غارديل وموسوليني: الأوروغواي تحتفل بـ90 عاماً على لقب المونديال الأول

465

مونتيفيديو‭- (‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭) – ‬لاعبٌ‭ ‬هدَّده‭ ‬الزعيم‭ ‬الفاشي‭ ‬الإيطالي‭ ‬بينيتو‭ ‬موسوليني،‭ ‬زيارة‭ ‬المغنّي‭ ‬كارلوس‭ ‬غراديل‭ ‬والعداوة‭ ‬مع‭ ‬الأرجنتين‭: ‬تحتفل‭ ‬الاوروغواي‭ ‬الخميس‭ ‬بذكرى‭ ‬تسعين‭ ‬عاما‭ ‬على‭ ‬إحراز‭ ‬نهائي‭ ‬أول‭ ‬نسخة‭ ‬من‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭. ‬استند‭ ‬الاتحاد‭ ‬الدولي‭ (‬فيفا‭) ‬الى‭ ‬ثلاثة‭ ‬أسباب‭ ‬وجيهة‭ ‬لمنح‭ ‬الاوروغواي‭ ‬شرف‭ ‬تنظيم‭ ‬أوّل‭ “‬مونديال‭” ‬في‭ ‬التاريخ‭: ‬أحرز‭ ‬منتخب‭ “‬سيلسيتي‭” ‬ذهبيتي‭ ‬الألعاب‭ ‬الاولمبية‭ ‬في‭ ‬1924‭ ‬و1928،‭ ‬شهد‭ ‬عام‭ ‬1930‭ ‬الذكرى‭ ‬المئوية‭ ‬لدستور‭ ‬البلاد،‭ ‬و‭”‬الأهم‭ ‬من‭ ‬ذلك‭”‬،‭ ‬بحسب‭ ‬ما‭ ‬قال‭ ‬الصحافي‭ ‬الرياضي‭ ‬ألفريدو‭ ‬إيتشاندي‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس،‭ ‬كان‭ “‬تعهّد‭ ‬الاوروغواي‭ ‬بدفع‭ ‬تكاليف‭ ‬سفر‭ ‬ونفقات‭ ‬جميع‭ ‬القادمين‭”. ‬نجحت‭ ‬الدولة‭ ‬الأميركية‭ ‬الجنوبية‭ ‬الصغيرة‭ ‬ببناء‭ ‬ملعب‭ “‬إل‭ ‬سينتيناريو‭” ‬في‭ ‬زمن‭ ‬قياسي‭ ‬بلغ‭ ‬ستة‭ ‬أشهر‭ ‬فقط‭.‬

