
بغداد – الزمان
في الوقت الذي يفترض أن يعم الفرح والسلام أرجاء العراق مع حلول عيد الفطر، تظل آفة العنف المجتمعي، وخاصة ذلك العشائري، تلقي بظلالها القاتمة على المشهد.
وبدلاً من تبادل التهاني والاحتفال، تحولت بعض المناطق إلى ساحات للنزاعات والاشتباكات المسلحة.
وتبرز هذه الظاهرة بقوة في محافظات الجنوب، حيث تتجدد الخلافات العشائرية حتى في أوقات الأعياد التي يُفترض أن تكون رمزاً للوئام والمصالحة.
ويعكس هذا الواقع ضعفاً في هيبة الدولة وسيادة القانون، إلى جانب استمرار ثقافة الانتقام والثأر بين العشائر.
وفي ظل غياب حلول جذرية، تبقى هذه الاشتباكات تهديداً مستمراً للاستقرار الاجتماعي.
وما يزيد الطين بلة هو تحول أيام الفرح إلى مسرح للعنف، مما يثير التساؤلات حول قدرة المجتمع على تجاوز هذه الأزمة.
وفي هذا السياق، شهدت البصرة، إحدى أبرز مدن الجنوب، حادثة دامية جديدة تجسد عمق المشكلة.
و شهد نهار أول يوم عيد في البصرة، أقصى جنوبي العراق، مقتل شخص وإصابة ثمانية آخرين بسبب شجار بين أبناء عمومة غربي المحافظة.
وقال مصدر أمني إن مشاجرة مسلحة اندلعت صباح الاثنين بين أبناء عشيرة واحدة في قضاء الزبير غربي البصرة. ولفت المصدر إلى أن المشاجرة أسفرت عن مقتل شخص وإصابة 8 آخرين من عائلتين مختلفتين، مبيناً أن النزاع نشب بسبب خلاف قديم تصاعد مع بداية أيام عيد الفطر.
ولم تكن هذه الحادثة الأولى من نوعها، فالبصرة التي تُعدّ من أغنى المحافظات بفضل ثرواتها النفطية، تشهد باستمرار نزاعات عشائرية تتحول أحياناً إلى حروب صغيرة تستخدم فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.
ويعود ذلك جزئياً إلى ضعف السلطات الأمنية في فرض القانون، إلى جانب تفشي السلاح المنفلت بين أيدي العشائر.
وتكشف هذه الحادثة عن جانب مظلم من التركيبة الاجتماعية في العراق، حيث تتجاوز الروابط العشائرية في كثير من الأحيان سلطة الدولة. ففي حين يفترض أن يكون العيد فرصة للتصالح ونسيان الخلافات، يبدو أن بعض الأطراف استغلت المناسبة لتصفية حسابات قديمة.
وتشير تقارير محلية إلى أن الخلافات العشائرية غالباً ما تبدأ بمشكلات صغيرة، كالنزاع على أرض أو حادث عرضي، لكنها سرعان ما تتفاقم لتصبح صراعات دموية. وفي ظل غياب وساطات فعالة أو تدخل حاسم من القوات الأمنية، يصبح التصعيد هو الخيار الأسهل للأطراف المتقاتلة.
وما يثير القلق أكثر هو تأثير هذه النزاعات على المجتمع المحلي، حيث يعيش السكان في حالة من الخوف المستمر من أن تتحول أي لحظة فرح إلى مأساة.
وتتكرر هذه الحوادث في مناطق متعددة من العراق، لكن البصرة تبقى نقطة ساخنة بسبب كثافتها السكانية وتعدد عشائرها.



















