عنوان المدينة – مقالات – طالب سعدون
يُعد مدخل المدينة من العناصر الاساسية في تخطيط المدن ، لما له من أهمية كبيرة في اعطاء صورة مشرقة عنها ..
وتسعى الدول ، وخاصة المتطورة ، الى أن تكون مداخل المدن بأبهى صورة ، وأجمل حلة ، في الطرق وتأثيثها ، والأنارة والتشجير ، لتعطي صور معبرة عن الداخل ، ولذلك يطلقون على المدخل ( عنوان المدينة ) ..
وليست بغداد استثناء من هذه القاعدة .. فلماذا لم تكن مداخلها بمستوى حضارتها وتاريخها ومكانتها كعاصمة للبلاد ؟ ، عدا شارع المطار ، بعد أن حظي باهتمام خاص بسبب الزائرين والوفود ، ومنها عقد مؤتمر القمة العربية في بغداد ، وكأن المطار هو الطريق الوحيد لإتصال العاصمة بمحيطها الخارجي ، في حين يدخل الملايين من العراقيين والوافدين عبر المداخل الاخرى ، ومنها على سبيل المثال المدخل الجنوبي الذي يربط بغداد بمدينة كربلاء المقدسة ، والنجف الاشرف ، ومحافظات الفرات الاوسط والمحافظات الجنوبية التي تستخدم الطريق السريع الذي يؤدي اليه هذا الممر المهم ..
ومساء يوم الخميس الماضي توجهت الى كربلاء للزيارة والصلاة في الرحاب الطاهر للإمام الحسين ( ع ) ، ألا ان الإزدحام حال دون وصولي في موعد الصلاة ، حيث كان تكدس السيارات على أشده في الطريق العام المؤدي الى ساحة علوة الخضروات في الدورة ، وأخذ وقتا طويلا ، ويبدو أنها وراء هذا الأزدحام المزمن – كما يقول المسافرون الذين بدا عليهم الملل والضجر من هذه الحالة ، خاصة وأن من بينهم من قرر أن يعود في اليوم نفسه الى بغداد ، بعد أن يؤدي مراسم الزيارة والصلاة ، لقرب المسافة التي لا تتعدى 90 كم ..
وقد خلق الأزدحام الشديد وتكدس السيارات ، قبل ساحة العلوة حالة من الفوضى المرورية والارباك ، وامتداد طابور السيارات لمسافة طويلة ، وتجاوز السيارات بصورة غير نظامية ، ونزول أخرى الى الشوارع الترابية الجانبية .. فكان مشهدا لا يليق ببغداد العاصمة أمام ضيوفها ، وهكذا هو حال الإزدحام في سيطرة اليوسفية ، صعودا الى السيطرات الاخرى ..
ولست في معرض الحديث عن السيطرات التي كُتب عنها الكثير، وقد إعتاد عليها المواطن على مضض ، بذريعة الجانب الأمني ، وحماية أرواح الناس .
ولكن ما لا يمكن أن تجد له تبريرا ، تحت كل الظروف ، هو الصورة الغير حضارية على جانبي الطريق في مدخل بغداد ، بشكل يعطي إنطباعا سيئا للزائر، حيث أكوام الانقاض والاتربة والأزبال ، وكأن المدخل قد تحول الى مكــــب للأنقاض ، بشكل يبعث على الألم والحسرة ، ولا يتناسب مع مــــكانة بغــــداد وتميزها في منزلتها التاريخية ، وجمالها وطرازها المعـــماري الخــــاص ..
إنها صورة بائسة تستحق الرثاء لمدينة يمتد عمرها في التاريخ ، وكانت عنوان الثراء الحضاري والنعيم المادي ، ومضرب المثل بين شقيقاتها العربيات في الجمال والدلال.
والعملية لا تستحق الانتظار طويلا ، لحين إنجاز ما مخطط للمداخل ، وليست بذلك التعقيد والجهد ، أو تحتاج الى أموال طائلة ، ووقت طويل ، وهي لا تتطلب أكثر من نظافة المدخل ، وتشجيره ، والعناية باشجار النخيل التي يبدو انها تركت دون رعاية ، وتزيينه وتأثيثه ، وتسوية الارض على جانبي الطريق بعد رفع الانقاض ، وردم الحفر والبرك ، وإقامة نصب مستوحاة من التاريخ ، وتنظيم المرور ، ويمكن تعاون المحافظة وأمانة بغداد والوزارات المعنية للقيام بهذه المهمة الحضارية بزمن استثنائي.. وبعدها يمكن تخصيص فريق عمل خاص بمداخل بغداد يتولى متابعة نظافتها وتزيينها ، وإنارتها ، واظهارها بالمظهر اللائق أمام الزائر والمواطن ..
وليس ذلك بعسير ..
{{{{{{
كلام مفيد :
ما دخلت بلدا قط الا عددته سفرا إلا بغداد فإني حين دخلتها عددتها وطنا ( الشافعي )


















