عن العجز المالي – سرى حسين

عن العجز المالي

العراق مقبل على عجز مالي كارثي بسبب زيادة عدد الموظفين في القطاع العام من دون إنتاج أو حاجة فعلية. حسب التعداد السكاني الأخير، تقدر نسبة العاملين في القطاع العام بـ 37%، وهذه تعد واحدة من أكبر المهزل التي يعاني منها البلد. فعدد الموظفين يبلغ 17.063.731.4 مليون، أي أن ثلث الشعب يعمل في القطاع العام، وسط قطاع خاص معطل ومهمل. حتى مشاريع الإعمار التي طالما تبجحوا بها، يعمل فيها معظم الموظفين من الأجانب، في تجاهل كامل للأيدي العاملة العراقية.

أغلب الدوائر الحكومية تعاني من اكتظاظ كبير، إذ أنها تضم أضعاف طاقتها الاستيعابية. وغالبًا ما يُنظر إلى التعيينات كوسيلة لإرضاء الشعب الخانع. أنا لست موظفة في القطاع العام، لكن أصدقائي ومعارفي دائمًا ما يتحدثون عن البطالة المقنعة في دوائرهم. أحدهم قال لي ذات مرة: “زملائي في العاشرة صباحًا يغادرون الدائرة وأنا أظل جالسًا بمفردي في الغرفة أقرأ القرآن. لا يوجد عمل لدينا، نحن فائضون من الموظفين.”

هذه الأمثلة كثيرة، والآن يريدون إعادة سن التقاعد إلى ما كان عليه سابقًا، 63 عامًا. هذه أضحوكة! كان من المفترض أن يشرعوا قانونًا يكون فيه سن التقاعد 55 عامًا لتخفيف الفائض وإعادة هيكلة القطاع العام. لكن مع من نتحدث؟ إلى الله المشتكى.