على حماية الطرقات الهامة في دمشق وريفها ، مشيرا الى ان هذا الامر انعكس سلبا على عملنا، وجعلنا نخسر زبائن كانوا يتنقلون من دمشق الى ريفها، وبسبب كثرة الحواجز النتابعة للجيش النظامي، لم يعد بإمكان المواطنين النزول الى المدينة خوفا من العمليات العسكرية، وكثرة الحواجز والازدحام الذي يسببه.
وبين السائق حاتم نريد لاحد طرفي النزاع ان يحسم الامر لصالحه، لان الوضع اصبح مقلق للغاية، واوضاع البلاد تزداد سواء .
وبدورها اعتبرت الطالبة انتصار المقت 23 عاما في كلية الاعلام بجامعة دمشق لقد خسرت فصلا دراسيا بسبب استمرار العمليات العسكرية، وتواصل اعمال العنف في مختلف المناطق في سوريا، مشيرة الى ان الازمة تحتاج الى حل في القريب العاجل، محذرة من مغبة السقوط في حرب اهلية في حال استمر الوضع على ما هو عليه .
وقالت الطالبة انتصار لـ الزمان إن التأخر في الحسم العسكري، يستنزف قدرات الدولة، ويوسع من دائرة العنف، وبالتالي اتساع رقعة الفقر، والبطالة ، مشيرة الى ان هذه الاشياء لا تصب في مصلحة الدولة، بل يزيد من نقمة الناس عليها، وخاصة الموالين للنظام، فهم يريدون ان تبقى، ولكن المؤشرات على الارض لا توحي بذلك، مما يجعل الناس تشعر بالتذمر من التأخير.
واوضحت الشابه انتصار ان اهلها ضغوطوا عليها بعدم الذهاب الى الجامعة لكونها تسكن في الريف الجنوبي من ريف دمشق، خوفا من تعرضها لاي حادث، وكثرة حالات الاختطاف بين صفوف الطلاب بسبب موافقهم المؤيدة للنظام من قبل المعارضة المسلحة .
وكثير من الفعاليات الاقتصادية والتجارية في سوريا اعربت عن تذمرها من استمرار حالة الكر والفر في العمليات العسكرية التي تجري في عدد من المحافظات السورية، بين الجيشين السوري والحر، مؤكدين ان الاوضاع تنعكس سلبا عليهم وعلى اعمالهم وتجارتهم، وتحركاتهم، مطالبين بضرورة التخلي عن الاعمال العسكرية العنيفة، واللجوء الى الخيار السلمي والحل السياسي، والانصات لصوت العقل والحكمة.
ابو محمد الدوماني صاحب مؤسسة تأجير بيوت في دمشق وريفها اكد ان الوضع القائم تسبب له بكثير من الخسائر، مشيرا الى ان وجود بيوت كثيرة فارغة في دمشق وريفها ولكن حركة ايجار غير متوفرة بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية، وهجرة الناس الى دول عربية واجنبية هربا من تواصل اعمال العنف، وعدم حسم المعركة لصالح أي من طرفي النزاع.
وقال الدوماني، لـ الزمان نريد حالا اليوم قبل غد، ونطالب الجميع بعدم استخدام العنف، والجلوس لطاولة الحوار، وكفى قتلا وتدميرا للبلد ، محذرا من مغبة استمرار العمليات العسكرية لاشهر اخرى، لان ذلك سيفاقم من الازمة، وسيزيدها تعقيدا.
وميدانيا لا تزال الاعمال العسكرية مستمرة في ريف دمشق وخاصة في الاحياء الجنوبية والشرقية منها، اضافة الى المحافظات السورية، كحلب شمالا ، ودير الزور شرقا ، وحمص وسط ، وادلب شمال غرب ، وريف اللاذقية الساحلية، ودرعا جنوبا وسط انباء عن عدم سيطرة الجيش الحر عل مطارات عسكرية تابعة لجيش النظام، واسقاطه طائرات له، في الوقت الذذي تنفي دمشق كل ذلك.
وتشهد مدن سورية منذ 21 شهرا احتجاجات مناهضة للسلطة، ما لبثت ان تطورت الامور الى مواجهات عسكرية حادة بين الجيش ومعارضين مسلحين، اسفرت عن سقوط الاف الضحايا، ونزوح مئات الآلاف داخل وخارج سوريا.
AZP02