عن 9 نيسان وعمرو موسى والعلاقة بالعرب – علي الشلاه

181

معارضة ثقافية

عن 9 نيسان وعمرو موسى والعلاقة بالعرب – علي الشلاه

اتاحت لي زياراتي المتكررة لعدد غير قليل من العواصم العربية شرقا وغربا والالتقاء بالمشهد الثقافي والاعلامي والسياسي فيها ، ان أطلع بدقة على صورة العراق والعراقيين في حاضنتهم العربية التي مازال بعضها اسيرا لصور طائفية نمطية تكرست حتى صارت مسلمات ، وقد اسهمت

الماكنة الاعلامية الثرية للدكتاتورية الساقطة في ترسيخها بدء من التقسيم النمطي الساذج القائم على شمال كردي ووسط سني وجنوب شبعي، حتى ان احدهم شارك معي ببرنامج تلفزيوني عن الوضع العراقي وقدموه تحت مسمى ( خبير بالشأن العراقي ) قد قال بالحرف الواحد ان النجف وكربلاء في اقصى جنوب العراق ، وتتسع دائرة الجهل لتضع الشمال والجنوب في دائرة الخيانة وتلقى تبعات الحروب والهزائم والحصار والتجويع كلها عليهم.

واتذكر اننا كنا مدعوين في مهرجان ثقافي في احدى العواصم العربية مطلع التسعينات وكان معنا الشاعر الكبير عبد الوهاب البياتي وفوجئنا بأحد الادباء العرب المعروفين (والذي عاش ببغداد اكثر من عقد كامل )يفتخر باعطاء الدكتاتور صدام نصف شط العرب للجارة ايران بحجة انه رفض ان يذهب للسلام على الشاه في اجتماع الجزائر عام 1975م،  بل مشى هو خطوة والشاه خطوة وحين سألناه عن ضياع نصف شط العرب غضب وازبد وارعد متهما ايانا بالخيانة مستشهدا بالانتفاضة زاعما انها سبب الهزيمة بعد اجتياح الكويت وان كانت قد حصلت بعدها ، مما اضطرنا الى الرد عليه لتصحيح الامر فاتهمنا ( البياتي وأنا بالطائفية والعمالة) .

وللتاريخ اذكر انني كنت مدعوا في اجتماع ثقافي رسمي بالجامعة العربية بعيد سقوط الدكتاتورية عام 2003 بأسابيع وقد تحدثت مع السيد عمرو موسى عن ضرورة التحرك لاحتضان العراقيين وخصوصا شيعة العراق قبل فوات الاوان وقلت له ان الشعب العراقي ينظر بريبة الى الجامعة العربية ودورها في دعم الدكتاتورية وعدم اقترابها من المعارضة العراقية سنوات حكم البعث، لكنها تحتضن اليوم رموز الطائفية بحجة معارضة الاحتلال مستشهدا باستقباله لحارث الضاري قبلها بيومين ، فزعم ان الجامعة تستقبل جميع العراقيين وتحمس  لعقد مؤتمر اقترحته عن حوزة النجف بوصفها اقدم وارصن  جامعة اسلامية دافعت عن القضايا العربية يعقد في مقر الجامعة العربية، بما يشكل شبه اعتذار للعراقيين واشارة لعلاقة جديدة معهم، وأعطاني موعدا لمناقشة الية التحرك في اليوم التالي ولكنني فوجئت بمكتبه يخبرني في الموعد انه اضطر للسفر الى ليبيا لأن القذافي غاضب ويريد الانسحاب من الجامعة العربية ، وانهم سيتصلون بي فور عودته، ولم يتصلوا طبعا وقد ذكرت السيد عمرو موسى بذلك عندما زار البرلمان العراقي عام 2011 او  2012 فقال لي نقوم بذلك الان ، فقلت له ان الوقت قد تأخر جدا.

ان التقارب مع الحاضنة العربية اليوم ضرورة ملحة للطرفين ولكن وفق اسس صحيحة وليس من خلال النظر اليهم كبديل لعلاقات العراق الاخرى التي دفعنا التآمر والتخلي العربي الى بعضها اضطرارا، كما انه ليس بوسعهم استغلال العلاقات بالعراق في مزاداتهم وجبهاتهم ووفق اجنداتهم المتناقضة. وعلى العراقيين ان يدركوا ان عليهم ان لا يتنازلوا عن ثوابتهم الوطنية مجاملة لانظمة استخدمت الارهاب وتنظيماته لقتل التجربة العراقية وفشلت بتضحيات العراقيين ودمائهم.

ان العلاقة مع العراق شرف لكل الدول العربية فهو اصل العروبة ومنبع  لغتها وثقافتها ، والانفتاح العربي عليه اليوم فرضه نصره الكبير على داعش، لكننا وتفهما للحالة العربية المأزومة

لانريد اعتذارا عربيا من العراقيين فهو اعتذار متأخر فاقد لقيمته لكننا نريدهم ان يعترفوا بأن العروبة تبدا من الكوفة والبصرة والموصل وبغداد وهي حواضر العروبة الحقيقية ولا ينبغي التبرع بها لقوميات ودول أخرى، عندها يندمل الجرح جزئيا  وننظر واياهم الى مستقبل مختلف.

مشاركة