عن الذين أعدموا بائعة المناديل في التحرير – نوزاد حسن

349

عن الذين أعدموا بائعة المناديل في التحرير – نوزاد حسن

من كان يتوقع ان تكتمل صورة تظاهرين الاول من تشرين بلوحة رائعة لبائعة مناديل بثوبها الاسود وهي تنتقل بين متظاهرين جرحى ومنهكين. امرأة بغدادية تعيش على هامش الحياة في بلد ثري جدا لكنها بعيدة في وحدتها عن كل شيء.وفي لحظة ما برزت الى الضوء كفراشة سوداء وهي تعانق جرحى التظاهرات في اجمل موقف رايته حتى الان. متشحة بالسواد وبفقدان الامل ظهرت امامنا هذه المرأة الكسيرة القلب.مهملة كالمدينة التي تسكنها حاضرة الدنيا بغداد. لم يكن الفيديو الا صورة من صور انتصار واقع البؤس على واقع تغطية البؤس.حين يقول من يقول لا وجود للفقر في العراق فهذا يعني ان هذه المرأة المتعبة لا وجود لها.اعوام طويلة والمسؤول يدعي عدم وجود محتاجين ومرضى وفقراء.وطيلة هذه الاعوام عانت هذه المرأة بائعة المناديل من الدفن تحت كلام السياسة واحجارها الثقيلة.كانت دنيا وهذا اسمها مخنوقة هناك في عالم منسي تقمعه شيطنة السياسية كل يوم.وفجأة اطلت هذه المسكينة برأسها وملامحها المتعبة.بساطة فقراء انهكها ليل السياسة المليء بالنفاق والتكبر.كانت لحظة التظاهر وجري هذه المعذبة خلاصا من سجن كلام السياسيين وكأنها تصرخ فيهم قائلة:انا معذبة والفقر موجود من حولكم.كان وجودها صرخة مدوية.ان هذه المرأة عقاب لكل هؤلاء المسؤولين النائمين في عسل السرقة.

مشاركة