غارات جوية فرنسية كثيفة على شمال كيدال غداة زيارة هولاند الى مالي

352

تمبكتو (مالي)-(ا ف ب) – شن الجيش الفرنسي الاحد غارات جوية كثيفة على منطقة كيدال شمال مالي حيث اخر معاقل الاسلاميين المسلحين قرب الحدود مع الجزائر، غداة زيارة الرئيس فرنسوا هولاند الذي لقي استقبالا حارا.

وبحسب باريس، فان منطقة كيدال في مرتفعات ايفوقاس، هي المكان الذي يحتجز فيه الرهائن الفرنسيون السبعة في الساحل.

وتحدث الرئيس هولاند عنهم السبت باختصار. وقال “على الخاطفين ان يدركوا ان الوقت حان لتحرير الرهائن”، مضيفا ان القوات الفرنسية في مالي باتت “قريبة جدا” من الرهائن.

ومنطقة تيساليت على بعد 200 كلم شمال كيدال قرب الجزائر، كانت هدفا ليل السبت الاحد “لغارات جوية كثيفة” بحسب المتحدث باسم هيئة اركان الجيوش الفرنسية الكولونيل تيري بوركار.

واوضح بوركار ان عمليات القصف على شمال كيدال بمنطقة تيساليت التي تبعد سبعين كلم عن الجزائر استهدفت “مستودعات لوجستية ومراكز تدريب” المقاتلين الاسلاميين الموالين لتنظيم القاعدة بعد ثلاثة اسابيع من بداية التدخل العسكري الفرنسي.

وهذه المنطقة الشاسعة ايضا من الجبال والمغاور في محيط كيدال هي التي لجأ اليها، بحسب خبراء ومصادر امنية اقليمية، قسم كبير من قادة ومقاتلي المجموعات الاسلامية.

ومن بينهم الجزائري ابو زيد، احد قادة تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي واياد اغ غالي قائد انصار الدين وهو من الطوارق الماليين سابقا خلال التسعينات ومتحدر من كيدال ويعرف المنطقة جيدا.

 

واعلنت حركة تحرير ازواد السبت ان مقاتليها “اشتبكوا” الجمعة مع وحدة اسلاميين في منطقة تيساليت ما اسفر عن “اسر العديد من المقاتلين الاسلاميين”.

 

من جانبه اعرب وزير الخارجية المالي تيمان هوبير كوليبالي في حديث نشرته الاحد صحيفة “جورنال دو ديمانش” عن الامل في استمرار العملية العسكرية الفرنسية “لا سيما ان البعد الجوي هام جدا” في “مواجهة مقاتلين محنكين يجب تدمير ترسانتهم”.

 

ودان الرئيس الفرنسي الذي قال عنه الرئيس المالي بالوكالة ديونكوندا تراوري انه “اخ لجميع الماليين وصديق افريقيا الحميم”، بشدة “هجمية” الاسلاميين المسلحين خلال زيارته الرمزية لتمبتكو التي عانت من انتهاكات الاسلاميين المتطرفين.

 

وطمأن هولاند الماليين الى ان فرنسا “لم تنه بعد مهمتها” ازاء “الارهابيين” مؤكدا ان الجنود الفرنسيين سيظلون الى جانب الماليين وسيتجهون الى “الشمال لانهاء هذه العملية” واستعادة وحدة الاراضي المالية.

 

وفي حين استعادت تلك القوات اثنتين من كبرى مدن شمال مالي، غاو وتمبكتو تقريبا من دون معارك، من المجموعات الاسلامية المسلحة التي كانت تحتلها منذ اشهر، يبدو الوضع اكثر تعقيدا بشمال كيدال وفي جبال افوقاس.

 

وكانت كيدال التي تبعد 1500 كلم من باماكو في اقصى شمال شرق مالي، قرب الحدود الجزائرية، معقل حركة انصار الدين، احدى الحركات الاسلامية التي ارتكبت تجاوزات في شمال البلاد.

 

لكنها قبل وصول الجنود الفرنسيين ليل 29 الى 30 كانون الثاني/يناير الذين سيطروا على مطارها، انتقلت الى سيطرة حركة ازواد الاسلامية المنشقة عن انصار الدين والحركة الوطنية لتحرير ازواد (تمرد طوارق).

 

واكدت الحركتان دعمهما لفرنسا لكنهما طالبتا بعدم نشر جنود ماليين او افارقة في كيدال مهد حركات تمرد الطوارق ضد حكم باماكو خشية وقوع تجاوزات بحق العرب والطوارق.

 

وتحدثت منظمات غير حكومية عن مثل تلك التجاوزات بحق هاتين المجموعتين في وسط وشمال مالي كما دعا فرنسوا هولاند والرئيس ديونكوندا ترواري السبت جنودهما الى التصرف بشكل “مثالي”.

 

وافاد المسؤول في منظمة العفو الدولية في مالي سلوم تراوري انه تعرض ليلة السبت الاحد لمحاولة اعتداء في منزله في باماكو، نجا منها عبر الفرار الى منزل جاره.

 

وقال في تصريح لوكالة فرانس برس “ربطت هذه المحاولة بالمؤتمر الصحافي الذي عقدناه الجمعة وتطرقنا فيه الى تجاوزات تسجل من قبل كل اطراف النزاع”.

 

ووصلت تعزيزات فرنسية السبت جوا الى كيدال، على ما افاد بعض السكان وبدأ جنود تشاديون ينتشرون في المدينة.

 

وافادت شهادات عدد من السكان ان الجنود الفرنسيين والتشاديين قاموا بدوريات في شوارع كيدال لاول مرة السبت، حتى ان بعضهم شاهد جنودا تشاديين يتسوقون في احد اسواق المدينة.

 

ورجح بعض الشهود ان يكون عديد القوات التشادية نحو 150.

 

وابدى السكان هناك تحفظا وقال موظف سابق في بلدية كيدال في اتصال هاتفي مع فرانس برس “لا نعلم ما الذي قد يحدث، اننا لا نريد حربا هنا”.

 

من جهتها، ذكرت الولايات المتحدة الاحد بانها “لا تتردد” في دعم فرنسا وتقدم اليها خصوصا معلومات استخباراتية وطائرات تموين في عمليتها في مالي بينما يتوقع وصول نائب الرئيس الاميركي جو بايدن الاحد الى باريس حيث سيلتقي الرئيس فرنسوا هولاند.

 

واعتبر نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك الاحد في ميونيخ العملية العسكرية الفرنسية في مالي ضد المجموعات الاسلامية المسلحة بانها “مثال جيد جدا للعالم” وهنأ هولاند بها.

 

وقال باراك في اليوم الاخير من المؤتمر الدولي حول الامن ان هولاند “لم يكتف بتحليل الوضع بل تحرك وحارب الارهابيين. انه مثال جيد جدا للعالم”.

 

ودانت حركة طالبان الباكستانية التدخل الفرنسي في مالي واعتبرته “حربا عقائدية” داعية “العالم الاسلامي” الى الاتحاد للتصدي له وذلك في شريط فيديو وزع الاحد.

 

وقال احسان الله احسان الناطق باسم حركة طالبان الباكستانية في شريط الفيديو الذي سلم للصحافيين في شمال غرب باكستان ان “الحكومة الفرنسية هاجمت مجاهدين في مالي، واميركا تدعم فرنسا. ادعو كل العالم الاسلامي الى الاتحاد لان هذه حرب عقائدية”.