نبض القلم
عندما تكون القلوب قوية – مقالات – طالب سعدون
سمعت وقرأت عبارة كثيرا ما تتردد ، ( أن الانسان ضعيف أمام المرض ) ، وهي مسألة طبيعية وإنسانية ، وبقيت عالقة في ذهني ، وحاولت أن اتفحص مدى ( صحتها ) عند كثير ممن إبتلاهم الله بمرض من الأهل والاصدقاء والمعارف ، فوجدت من هو خلاف هذه الحالة التي تكاد أن تكون قاعدة ، عند الكثير ، بسبب قوة إيمانهم ..وحاولت تتبعها أيضا مع أخي وعزيزي ( علي ) ، فهل كان ضعيفا .. وكيف تصرف مع مرضه العضال الذي أقعده أشهرا طويلة ، فلم أر عليه ضعفا غير ضعف الجسد ، ولا تذمرا ، بل كان مطمئنا ، راضيا بقضاء الله وقدره ..
وكلمة حق أقولها ليس لك وحدك يا أخي ( أبو زينة ) ، بل لكل مؤمن يتوكل على الله ، فهو حسبه ، وآثرت أن أكتبها وأنت في حياتك ، كما سمعتها من أصحابك ، أوتقرأها وأنت على فراشك ، إذا كتب الله لك عمرا ، محتسبا اليه سبحانه ، تنتظر رحمته ، ولحظة لقائه ، وأنت صابر ، مؤمن ، منيب ، مستسلم لإرادته سبحانه وتعالى وليس لأحد غيره ..
ولعل في العمر بقية الى موعد النشر، لتعرف من هذه الأسطر ( وقفتك ) أمام ( عدو شرس ) لم ينل من روحك المؤمنة ، وليتها توفيك بعض حقك .. وكم أنت أقوى من المرض بايمانك ، تصارعه ، وتعرف أنه يغلبك ، ولكنه لن ينتصر عليك..
لم يبق المرض لك ( لحما ) في جسمك مكانا ( لحقنة ) الدواء ، ولا وريدا ( لزرق كالونة ) تتغذى عليها ، ولا رئة تقوى على وظيفتها ، فتستنجد بجهاز التنفس الصناعي يعينك ، فكان قائما بجوار فراشك .. وصحيح أنه نال من كل شيء في جسمك ، لكنه لم ينل من قلبك ، فهو مستودع أيمانك ، ومصدر قوتك ، وزادني صبرك يقينا أن (قوة المؤمن في قلبه) ..؟ …
مدة طويلة ، وأنت راقد على فراش المرض ، ولم يتسلل اليأس اليك ، ولم ينتقل ممن حولك من أهلك اليك ، وإن ( أكل ) المرض جسدك ، ولم يبق لك ( غير العظم والجلد ) ..
وأعترف بضعفي ، وأشهد بقوتك ..
أبكي أمامك متأثرا لما أصابك ، و( أخجل ) لضعفي أمامك وأنا أراك ( تستجدي ) من عينيك المتعبتين ( نظرة ) لتراني ، فأنا أعرف كم يتغير وضعك عندما أكون بجانبك ، لكنك لا تتمنى أن أكون ، بما أنا عليه من الحزن الذي لا استطيع إخفاءه ، وتحاول أن تداري ضعفي ودموعي بايماءاتك ، وحركات عينيك ، وشفتيك ، ويديك اذا ساعدتك على الحركة ، وتوحي لي بانك بخير، وأن أكون قويا ، فما ينتظري من الجهد كثير، وترأف لحالي كيف أقطع هذه المسافة الطويلة بين بغداد والحلة حيث مكان إقامتك ، لأطمئن عليك ، وأقدم ما أستطيع اليك ، لعلي أوفي بعض ما بذمتي اليك …
وهذه كلمات قد تكون ذاتية بحق أخي ( علي سعدون ) واشادة بقوته وهو يصارع المرض ، ، ولكنها بحق كل مؤمن يستمد قوته من إيمانه ويعزز أرادته بصبره ، خاصة عندما تطول مدة مرضه ..
ويقينا أن كل ما يختاره الله لعباده فيه الخير الوفير .. فقد قال امير المؤمنين علي إبن أبي طالب عليه السلام ( اذا إبتلى الله عبدا أسقط عنه من الذنوب بقدر علته ) ..
وهنيئا لمن يجتاز الاختبار بنجاح ، ومكافأته كبيرة عند الله في دار القرار..
{{{{{{{
كلام مفيد :
من جميل ما قرأت من رسائل يتبادلها الاصدقاء عبر شبكات التواصل للإعتبار بها ، وهي لكاتبها ( المعيار التقوى ، وليس الاقوى .. فكم من مشهور في الارض مجهول في السماء ، وكم من مجهول في الارض معروف في السماء .. ولا تحزن إن جهلوا قيمتك ، بل التفت الى قيمتك عند الله ، ودع البشر ..)


