كان‭ ‬البلد‭ ‬حينها‭ ‬في‭ ‬عز‭ ‬نهضته،‭ ‬ويكنّى‭ ‬بـ‭”‬سويسرا‭ ‬أميركا‭”‬،‭ ‬مع‭ ‬طموح‭ ‬للقب‭ ‬عالمي‭ ‬يتوّج‭ ‬مشواره‭ ‬الأولمبي‭ ‬الناجح‭ ‬ومجمل‭ ‬مسيرته،‭ ‬بحسب‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ ‬ليوناردو‭ ‬منديوندو‭.‬سافر‭ ‬13‭ ‬منتخبا‭ ‬الى‭ ‬مونتيفيديو،‭ ‬تمّت‭ ‬دعوتها‭ ‬جميعا‭ ‬دون‭ ‬خوض‭ ‬تصفيات،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتكرر‭ ‬منذ‭ ‬ذلك‭ ‬الحين‭. ‬بين‭ ‬13‭ ‬و30‭ ‬تموز‭/‬يوليو،‭ ‬انتقلت‭ ‬منتخبات‭ ‬فرنسا،‭ ‬بلجيكا،‭ ‬رومانيا‭ ‬ويوغوسلافيا‭ ‬من‭ ‬أوروبا‭ ‬الى‭ ‬الاوروغواي‭ ‬على‭ ‬متن‭ ‬سفينة‭ ‬عبر‭ ‬المحيط‭ ‬الأطلسي‭. ‬أما‭ ‬الدول‭ ‬الأميركية‭ ‬فمثّلها‭ ‬تشيلي،‭ ‬الارجنتين،‭ ‬البرازيل،‭ ‬بوليفيا،‭ ‬البيرو،‭ ‬الباراغواي،‭ ‬المكسيك،‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وطبعا‭ ‬الاوروغواي‭. ‬تأهلت‭ ‬الأوروغواي‭ ‬والأرجنتين‭ ‬دون‭ ‬عناء‭ ‬الى‭ ‬النهائي،‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬ثأرية‭ ‬بعد‭ ‬فوز‭ ‬الأوروغواي‭ ‬قبل‭ ‬سنتين‭ ‬في‭ ‬نهائي‭ ‬الدورة‭ ‬الاولمبية‭ ‬في‭ ‬امستردام‭ (‬2-1‭ ‬في‭ ‬مباراة‭ ‬معادة‭ ‬بعد‭ ‬التعادل‭ ‬1‭-‬1‭). ‬يضيف‭ ‬إيتشاندي‭ “‬تواجه‭ ‬منتخبان‭ ‬غريمان‭ ‬أحرزا‭ ‬تقريبا‭ ‬كل‭ ‬المسابقات‭ ‬منذ‭ ‬1900‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأندية‭ ‬أو‭ ‬المنتخبات‭”. ‬طرائف‭ ‬عديدة‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬المباراة‭ ‬لا‭ ‬تُنسى،‭ ‬بينها‭ ‬زيارة‭ ‬للفريقين‭ ‬عشية‭ ‬المباراة‭ ‬قام‭ ‬بها‭ ‬مغني‭ ‬التانغو‭ ‬الارجنتيني‭ ‬الشهير‭ ‬كارلوس‭ ‬غراديل‭. ‬وبحسب‭ ‬الصحف‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الحقبة،‭ ‬جاء‭ ‬نحو‭ ‬15‭ ‬الف‭ ‬متفرج‭ ‬من‭ ‬الارجنتين‭ ‬لحضور‭ ‬المباراة‭ ‬في‭ ‬ملعب‭ ‬تبلغ‭ ‬سعته‭ ‬70‭ ‬ألفا،‭ ‬بعدما‭ ‬قطعوا‭ ‬نهر‭ “‬ريو‭ ‬دي‭ ‬لا‭ ‬بلاتا‭” ‬في‭ ‬قارب‭ ‬بخاري‭. ‬يشرح‭ ‬إيتشاندي‭ “‬لم‭ ‬نتعامل‭ ‬جيدا‭ ‬مع‭ ‬الأرجنتينيين‭. ‬كانت‭ ‬مباراة‭ ‬قاسية‭”. ‬حتى‭ ‬ان‭ ‬اللاعب‭ ‬الارجنتيني‭ ‬لويس‭ ‬مونتي‭ ‬هُدِّد‭ ‬بالقتل‭ “‬وأنهى‭ ‬المباراة‭ ‬متوترا‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬يلعب‭ ‬بشكل‭ ‬جيد‭”.‬

‭ ‬بحسب‭ ‬بعض‭ ‬الروايات،‭ ‬هُدّد‭ ‬مونتي‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬شخصين‭ ‬أرسلهما‭ ‬الديكتاتور‭ ‬موسوليني‭ ‬الذي‭ ‬كان‭ ‬يرغب‭ ‬بأن‭ ‬يحمل‭ ‬مونتي‭ ‬قميص‭ ‬منتخب‭ ‬إيطاليا‭. ‬بعد‭ ‬تجنيسه‭ ‬في‭ ‬1932،‭ ‬أحرز‭ ‬مونتي‭ ‬لقب‭ ‬كأس‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬1934‭ ‬مع‭ ‬المنتخب‭ ‬الإيطالي‭.‬

