نبض القلم
عين على العام القادم – طالب سعدون
انشغل الناس بالعام 2017 .. وكانت عيونهم ترنو اليه ، والخواطر تهفو اليه ، منشغلة بتمنيات ( شخصية ) علها تتحقق فيه ، وذلك هو المعتاد في العالم ، وفي كل الاعوام ، وليس في هذا العام فقط ..
ومن الطبيعي أنه قد تتعثر التمنيات ( الذاتية ) ، أو ربما لا يتحقق الكثير منها ، إن لم يتحقق ما هو مشترك من البرامج العامة على مستوى البلاد … وتلك مسألة طبيعية …
فعلى سبيل المثال كيف تتحقق تمنيات الفرد بتحسن المستوى المعيشي لأسرته ، أو يتخلص المواطن من البطالة ، وتتحق أمنية هذا ، أو ذاك بالزواج ، أو إمتلاك أخر هذه الحاجة أو تلك ، أو مواصلة غيره تعليمه ، أوضمان أخر حاضر ومستقبل أبنائه ، إن لم يتحقق العام المشترك ، كأن ينهض البلد على كل الاصعدة ، ويكون بمستوى تلك الآمال في الاقتصاد ، ويتصاعد نموه في روافده المتعددة بشكل يحقق الاكتفاء الذاتي في حلقات أساسية ، أو يفيض منها للتصدير ، وفي التطور والبناء ، وينعم بمستوى عال من الامن والاستقرار والتوافق السياسي والانسجام المجتمعي ..
وتلك الاهداف لن تتحقق بدون موارد مالية تناسبها ، وتجسدها على الارض موازنة لا ترهن مستقبل البلاد بمورد آيل للنضوب لا محالة في يوم ما ، وعرضة في حاضره للتذبذب سعرا وإنتاجا ، وفي حالة تراجعه يجعل المواطن يسد العجز فيها بالتقشف في ما يقدم اليه من خدمات مختلفة ، أو باستقطاعات من الرواتب او بزيادة نسبة الضرائب …
ان العملية مترابطة وتقوم على قاعدة اساسية هي الموارد ، لذلك تسعى الدول الى زيادتها بعملية تراكيمية من خلال إقتصاد حقيقي ينمو بنسب متصاعدة في مختلف مصادره ، ليس لضمان الحاضر فقط ، وانما لمواكبة عملية التطور العام ، وحاجة الاجيال اللاحقة …
إن حالة هذا العام وما قبله من أعوام تراجعت فيها اسعار النفط وبان اثرها في الموازنة تجعل المراقب يمتد ببصره الى عام 2018 … وهو العام الذي تجري فيه الانتخابات البرلمانية .. ويبدو أن الاعداد لها بدأ مبكرا من خلال الحراك السياسي ، والمشاريع السياسية المطروحة… فلماذا لا يكون الاستعداد لاستحقاق صوت الناخب مبكرا ايضا من خلال الالتزام ببرامج تناسب الوضع العام للبلاد ومصلحتها ، ويكون المرشحون والكتل ملزمين بتحقيقها ، ويكون التنافس على اساسها ، ويذهب الصوت مقابل تحققها ، وليس أن تكون الاصوات مغانم فقط …
عامان ..
+ عام تقترب الدورة البرلمانية في نهايته على نهايتها …
+ وعام أخر تبدأ فيه دورة برلمانية جديدة …
ولهذا ينبغي أن يكون العام القادم عام مراجعة شاملة ، وكشف حساب ، وتدقيقا للمتحقق على مختلف الاصعدة ، ومنها خطة الاصلاح ، وما هي ثمارها التي كان التقشف أحد عناوينها وواضحا في تأثيره ، وطبيعة العملية السياسية ، وهل تستمر المحاصصة التي تقوم عليها ، ام تغادرها الى المواطنة ، واستحضار كل سلبياتها ونتائجها التي جرت البلاد الى حالة اختلاف ، و ( ذاتية مكوناتية ) ظاهرة للعلن ، والخلافات السياسية التي نتجت عنها ، وتأثيرها على الوضع السياسي والامني والتطور العام للبلاد .. وماهي البرامج لمغادرة هذه المحاصصة المقيتة والعودة الى مبدأ المواطنة الصحيحة ، ونسب الزيادة والتطور في كل المجالات ، وليس أن تكون الدعايات الانتخابية ( شطارة ) في جمع الاصوات ، أو من خلال مخاطبة ( غرائز ذاتية ) ، أو تكون البرامج كلاما عاما خاليا من الارقام والنسب ، ويمكن التنصل منها ببساطة وبدون حساب ، وأن تكون لدى من يتقدم من الكتل والاحزاب والافراد الى الانتخابات برامج وخطط إصلاحية على مختلف النشاطات الاقتصادية والتربوية والاجتماعية وغيرها موزعة على ( مديات زمنية ) تغطي مدة الدورة البرلمانية … ومنها على سبيل المثال زيادة النمو الاقتصادي ( بنسبة كذا ) ، وتوفير ( كذا عدد ) من الوظائف ، وتقليص الدين ( بنسبة كذا ) ، وسد العجز في الموازنة من النتاج المحلي( بنسبة كذا ) ، وليس أن تستمر في صفتها ( الريعية ) ، تعتمد على النفط كمصدر اساسي ، أو تكون نمطية في مفرداتها ، وزيادة تخصيصات الجانب الاستثماري قياسا الى الجانب التشغيلي ، وزيادة الاستثمار وتنمية القطاع الخاص ( بنسبة كذا ) ، ورفع تخصيصات المرافق المختلفة ، بما فيها الخدمات بأنواعها.. وما الى ذلك من مفردات اقتصادية مهمة تساهم في سد حاجة المواطن ، وتضمن تطور البلاد ، بنسب معلنة ومعروفة للناخب…
لقد مضى ما يكفي من السنوات كان النفط فيها هو المتحكم بوضع البلاد في حالته المتذبذبة زيادة وانخفاضا والاعتماد عليه ..
ألم يحن الوقت للمراجعة … ؟
وهل يكون عام 2018 عام مراجعة حقيقية، وبرامج انتخابية تناسب وضع البلاد الجديد ، وليس مصلحة الكتل والمرشح .. خاصة بعد تحرير الاراضي من الارهاب .
ولم يبق منها الا القليل القليل ، وتتطلب مبالغ كبيرة ، لاعادة اعمارها وعودة الحياة فيها الى وضعها الطبيعي ..
فهل سيكون العام القادم بداية لمعرفة الانجاز الحقيقي في المرافق المختلفة ، وليس ( إنجاز النفط ) الذي يحسب له كل ما يتحقق في البلاد ، وفي تحكمه بالموازنات العامة ، كما هو حاصل في كل الاعوام ، وليس عام 2017 فقط ..
– نتمنى ..
{{{
كلام مفيد :
إن لم تستطع النطق بما هو جميل فصـــــمتك أجمل ( جبران خليل جبران ) ..

















