عودة الديني على صهوة الأصولية الراديكالية – مقالات – حسام كصاي
تعتقد الغالبية المطلقة من الكتاب والباحثين العرب والمسلمين وغيرهم من الأوربيين والاستشراقين بأنْ الراديكالية الإسلامية ناجمة بسبب التهميش الاجتماعي وحسب _ كأحد الأسباب الدامغة لا _ إنها وجهة نظر تحمل في طياتها نوعاً من الصواب والتقدير المنطقي، لكن ليس كُل الصواب أو مُجمْل الحقيقة وإنما هناك حزمة تداعيات واسباب حققت شروطها ومن ثم لا يمكن اعتبار ذلك التصور بأنه نظرية ثابتة المحددات ومعلومة الفرضيات والنتائج رغم عدم ثبوت الظواهر الاجتماعية والسياسية جزء منها فإننا نعتقد إنْ ذلك يكتنفه نوع من عدمية الطرح أو سلبية الحديث نحن هنا لا نُقلل من شأن “التهميش الاجتماعي” والفقر والتغييب والجهل والتخلف والعوز والفاقة لكن لا نعول _ بالوقت ذاته _ عليه كسبب وحيد وفريد.
ومن أدلتنا في ذلك إنْ مناضلين وقادة الأصوليات “الراديكالية الإسلامية” هم ليسوا من طبقة الفقراء والمحتاجين والذين هم على قاعدة الأصولية وصولجانها مثل إسامة بن لادن وأخرون كثيرون بمعنى إنْ الأصولية الراديكالية هي ليست بسبب الفقر والعوز وحده وإنما بأسباب اخرى من انفصام شخصي وسقوط اجتماعي وانهيار نفسي يحاولون تعويض ذلك النقص بركوّب موّجة الدين لسبب بسيط هو إنْ الدّين متاح ومشاع للجميع حق توظيفه للقاصي والداني الداخل والخارج، القريب والبعيد وهذه هي مُشكلة الدين اليوم!! والدين اليوم صار ضحية “المغامرة الراديكالية” وصارت عودته متشحة بالإخفاق لأنها عوّلت على الأصولية الراديكالية أو إنْ الأصولية الراديكالية هي من أرادت لتلك العودة أنْ تقدم إلينا بهذا الشكل والنمط المريب والمشكلة الأكبر إنْ بالوقت الذي سعت “الأصولية الراديكالية” إلى “عودة دينية” للإسلام المُبكر بحلة مُعاصرة ومعطف عصري لائق توّاقة للمجْد والنهضة وركوب موّجة الدين إلا إنها لم تقدم لنا إلا إسلاماً بعباءة طائفية حزبية مُرصعة بنقوش إسلامية مُذهبة للتطرّف والعنف، إسلام يحقق مصالح النخبة الإسلاموية _ التي تحمل معنى “شيوّخ المودّرن” العربي _ إضافة لرعاية مصالح الغرب أكثر مما يراعي مصالح العامة والأمة، رغم إنْ السياسية الإسلامية (أو السياسة الدينية) تعني في أبرز مقاصدها إصلاح حال البلاد والعباد وتحقيق رفاهيتّهم وسعادتهم، إلا إنْ هذا النوع من الدين العائد من الحدائق الخلفية للفكر الإسلامي لم يعدو إلا أنْ يكون ديناً لإصلاح وتحقيق مكاسب النخبة الدينية المُحْتكرة للتفسير الديني وتحقيق رغبات الغرب الاستعماري المتصالح مع الجماعات الإسلامية خلف نافذة وسائل الإعلام بلثامٍ أسود!
وبالتالي ما يمكن قوله هو إنْ الأصولية التي أرادت “عَوّدة الدّينْي” إلى حياة المجتمعات يكون ديناً مُبكراً بهيئة عصرية، إلا إنها قدمت لنا ديناً حزبياً ديناً هامشياً شيئاً أقل ما يُقال عنه هو دين الطوائف والمذاهب ومفتاح فولاذي لأبواب الحروب الأهلية والفتن الطائفية.
فعودة الديني اليوم هي عوّدة عكسية للدين وخاطئة ومغالطة للدين ذاته طالما ظلت على علاقة “مشبوهة” بلوّثة السياسة ومرّتبطة بعمْق في أيديولوجيا خاصة غالباً ما تكون أيديولوجيا طاعنْة في الدناسة والرجاسة متمُثلة بأحزاب تحتكر الدين وتوظفه لصالحها كـ “الأصولية الراديكالية” وبالتالي فهي عودة غير موفقة ومن ثم أصبحنا بحاجة ماسة لإعادة تجديد “عودة الديني” مرةٍ أخرى بعيداً عن لوثة السياسة وخُبث الأيديولوجيا فِعّلة إخفاق العودّة الدينية ذلك لأنها جاءت تمتطي صهوة “الأصولية الراديكالية” في حين إنْ الدين بذاته هو دين وسطي اعتدالي وهذا هو مأزق عودتهِ !!

