رواية‭ ‬ثانية‭ ‬تحدثت‭ ‬عن‭ ‬عدم‭ ‬تواجد‭ ‬كرة‭ ‬رسمية‭ ‬للمباراة،‭ ‬فخاض‭ ‬كل‭ ‬فريق‭ ‬شوطا‭ ‬بكرته‭ ‬الخاصة‭.‬

يذكر‭ ‬إيتشاندي‭ ‬ان‭ ‬الحكم‭ ‬جان‭ ‬لانغينوس‭ ‬كان‭ “‬بلجيكيا‭ ‬قلقاً‭ ‬بشأن‭ ‬الوضع‭. ‬طلب‭ ‬تصريحا‭ ‬للرحيل‭ ‬في‭ ‬أسرع‭ ‬وقت‭ ‬ممكن‭”.‬

قرّر‭ ‬لانغينوس‭ ‬ان‭ ‬يخوض‭ ‬كل‭ ‬شوط‭ ‬بكرة‭: ‬في‭ ‬الأول‭ ‬كرة‭ ‬الأرجنتينيين‭ ‬الذين‭ ‬تقدموا‭ ‬2‭-‬1‭ ‬قبل‭ ‬الاستراحة،‭ ‬ثم‭ ‬كرة‭ ‬الأوروغويانيين‭ ‬في‭ ‬الثاني‭ ‬فحسموا‭ ‬المباراة‭ ‬4‭-‬2‭ ‬واللقب‭ ‬العالمي‭ ‬لمصلحتهم‭.‬

‭- ‬مونديال‭ “‬بعيد‭ ‬جدا‭” -‬

لم‭ ‬يدلّ‭ ‬هذا‭ ‬النهائي‭ ‬التاريخي‭ ‬على‭ ‬بداية‭ ‬الخصومة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬اللذين‭ ‬يفرقهما‭ ‬نهر‭ ‬ريو‭ ‬دي‭ ‬لا‭ ‬بلاتا،‭ ‬والتي‭ ‬استمرت‭ ‬بالفعل‭ ‬ثلاثة‭ ‬عقود،‭ ‬لكنه‭ ‬كان‭ ‬خطوة‭ ‬هامة‭ ‬بحسب‭ ‬ليوناردو‭ ‬منديوندو‭.‬

يشرح‭ ‬عالم‭ ‬الاجتماع‭ “‬كان‭ (‬النهائي‭) ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬عزّز‭ ‬هوية‭ ‬الأوروغواي‭ ‬حول‭ ‬كرة‭ ‬القدم‭”. ‬مذذاك‭ ‬الوقت،‭ ‬اختفى‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬المباراة‭ ‬الحاسمة‭ ‬في‭ ‬مونديال‭ ‬1950،‭ ‬والتي‭ ‬حسمها‭ ‬منتخب‭ “‬سيليستي‭” ‬2-1‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬البرازيل‭ ‬المضيفة‭ ‬على‭ ‬ملعب‭ ‬ماراكانا‭ ‬في‭ ‬ريو،‭ ‬بما‭ ‬يُعرف‭ ‬بموقعة‭ “‬ماراكاناسو‭”.‬

يبتسم‭ ‬الصحافي‭ ‬قائلا‭ “‬كل‭ ‬لاعبي‭ ‬1930‭ ‬توفوا،‭ ‬فيما‭ ‬استمر‭ ‬لاعبو‭ ‬1950‭ ‬بالمشاركة‭ ‬في‭ ‬الاحتفالات‭ ‬حتى‭ ‬وقت‭ ‬قريب‭”.‬

تابع‭ “‬يحتاج‭ ‬الناس‭ ‬إلى‭ ‬مشاعر‭ ‬أقرب‭ ‬إلى‭ ‬حقبتهم‭”‬،‭ ‬معتبرا‭ ‬ان‭ ‬مونديال‭ ‬1930‭ “‬أصبح‭ ‬الآن‭ ‬جزءا‭ ‬من‭ ‬التاريخ‭”‬،‭ ‬وقد‭ ‬اصبح‭ “‬بعيدا‭ ‬جدا،‭ ‬لم‭ ‬يختبره‭ ‬الناس‭”.‬

مشاركة