عودة إلى المتقاعدين ومعاناتهم – أبو أنمار الغالبي

عودة إلى المتقاعدين ومعاناتهم – أبو أنمار الغالبي

المتقادعون هذه الفئة الاجتماعية الكبيرة جدا الذين أفنوا زهرة شبابهم في خدمة الشعب والوطن وفي كل مجالات الحياة .

كيف يعاملون الآن من قبل الدولة . وهم في الأيام الأخيرة من حياتهم ؟ هل يحظى هؤلاء الشيوخ العاجزون بالرعاية ؟

سوف اذكر نقاطا فقط .

أولاً : قامت الدولة باستقطاع مبلغ من راتب المتقاعد أنا مثلاً متقاعد كنت اتقاضى راتبا قدره (1.355.000) دينار كل شهرين تم استقطاع مبلغ (108.000) دنانير. هل هذا هو من باب الرعاية لهؤلاء العاجزين الذين هم بحاجة الى الدينار الواحد في هذه الظروف الصعبة؟

والذي اشعر به من الجور والظلم ليس هو المبلغ المستقطع من الراتب ولكن الذي يثير الغضب والإحساس بالظلم هو إننا لا نعرف أين تذهب هذه المبالغ ولمصلحة من تصرف ؟

حدثني أحد الطلاب العراقيين الذين يدرسون في فرنسا ان البلدية في إحدى المدن أضافت عدة سنتات بسيطة على المواطنين في المدينة فاحتج السكان . وقامت البلدية بالتوضيح لهم . وإنها تصرفها من اجل تجميل المدينة وإنشاء حدائق جديدة تزدان بالأزهار والورود . هذه الدول تحترم نفسها وتحترم مواطنيها أما هنا فتتخذ القرارات وتنفذ الإجراءات دون أن يعبأ بنا أحد مما يجعلنا نشعر إننا مهمّشون وليس لنا قيمة . ومن الملاحظ إن المتقاعدين قبل عام 2003 تستقطع منهم مبالغ اكثر من المبالغ التي تستقطع من المتقاعدين الذين تقاعدوا بعد عام 2003. لماذا ؟

ثانياً : في احد الشهور عندما ذهبنا لاستلام راتب التقاعد ابلغوا عددا كثيرا جدا منّا وأنا منهم في البصرة ان البطاقات الذكية عاطلة وقالوا اذهبوا الى المصرف في شارع الوطن لإبدالها ببطاقات ذكية جديدة .

ولك أن تحسب مقدار المبالغ الضخمة التي سوف تحصل عليها الشركة الأجنبية التي تصدر هذه البطاقات .  وحدث تذمر وكتبت بعض الصحف واحتج آخرون وبعد ان فاحت رائحة الفضيحة قالوا لنا تعالوا استلموا رواتبكم ببطاقاتكم وهي تعمل وليست عاطلة .  وكثر الحديث عن التواطئ بين الشركة الأجنبية والمصرف لاستغلال هؤلاء الشيوخ المتقاعدين والنصب عليهم لجني مبالغ ضخمة من تبديل البطاقات . ولم يحدث تحقيق عن الجهة أو الشخص الذي وراء هذه الحالة . ولم تحاسب جهة وكأن شيئا لم يكن . في اليابان طردوا وزير النقل لأنهم وجدوا ذبابة في قنينة البيبسي على متن احد القطارات . وهنا في العراق هؤلاء أرادوا استغلال ملايين العراقيين العجزة من اجل تحقيق أرباح خيالية لشركة أجنبية ومرت هذه الحالة بكل بساطة . ونحن لا نعرف عائدية هذه الشركة ولأي دولة تعود حتى يكون الاهتمام بها اكبر من الاهتمام بالمواطنين العراقيين المتقاعدين .

ثالثاً : في أحد الأيام خرج علينا أحد الوزراء وتحدث عن المكاسب التي سوف يحصل عليها المتقاعدون . وعن العناية والرعاية والاحترام الذي سوف ينعمون به . وقال سوف يكون صرف الراتب كل شهر وليس كل شهرين كما هو الحال الآن وقال إذا أراد المتقاعد عدم استلام راتبه فان راتبه سوف يحفظ له في المصرف بحساب خاص باسمه ومتى ما أراد سحب راتبه أو مبلغ منه سوف يسحب بكل يسر وسهولة . ولم نرَ من ذلك شيئا أبدا .

واستمرت المعاناة كما هي فمثلا خلال شهر نيسان من هذا العام 2017. كنت أشاهد هؤلاء الشيوخ يأتون الى المصرف هذا يتوكأ على كتف ابنته وهذا يتوكأ على كتف ابنه وهذا يتوكأ على عصاه ويهش بها على السيارات كي لا تدهسه . يأتون الى المصرف وبعد جلوسهم على الرصيف في الشمس الحارقة والغبار من الساعة الثامنة صباحا الى الساعة الثانية ظهرا يقولون لهم عودوا الى بيوتكم لا راتب اليوم ولا صرف غدا .

وفعلا تم صرف الراتب يوم 9 / 4 / 2017.

هذه إهانة وكأننا متسولون , مرة نذهب الى المصرف ومرة الى المكاتب التي ازداد عددها وهي تحاول أن تنهش من هؤلاء العجزة .

أنا أكاد انفجر من الغيظ لذلك الجأ الى الكتابة للصحيفة فهي المتنفس الوحيد لنا للتعبير عما في داخلنا . ربما انتم في الصحيفة سوف تسالون مديرية التقاعد العامة عن هذه المعاناة وسوف يقولون لكم أنهم يحترمون المتقاعدين وسوف ينفون كل ما قلته فلا تتعبوا أنفسكم أو ربما يتهموني باني أحرّض على الكراهية والإرهاب والعنصرية ومعاداة السامية .

أنا أريد جواب عن هذه الأسئلة :

1- لماذا تستقطع مبالغ من المتقاعدين وأين تذهب هذه الأموال ولمصلحة من تصرف ؟ من حقنا أن نعرف لأننا نعيش في دولة ديمقراطية دستورية حرة ومستقلة .

2- لماذا لم تتم محاسبة الجهة المسؤولة عن محاولة النصيب والاحتيال على المتقاعدين في موضوع البطاقة الذكية كونها عاطلة وبعد أسبوع صالحة وعن التواطؤ بين الشركة الأجنبيـة والمصرف في النصب علينا واستغلالنا .

3- نريد أن نعرف الدولة الأجنبية التي تعود لها البطاقة الذكية .

4- متى تنتهي معاناة هؤلاء الشيوخ المتقاعدين ويتم صرف الراتب في موعده من المصرف فقط كما في الدول التي تحترم مواطنيها .