عن المرحوم أبو شيلان –  ياسر الوزني

384

 

 

 

 

عن المرحوم أبو شيلان –  ياسر الوزني

دارا الحيدري ..الرجل والأنسان والمثقف ،زار البلدان وتعلم من علومها وأتقن لغاتها ،يبهرك حينما يتحدث العربية بقواعدها ، شاعر ويتغنى بقصائد العباقرة ، يقص عليك بجمالية الأديب  ماكان بينه وقريبه بلند الحيدري ومناكفاته مع  نزار قباني رحمهم الله جميعا ، عن الجبل والزراعة والحياة يقص عليك بريشة رسام، يعشق القهوة ويسميها محبوبته ، هو من أحبتنا وأعزائنا وأخوتنا الكرد الكرام لكن وصفه الوظيفي مصحح لغوي في ديوان الوقف السني قبل أن يتقاعد منها ، يقول أنه تجاوز أختبار هذه الوظيفة مع مجموعة من المتقدمين وتقدم عليهم جميعا ، كان الأمتحان عن واقعة الشجار بين ضبة بن مضر وقتله الحارث بن كعب بسيفه ، كلما أعاد على جيرانه قصة الأمتحان كان يرفع يده ويقول (لقد سبق السيف العذل)، أبو شيلان هل قرأت رواية فلان جوابه نعم ،كتاب فلان الجوابه نعم ،يحدثك عن شخصيات التاريخ وكأنك تسمعها للمرة الاولى، يختزن  في عقله موسوعة ضخمة من أرشيف الملوك والسلاطين، يصحح الروايات عما يسمعه منا. كان يقول هذا صح وذاك خطأ ،شيلان الصيدلانية رحمها الله تمنعه من القراءة ،تقول له كفى نظرك يزداد ضعفا ، كل الجيران أصدقاؤه، صداقاته تمتد حتى لمن يتسوق منهم ،غادر مرة الى عمان لغرض العلاج كنا نسمع لطائفه وهو يتحدى المرض بقلب كبير، الرفق بالحيوان مبدأً في حياته وسلوكاً ثابتاً له  ،شغوف بالطيور التي أعتادت أن ترفرف على شرفة شقته ، يطعمها في صباح كل يوم ،يقلق حينما ينفد منه طعامها، لم ينس أن يقدم الطعام بنفسه للكلاب التي تؤمن سلامة مبنى المول المجاور للعمارة السكنية التي يسكنها ، كان نباحها مدويا حينما تسمع خطواته وصوته  ، يرد السلام على صغار وكبار الساكنين وهو يجلس على ترسانة خراسانية في باب العمارة ، كان يهوى تلك الجلسة ويعشقها ، أما مرمر فهو الهر الذي ترعاه المرحومة شيلان ، كان يتحدث عن أهتمامه به في قصص توازي أهتمام الأنسان بالأنسان في عطفه ورأفته . شيلان الراقية  لم تفارقها الأبتسامة (شلونك عمو، شلونك خالة)، هكذا كان سلامها على جميع جيرانها ، تشتري من مالها الخاص للفقراء والمحتاجين حاجات مرضى السرطان، الجميع يسميها الفراشة، لعذوبة ورقة محياها وطيب لقياها ، أم شيلان تلك المرأة الحاجة لبيت الله الحرام من أطيب الجيران وأكرمهم ،شلونك أبو فلان شلونك أم فلان، هكذا كانت تلقي التحية والسلام على جيرانها. رحمكم الله وطيب مثواكم أيتها العائلة الزكية .

ونحن نتحدث عن تلك الفاجعة الأليمة، لابد أن نذهب بشكل مختصر عن رأي القانون في هذا النوع من الجرائم وهذا لايعني التعرض للواقعة بأي جانب منها، حيث لايحق لأي كان الحديث عنها عدا الأجهزة الأمنية المختصة ، لكني ألتقط من كلام  القاتل المجرم الملعون الذي ظهر على فيديو في وسائل التواصل الأجتماعي والأخبارالتي وردت عن تصديق أقواله قضائيا وماتبع ذلك من أجراءات  كشف الدلالة .. لقد تناول قانون العقوبات القتل العمد في المادتين 405  و406  وقد رتب المشرع العراقي عقوبة الأعدام على توافر سبق الأصرار والترصد على هذا النوع من القتول ، وهنا لابد من الإشارة الى الباعث الدنيئ في الجريمة بوصفه من الظروف المشددة الامر الذي يستحق تشديد العقوبة على مرتكبها ومن الصور الواضحة على الباعث الدنيء هو ارتكاب القتل تمهيدا لارتكاب جريمة أخرى وحسب ما تلفظ به القاتل المجرم، فانه قام بسرقة أموال المجنى عليهم بعد تنفيذ جريمته البشعة  ، نحن على يقين أن القضاء العراقي سيصدر القرارالعادل وفقا لتوصيف الجريمة في القانون، مؤتمراً بعدالة السماء والأرض، محقاً للحق من تلك النفوس الشريرة التي  تعبث بحياة الناس وتهدد سلامتهم وتزعزع أمنهم .

أخيرا ..أعتقد لزاما ًأن تقديم الثناء للسيد رئيس الوزراء المحترم والآخرين بكافة صفاتهم الوظيفية الذين بذلوا الجهود في كشف الجاني وألقاء القبض عليه هو أمر واجب مع أن حماية المواطن هو من الواجبات المقدسة في الشرع والقانون .

في جانب آخر أقول، وهي  دعوة صادقة من قلوب مفجوعة أن يترك كل قائل قوله، وأن يستمع لقول الحقيقة من مصادرها المختصة في التحقيق بهذه الواقعة المؤلمة، وأن يتجنب الروايات والأحاديث التي ما أنزل الله بها من ســلطان، وأن نقول تغمد الله العائلة بالرحمة والغفران ولجميع أهلهم وذويهم ومحبيهم ومن ذرف الدموع على فراقهم الصبر والسلوان وأن نتركهم يرقدون بسلام  تحت ظل الرحمن .

مشاركة