
عين الزمان – عبدالزهرة الطالقاني
بغداد .. عمان براً
من المؤمل ان يُسهم الاستثمار المعلن عنه للطريق البري بين بغداد وعَمان بفتح آفاق جديدة للعراقيين، الطريق الذي اصبح غير آمن بعد دخول داعش الى العراق عام 2014 وحتى هذه اللحظة يُعد من اهم الطرق الدولية في بغداد ويحمل الرقم (1) وقد تعرض الى اضرار مؤسفة بسبب سيطرة التنظيم الإرهابي على الانبار ومدنها حيث تم تدمير اكثر من 80 جسرا ما جعله غير سالك ولا يمكن المرور فيه .المعلومات الأساسية عن استثمار الطريق غير متوفرة للمواطن العراقي.. وهو رغم انه صاحب المصلحة الأولى في الاستثمار الأجنبي الا ان ما يتوفر له من معلومات لا تغطي حجم الاستثمار الكبير، خاصة بعض التفاصيل المهمة المالية منها والقانونية والأمنية. كل ما نعرفه ان مجلس محافظة الانبار كان قد علّق في 25/12/2016 فرصة استثمار الطريق وحمايته أمنيا من قبل شركة أمريكية.. الطريق الدولي رغم انه لا يعني الانبار وحسب، بل العراق جميعا، ويعتبر من الطرق الحيوية والمهمة جدا، باع واشترى به مجلس المحافظة وكأنه شارع داخلي.. وبالضبط مثلما فعلت إدارة إقليم كردستان بالتصرف بنفط العراق وكأنه جزء من ثروات العائلة المالكة لشؤون الإقليم..
رئيس الوزراء العراقي اعلن في 28/3/2017 عن النية في إحالة الطريق الى الاستثمار عن طريق شركة أمريكية دون ذكر مزيد من التفاصيل، كذلك اقر مجلس الوزراء المشروع خلال جلسته في 8 تشرين الثاني 2016 ووجه بتشكيل لجـنة لتقديم تقرير سريع عن الجدوى من هذا المشروع الذي من المحتمل ان يشمل طريق بغداد سفوان حتى الحدود الكويتية.
المشروع في حقيقة الامر حيوي جدا وهو فرصة استثمارية مثالية يمكن ان توفر للعراق الامن والأموال وكذلك جوانب اقتصادية أخرى من خلال نقل الأشخاص والبضائع الى كل من عَمان ودمشق.
ومثل هذه المشروعات يمكن ان تصبح أساساً لاستقرار العراق ، يُعزز بحماية مصالح الدول التي تنتمي اليها الشركات الاستثمارية، وهذا يجعل العراق بلدا مستقرا في المستقبل بعيدا عن الحروب والتدخلات الخارجية، وهذا بحد ذاته يسهم في تطويره اقتصاديا. الا أن العراق قريب عهد بمثل هذه المشاريع الاستثمارية سوى في مجال النفط، فهناك اهداف عدة امام الاستثمار الأجنبي منها التمدد المخابراتي ومراكز التجسس والتدخل أحيانا من قبل الشركات في الشأن الداخلي للعراق وهذا مايجب عدم اغفاله.
نحن على ثقة أن الحكومة ومستشاريها على دراية كاملة بما يُطرح وبما يجب ان يكون. ومع ذلك فان هذا الموضوع قضية رأيّ عام ولا بد ان يطّلع الشعب على تفاصيله الأساسية خاصة القانونية منها والفنية والمالية والاجرائية، وضرورة عرض الموضوع على مجلس النواب قبل الموافقة النهائية. هناك معلومات عن رسوم تأخذها الشركة المستثمرة من الشاحنات المارة في الطريق بما يقارب 300 دولار لكل شاحنة، واذا عرفنا ان مئات الشاحنات تمر يوميا على هذا الطريق فان ذلك يعني أرقاما فلكية شهريا وسنويا، فهل تم حساب ذلك من قبل الخبراء العراقيين؟..
ثم ما هو شكل الاتفاق مع الشركة المستثمرة هل روعيّ فيه كلفة انشاء الطريق، والأرض التي تمتد مئات الكيلومترات، ويمكن للعراق ان يدخل شريكا ومساهما في العقد مع الشركة بحيث تصبح حصته51 بالمئة ليكون صاحب قرار عند تعرض مصالحه الى الخطر..وكم هو المبلغ الذي يَردُ الى ميزانية العراق سنويا وتفاصيل الجوانب الأمنية والمسؤولية القانونية للشركة المستثمرة امام الجهات العراقية، مؤسسات واشخاص، اذا ما تعرضت الى الغبن، والتعويضات التي تدفعها الشركة نتيجة ذلك.. وان يشترط بتشغيل عناصر امنية لحماية الطريق بنسبة 90 بالمئة من العراقيين لتأمين توفير فرص عمل. اذن هناك الكثير امام اللجنة المعنية وعليها ان لا تهمل حتى صغائر الأمور، وتضع تقريرها أمام مجلس الوزراء لاتخاذ القرار الصحيح.. لان اللجنة هنا صانعة للقرار.. وفي ذلك مسؤولية كبيرة.


















