غابة التفخيخ وفن التدويخ – علي السوداني

مكاتيب عراقية

وأنت‭ ‬تسير‭ ‬وحدك‭ ‬بغابة‭ ‬الفيسبوك‭ ‬المتاهة‭ ‬،‭ ‬ستتعثر‭ ‬عيناك‭ ‬ورجلاك‭ ‬بأوتاد‭ ‬خيمة‭ ‬عزاء‭ ‬مهيبة‭ ‬،‭ ‬ترفرف‭ ‬على‭ ‬بابها‭ ‬الحزين‭ ‬يافطة‭ ‬من‭ ‬فرط‭ ‬نعيها‭ ‬تكاد‭ ‬تتبلل‭ ‬بسخين‭ ‬الدموع‭ ‬ونار‭ ‬الفراق‭ . ‬

تقف‭ ‬خاشعاً‭ ‬تالفاً‭ ‬خاوياً‭ ‬متكسّراً‭ ‬،‭ ‬وترسم‭ ‬تحتها‭ ‬علامة‭ ‬الحزن‭ ‬والوجع‭ ‬المبين‭ . ‬

تواصل‭ ‬نقل‭ ‬قدميك‭ ‬فتغوص‭ ‬بقاع‭ ‬الغابة‭ ‬،‭ ‬وهنا‭ ‬ستتجمد‭ ‬أمام‭ ‬نكتة‭ ‬شعبية‭ ‬لذيذة‭ ‬مستلة‭ ‬من‭ ‬جميل‭ ‬الأيام‭ ‬،‭ ‬فتخرج‭ ‬لها‭ ‬من‭ ‬جارور‭ ‬العلامات‭ ‬،‭ ‬رسمةً‭ ‬ودليل‭ ‬ضحكٍ‭ ‬عظيم‭ .‬

ستسير‭ ‬وتسير‭ ‬وتقلّب‭ ‬وجهك‭ ‬في‭ ‬المدى‭ ‬،‭ ‬فتنزرع‭ ‬عيناك‭ ‬فوق‭ ‬مائدة‭ ‬من‭ ‬موائد‭ ‬لؤي‭ ‬الصفار‭ ‬،‭ ‬التي‭ ‬يسميها‭ ‬تناصاً‭ ‬وتنكيتاً‭ ‬وتفسيراً‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬انها‭ ‬إحدى‭ ‬عذابات‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬فتجول‭ ‬عليها‭ ‬وصلة‭ ‬اثر‭ ‬وصلة‭ ‬،‭ ‬وترسم‭ ‬على‭ ‬سورها‭ ‬علامة‭ ‬سعد‭ ‬وبهجة‭ ‬واشتهاء‭ .‬

تعجّل‭ ‬الخطو‭ ‬حتى‭ ‬تقع‭ ‬العين‭ ‬والقلب‭ ‬،‭ ‬على‭ ‬صورة‭ ‬امرأة‭ ‬مذهلة‭ ‬لا‭ ‬غربية‭ ‬ولا‭ ‬شرقية‭ ‬،‭ ‬كأنها‭ ‬تمام‭ ‬بدر‭ ‬يكاد‭ ‬يحطّ‭ ‬في‭ ‬أخير‭ ‬المنحدر‭ ‬،‭ ‬فترشّ‭ ‬عليها‭ ‬ماعون‭ ‬جوريٍّ‭ ‬ألكتروني‭ ‬أحمر‭ ‬يكاد‭ ‬ضوعه‭ ‬يهلهل‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬المساء‭ ‬الرحيم‭ .‬

تهبط‭ ‬بعيداً‭ ‬جنب‭ ‬حائط‭ ‬مارك‭ ‬الحيّال‭ ‬،‭ ‬فتجد‭ ‬تذكيراً‭ ‬سنوياً‭ ‬لإعلان‭ ‬صحبتك‭ ‬الإفتراضية‭ ‬مع‭ ‬صديق‭ ‬،‭ ‬فتخلع‭ ‬عليه‭ ‬بُردة‭ ‬الكلام‭ ‬الطيب‭ ‬الجميل‭ ‬،‭ ‬فيردّ‭ ‬بأحسن‭ ‬مما‭ ‬كتبت‭ ‬أو‭ ‬بمثله‭ ‬،‭ ‬حتى‭ ‬يسكت‭ ‬الحوار‭ ‬وينام‭ ‬على‭ ‬نقطة‭ ‬المنتهى‭ ‬المؤقت‭ .‬

تجول‭ ‬وتصول‭ ‬فينطّ‭ ‬قدّامك‭ ‬إعلان‭ ‬سفر‭ ‬مغرٍ‭ ‬ورخيص‭ ‬،‭ ‬ويخيرك‭ ‬بين‭ ‬فندق‭ ‬وشقة‭ ‬وساحل‭ ‬ومطعم‭ ‬وحفلة‭ ‬،‭ ‬فتهاجر‭ ‬صوب‭ ‬رفّ‭ ‬الإحتياط‭ ‬وتنظر‭ ‬برفق‭ ‬وحسرة‭ ‬الى‭ ‬جواز‭ ‬سفرك‭ ‬الفارغ‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬تدس‭ ‬يدك‭ ‬بجيبك‭ ‬وتنصت‭ ‬الى‭ ‬خرخشة‭ ‬الدراهم‭ ‬الشحيحات‭ ‬،‭ ‬وتعود‭ ‬الى‭ ‬بسمة‭ ‬الإشهار‭ ‬المجيد‭ ‬،‭ ‬وتزرع‭ ‬تحته‭ ‬مشتلاً‭ ‬من‭ ‬علامات‭ ‬الشوق‭ ‬والتعجب‭ ‬والرضا‭ ‬القليل‭ .‬

في‭ ‬قعر‭ ‬الصفحة‭ ‬الفيسبوكية‭ ‬الهائلة‭ ‬،‭ ‬سترى‭ ‬في‭ ‬ما‭ ‬ترى‭ ‬،‭ ‬قصيدةً‭ ‬منثورة‭ ‬لصاحبك‭ ‬الذي‭ ‬هو‭ ‬تمامك‭ ‬وكمالك‭ ‬ومكملك‭ ‬،‭ ‬فتقرأ‭ ‬من‭ ‬أجوائها‭ ‬وأنوائها‭ ‬وأشجانها‭ :‬

مثل‭ ‬سارق‭ ‬نارٍ‭ ‬كريم

تقلّي‭ ‬حرفَكَ‭ ‬بصخب‭ ‬العيش‭ .‬

مثل‭ ‬أعمى‭ ‬عين

يهشُّ‭ ‬بعكازه‭ ‬ثقوب‭ ‬الطريق‭ .‬

مثل‭ ‬باب‭ ‬زقاقٍ‭ ‬مظلم

يرتّل‭ ‬أغنيةً‭ ‬منسيةً‭ ‬،

ويرميها‭ ‬بمنجنيق‭ ‬آخر‭ ‬الحيل‭ ‬،

صوبَ‭ ‬كلبٍ‭ ‬عابرٍ‭ ‬فوق‭ ‬عواءٍ‭ ‬خفيض‭ .‬

مشاركة