
عراقيات
عواهر الرجال – ماجد الكعبي
قد يُثير العنوان حساسية بعض القراء فأستدرك وأقول :
أن هذا التوصيف يجىء من باب الإطلاق على القلة لا على الكثرة ، فالقلة التي أنحرفت وباعت نفسها لشياطين الإنس قبل الجن هي المشمولة بهذا التوصيف الذي تستحقه وتستحق أقسى منه لأنها أصبحت سرطاناً مميتاً ينخر في جسد مجتمعنا الذي أنهكته وما زالت تنهكه السنوات العجاف التي مر بها بلدنا بعد التحرير المزعوم الذي يفاخر به من عاش في ظله برفاهة عيش لم يحلم حالم منذ أيام هارون الرشيد الذي لم يسلم من أذاهم فحولوا الشارع المسمى باسمه إلى مزابل , و وحولوا كذلك شارع الجمهوري إلى ( شطيط بغداد) الذي تسبح فيه مخلفات المحلات والدكاكين وغيرها من باب المعظم إلى نفق التحرير وأكثر, وأما ساحات وأزقة المناطق الشعبية فهي في حالة يندى لها الجبين ..!!
ولكن جبين أمانة بغداد لم تسل منه قطرة عرق واحدة لأنها فيما يبدو لايهمها نظافة عاصمتها التي حلم عبعوب بتحويلها إلى جنة من جنان الأرض يفاخر بها عواصم مستحدثي النعم من حكام بعض العرب .
هؤلاء العواهر أغلبهم ممن بدلوا جلودهم ليصفقوا لعهد الحرية المزعوم بذات الأكف التي صفقت للدكتاتور وبذات الأكف التي كانت تستلم من أعطياته وهداياه ..
هؤلاء تــــناسوا ماضيهم المخجل واستبدلوه بحاضر منافق يدر عليهم مالم يحلموا به ذات يوم ، والأدهى أن هؤلاء العواهر يبدون من الحماس لأسيادهم الجدد دون أن يرف لهم جفن من خجل ، ولماذا يخجلون ما دام هناك من قبلهم كنواب وكمستشارين وكأصحاب أحزاب وأصحاب مناصب مغرية وأصحاب مؤسسات إعلامية وقنوات فضائية وأصحاب صحف ومجلات وإذاعات واتحادات وجمعيات ومنظمات وهيئات وأعضاء مؤثرين في أحزاب السلطة .
هؤلاء العواهر والسفلة وأمثالهم ومن على شاكلتهم ومن سار على نهجهم المزيف هم الذين صفروا خزينة الدولة من أموالها وهؤلاء الذين ضاقت الأرض بما إستملكوه من قطع أراض وقصور لهم ولزوجاتهم ولأولادهم ، هؤلاء الذين تسللوا إلى كل مواقع الدولة ليمصوا ثرواتها عاجلاً غير آجل.
وفي الجانب الأخر من نهر دجلة نرى الرئيس الفلاني والرئيس الأسبق والمسؤول الأول يجزل العطاء لمن هب ودّب ما دامت الأموال التي بين يديه هي من الملك العام ، وماذا يهم أي رئيس إذا أنفق على من لايستحق ما دامت الأموال لشعب مزقته الآلام والمحن والمعاناة ..؟؟
هذا هو حالنا مع العواهر الذين ستلقلق ألسنتهم إحتجاجاً على توصيفنا ولكن عذرنا أن الحقائق الخفية أقسى مما أظهرناه وسكوتهم أفضل لهم لأن ما تبقى تشيب له رؤوس الولدان ورحم الله إمرىءً قرأ فوعى والعاقبة للمتقين ..!!


















