عودة البورقيبية – مثنى الطبقجلي
بعدما اشعلت تونس الخضراء بشخص بو عزيزي شرارة الثورة على الظلم في الوطن العربي واسقطت اول من اسقطت الرئيس التونسي زين العابدين إبن علي ..فيما عرف بعد ذلك بالربيع العربي وتلك صارت مدا جارفا اكتسح ليبيا ومصر وسوريا واليمن ..، تمكن رئيس حركة نداء تونس، رئيس الوزراء الأسبق باجي قايد السبسيمن الفوز على منفسه الاسلامي راشد الغنوشي بنسبة 10 نقاط قابلة للزيادة.. ليصبح أول رئيس غير مؤقت في تونس منذ إلاطاحة بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي.
هذا الفوز حينما يتاكد رسميا باعلان نتائج الخارج سيكون إيذانا بعودة البورقيبية بشخص السبسي 88عاما رئيس حركة نداء تونس ورفضا شعبيا تونسيا للارهاب والفوضى ..منها بدات وعندها ستنتهي الفوضى والعودة الصحيحة للديمقراطية الشعبية باجمل صورها وسياسة تقبل الاخرين فائزين او خاسرين..بعدما أظهرت النتائج الاولية تباعا ونشرتها صفحات رسمية لمشرفين في مكاتب الاقتراع تقدم السبسي ، قايد السبسي بعد انتهاء عمليات فرز ما لا يقل عن ثلاثة أرباع الأصوات وحصوله على أكثر من 54 بالمئة من اصوات المقترعين فيما حصل منافسه الرئيس المؤقت منصف المرزوقي على أكثر من 45 بالمئة.
كلنا يدرك ومن عاش تاريخ مرحلة الثمانيات وانا احدهم ممن عمل صحفيا على ارضها وبين شعبها ، كيف ان تونس كان يشار لها بانها دولة بوليسية وهي مثل باب بسبع اقفال مفاتيحه موجودة في وزارة الداخلية التونسية التي كان وزيرها آنذاك هو زين العابدين بن علي..قبل ان ينحى الحبيب بانقلاب قاده وزير الداخلية التونسي بن علي ورجل امريكا لتسقط اطول فترة رئاسية لحاكم عربي هو الرئيس الحبيب بورقيبة الذي مسك السلطة من الخمسينات وحتى الثامنينات.
اليوم تعيد تونس لنفسها ما كانت تتذكره من فترة استقرار في عهد الرئيس الراحل بورقيبة، بعدما كانت القوى الدينية بشخص راشد الغنوشي مصدر صداع للدولة وقتها لكنه واتباعه لم يستطيعوا ان يغيروا واقع الحال الا بعدما ولد بو عزيزي العامل الفقير من كنف الجوع والحرمان ليحرق نفسه فاشعلت نيران جسده ثورة المحرومين وليهرب الرئيس التونسي ورجل المخابرات السابق زين العادين محملا باموال الشعب التونسي نافيا نفسه الى خارج تونس.. وفشلت الثورة رغم مرور اربع سنوات في انجاز كل وعودها بعد استلامها السلطة واكتشف المخدوعون انهم امام قوى تجيد الكلام ولاتعرف ان تعمر بلد ينتظر الكثير ..فحدث ما حدث من تصفيات متبادلة ،لاكنها هذه القوى سرعان ما تمالكت نفسها وبصمت في انتخابات حرة على من اختارته زعيما لها فما وجدت خيرا من نظام مر عليها قبل ربع قرن رغم العديد من سلبياته ، فاختارت احد رموزه وهو الباجي السبسي الذي كان في ثمانينات القرن الماضي رئيسا لوزراء دولة تسمى بالخضراء حتى نضح الدم وصار شريانا مستعرضا لايتوقف امتد من تونس الى ليبيا ومصر وسوريا واليمن ليصبح اكبر نهر في العالم .. فتغيرت الخرائط وتضاريس الارض ..لكنهم اي السكان حينما اكتشفوا انها غير قادرة على ان تسيير بلد فقير هتكه الجوع و يعتمد اقتصاده على السياحة الاوربية وتجارة المخدرات من جزيرة جربة ..انتفض على الدعاة والعمائم الدينية واثبت هذا الشعب الذي لم ار مثله محبا لتاريخه الوطني ولابي القاسم الشابي الذي تغنى بهم طويلا في قصائده … ان الدين لايمكن ان يكون سياسة في بلد جائع تغزوه البطالة ويتمدد بين جنباتها غول المخدرات ..
اليوم حينما افرزت الانتخابات العامة الرئاسية عن فوز سريع وطاغ للسيد الباجي قائد السبسي فكلنا يذكر له انه كان رئيس وزراء تونس في فترة كانت تشهد استقرارا وتطلعا ان تكون احد دول شمال افريقية العربية التي استثمرت بها فرنسا المحتلة السابقة لها كل امكانات التعاون المشترك حتى وقع ما وقع في فترة الفساد السياسي والمالي والاداري التي صاحبت حكم بن علي .. مرحى للبورقيبية نظرية وطنية كانت ترى بان تونس الخضراء للجميع وان مكانتها العربية كناقل للحضارة الاسلامية والتسامح الانساني لاوربا هي نفسها التي جعلت السكان يعيدون حساباتهم ويسقطون حكم الفوضى السياسي باصابعهم البنفسسجية وليس الدموية والف تحية لشاعر تونس ابو القاسم الشابي حينما قال ..اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدر..فاستجاب لقدرهم .. تونس تبقى رغم صغر حجمها درسا من الماضي للانسانية ولايزال… ايمكن له ان يكون موعظة وعبرة للحكام العرب في كيفية تعاملهم مع شعوبهم وعدم تجويعها ..انها تونس اليوم حالة انسانية وسياسية غزت العقول وسلبت الافئدة واعادت رسم الطريق بعيدا عن الفوضى .. تحية لشعب تونس المعطاء المعلم وننحني اجلالا لباني نهضتها المغفور له المناضل الحبيب بورقيبة ..لقد قال وقتها اقبلوا بتقسيم فلسطين بموجب قرارات 48 ورفضنا وها نحن نقبل بتقسيم 67 وهم يرفضون اي سياسة وبعد نظر امتلكها ..ولم ناخذ بها ..
فمتى يا عراقنا نشهد ثورة بنفسجية تعيد لنا ما كنا نرى فيه ..حكما يعيد لبابل سابق عهدها دولة تحترمها الامم من جديد.. فهل تعيد بغداد رسم صورتها بعدما افلس الرسامون من المخططين والمعممين .. وجعلوامنها صورتها سوداء تحاكي ظلمات ايام سود مرت ..على جدار التاريخ.. مؤطرة بالدم والدموع.














