عن.. المسكوت عنه ـ سعد عباس
… على ندرتهم، واجه المفكرون العرب منذ قرون وليس منذ عقود ما لم يواجهه أي مفكّر في العالم من تضييق واغتيال معنوي أو جسدي، وتعرضوا لشتى صنوف القمع من أمراء السلطتين السياسية والدينية وتحالفاتها القبلية. لهذا، ليس غريباً أن يكون حجم المسكوت عنه في القراءة الثقافية والفكرية لظواهر السياسة والاجتماع والاقتصاد في بلادنا العربية الأفقر مقارنة بأي بلاد أخرى في العالم. وليس غريباً كذلك أن تشهد الأمم مراجعات نقدية في كل عقد أو عقدين أو ثلاثة من تاريخها، فيما لم تشهد أمة العرب على مدى 14 قرناً إلا محاولة واحدة تم وأدها في مهدها، وكانت في سياق ما يعرف بحركة النهضة.
المفكر العربي منبوذ، لأن التحالف الحاكم السياسي الديني القبلي يدرك خطورة الاشتغال الفكري على تشخيص الأسباب الجوهرية الحقيقية لتخلف الأمة ومآسيها واختلالاتها.
أحد أهم مصادر قوة الاستبداد العربيّ الحاكم تكمن في تكريس الانقسامات المجتمعية وترسيخ الاصطفافات الطائفية والعرقية والمناطقية، ولهذا لا يسمح بأي اشتغال فكري رصين يفنّد الأساطير التي تحول دون الانتفاع من التنوع في إطار مشروع حضاريّ متمدن ينتصف للحوار ضدّ الجدل، وللاعتدال ضد التطرف، وللوسطية ضد التعصب، وللانفتاح ضد الانغلاق، وللمساواة ضد التمييز، وللمشاركة ضد الإقصاء، وللتنافسية الشريفة ضد المغالبة والاستئثار.
ولئلا أخدع القراء، يتعيّن تأكيد أنني لست مفكّراً، وبالتالي ليس في مقدوري الاشتغال على المسكوت عنه كله أو بعضه، سوى محاولة الإشارة الى ما أتاحت لي تجربتي المعرفية رصده.
سيفقد الاستبداد العربيّ قسطاً كبيراً من مصادر قوته يوم تتوافر بيئة ما لاشتغال فكريّ حقيقي ورصين.
وماذا عن الربيع العربي، ألا يبشّر بإمكان تيسير هذه البيئة؟. للحديث صلة.
سؤال بريء
ــ ما أبلغ من قول زينوفون إذا فكرت فيما يطلق عليه فضائل الإنسانية، فستجد أن التعليم والتثقيف يساعدان على نموها ؟.
جواب جريء
ــ قول تشيخوف لا يوجد ما هو أفظع وأكثر مدعاة للاكتئاب من الابتذال .
AZP02
SAAB

















