غابة التلفيقات

887

توقيع

فاتح عبد السلام

العراق‭ ‬غارق‭ ‬في‭ ‬غابة‭ ‬من‭ ‬التصريحات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تخلو‭ ‬من‭ ‬ادعاءات‭ ‬ومبالغات‭ ‬ومكائد‭ ‬وتلفيقات‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬بات‭ ‬الصحيح‭ ‬منها‭ ‬مختنقاً‭ ‬يبحث‭ ‬له‭ ‬عن‭ ‬متنفس‭ ‬ليظهر‭ ‬،‭ ‬وربما‭ ‬ناله‭ ‬التشكيك‭ ‬من‭ ‬الناس‭ ‬الذين‭ ‬كفروا‭ ‬بتصريحات‭ ‬لاحقتهم‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬طائل‭ ‬منها‭ .‬

السؤال‭ ‬هنا‭ ‬ماهو‭ ‬الحل‭ ‬،‭ ‬لنخرج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬؟‭ ‬

بلا‭ ‬شك‭ ‬انّ‭ ‬هناك‭ ‬متخصصين‭ ‬كثراً‭ ‬يعرفون‭ ‬ما‭ ‬هي‭ ‬المخارج‭ ‬التي‭ ‬ينبغي‭  ‬أن‭ ‬نسلكها‭ ‬للخروج‭ ‬الى‭ ‬بر‭ ‬المعلومة‭ ‬الصحيحة‭ ‬والموثوق‭ ‬بها‭ . ‬

لكن‭ ‬هنا‭ ‬نقول‭ ‬انّ‭ ‬المدخل‭ ‬الصحيح‭ ‬والعلمي‭ ‬هو‭ ‬لغة‭ ‬الارقام‭ ‬المستندة‭ ‬الى‭ ‬قاعدة‭ ‬بيانات‭ ‬حديثة‭ ‬وصحيحة‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬تدخل‭ ‬يد‭ ‬السياسيين‭ ‬بها‭ .‬

نحتاج‭ ‬أن‭ ‬نبني‭ ‬ثقافة‭ ‬المعلومة‭ ‬والنسبة‭ ‬المئوية‭ ‬الصحيحة‭ ‬والرقم‭ ‬الدقيق‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬عن‭ ‬بناء‭ ‬المجتمع‭ ‬وحاجاته‭ ‬ومسارات‭ ‬تصريف‭ ‬اموره‭ . ‬وهذا‭ ‬وحده‭ ‬ليس‭ ‬كافياً‭ ‬،‭ ‬وانما‭ ‬ينبغي‭ ‬ان‭ ‬نطالب‭ ‬اصحاب‭ ‬المعلومات‭ ‬الصحيحة‭ ‬من‭ ‬المسؤولين‭ ‬في‭ ‬القطاع‭ ‬الصناعي‭ ‬أن‭ ‬يقارنوا‭ ‬معلوماتهم‭ ‬ويقيسوا‭ ‬أرقامهم‭ ‬مع‭ ‬بيانات‭ ‬القطاع‭ ‬الزراعي‭ ‬او‭ ‬المالي‭ ‬او‭ ‬النفطي‭ ‬أو‭ ‬التجاري‭ ‬أو‭ ‬التعليمي‭ ‬أو‭ ‬التربوي‭ ‬أو‭ ‬الامني‭ ‬،‭ ‬لأنه‭ ‬لايمكن‭ ‬البناء‭ ‬على‭ ‬معلومات‭ ‬مجتزأة‭ ‬من‭ ‬الواقع‭ ‬وطائرة‭ ‬في‭ ‬فلكها‭ ‬الخاص‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬العلائق‭ ‬الحتمية‭ ‬مع‭ ‬أفلاك‭ ‬أخرى‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬مجموع‭ ‬الحركة‭ ‬الحيوية‭ ‬لقطاعات‭ ‬الانتاج‭ ‬والتنمية‭ ‬في‭ ‬المجتمع‭ ‬والحياة‭ ‬والبلد‭ . ‬لايمكن‭ ‬القبول‭ ‬بكلام‭ ‬يتوافر‭ ‬على‭ ‬أرقام‭ ‬يدعي‭ ‬المسؤول‭ ‬انه‭ ‬بنى‭ ‬عليها‭ ‬منجزات‭ ‬معينة‭ ‬في‭ ‬وزارته‭ ‬أو‭ ‬مؤسسته‭ ‬،من‭ ‬دون‭ ‬معرفة‭ ‬مدى‭ ‬التنسيق‭ ‬العميق‭ ‬مع‭ ‬واقع‭  ‬بيانات‭ ‬قطاعات‭ ‬البلد‭ ‬كاملاً‭ .‬

رئيس التحرير – الطبعة الدولية

مشاركة