عن الإستشارة والمستشارين  – مارد عبد الحسن الحسون

عن الإستشارة والمستشارين  – مارد عبد الحسن الحسون

قرأت بامعان ماكتبه الصديق عادل سعد في صحيفة الزمان يوم 15ـ9ـ2018 بعنوان (مستعمرة المستشارين ومنع الرطوبة في العراق)  ، وقد اثار المـــــقال لدي الكثير من الشجون عن المهمة الاستشارية التي ينبغي ان تعتمد ، وليس  بالاسـاليب التي حصـلت وتحصل الان .

 لقد تعاملت مع مستشارين خلال خدمتي  الطويلة ضابطاً في الشرطة العراقية وتدرجي فيها من رتبة ملازم حتى رتبة فريق خلال المناصب التي توليتها  ، كما اني الان اعمل مستشاراً في لجنة شؤون العشائر في مجلس النواب ، والواقع لم اجد استهانة بهذه الوظيفة مثل مايحصل الان  على اكثر من صعيد واحد نتيجة  معلومات  موثقة (وقعت بيدي) كما يقول المثل  .

 هناك مستشارون تم تعيينهم على اساس تكوين حاشيات لهذا المسؤول او ذاك وليس بالاستحقاق الاستشاري الذي يمكن الاستفادة فيه من خبرات تدعم جهد ذلك المسؤول وحمايته من الشطط والتقصير والاهواء الشخصية وهي معروفة مع الاسف  لكن هناك تذبذب في التصدي لها ولا اقل اهمال متعمد لكي لا اظلم الحقيقة

في الدولة العراقية الان مستشارون لم يحصلوا دراسياً  الا على الشهادة الابتدائية لكن حصلوا على عنوان مستشار لانه قريب عائليا  ، او عشائريا  او حزبياً ، او انه يجيد النفاق والتزلف ثم ان هناك مستشارين يعملون بغير الاختصاصات العلمية الدراسية التي حصلوا عليها خلافا للمنطق الوظيفي (الرجل المناسب في المكان المناسب) والله في عون الدائرة ، او المؤسسة التي تصدَّر فيها مستشارون من هذه الفئة المواقع المؤثرة في صناعة القرارات الحاسمة .

من معلوماتي الميدانية المؤكدة ان مسؤوليين سياسيين واداريين يلجأون الى  المستشارين قبل اتخاذ اي اجراء   ، ان كان من الاجراءات البسيطة  ، او المعقدة  للاستئناس بأرائهم لكن المشكلة تكمن في ان هؤلاء المسؤولين يستكثرون على انفسهم ان ياخذوا باراء المستشارين ويعدون ذلك نقيصة تفكيرية تسجل عليهم  .

 لقد شاركت ضمن وفود عراقية لحضور اجتماعات وزراء الداخلية العرب في اكثر من عاصمة عربية واحدة وكذلك خلال مسؤولياتي ضمن الاتحاد الرياضي العربي للشرطة وكنت اشاهد كيف كان يختلي مسؤولون عرب بمستشارين لهم قبل اتخاذ اي خطوة بل كان المستشارون يجلسون على يمين اولئك المسؤوليين يهمسون في اذانهم بين الحين والاخر تعليقاً او لتمرير معلومة معينة

ومن تجارب عراقية ان مسؤوليين يستعينون بالمستشارين لتوضيح فكرة او اجراء ما ولكنهم في النهاية   يمارس هؤلاء المسؤولون  سرقة تلك الاراء الاستشارية وينسبونها لهم على انها من بنات افكارهم لكي يقال عن هذا المسؤول انه بمستوى الوظيفة التي يتقلدها،  بينما الواجب الاخلاقي الوظيفي يحتم عليه ان يصون جهود المستشارين

لقد وَردَ في القرآن  الكريم في الآية 38 من سورة الشورى  (وامرهم شورى بينهم) كما حث نبينا الكريم عليه افضل الصلاة والسلام على منهج التشاور محملاً المستشار امانة كبيرة بقوله (المستشار مؤتَمن)  وتقول العرب ( آفة الرأي الهوى) في اشارة الى الذين ينخذون القرارات جزافاً  .

ان العــــــــــراق  لا تنقـــصه الخبرات الاستشارية الامينة الصادقة وبدل  ان تستعين  الدولـــــــــــــة العراقية بالشركات الاستشارية الاجنبية  فان من الواجب عليها اعتماد مستـــــــــــــــشارين عراقيـــين امناء  كفلاء بتحقيق الاصلاح وتيسير العمل الحكومي على افضل وجه

ان الجامعات العراقية ومراكز البحث  والوسط الاجتماعي تتوفر لديها خبرات بشرية تستحق الاهتمام  .

مشاركة