عندما تسمي نفسك قائداً – جليل وادي

327

كلام أبيض

عندما تسمي نفسك قائداً – جليل وادي

لنكن واضحين ولا نلف او ندور، فقد هدر من الزمن الكثير من دون ان نسمي الأشياء بأسمائها، خجلا من صديق او جار، او تحسبا من قوة باطشة ليس عندها صاحب او صديق، او ترددا لعدم دراية بما يُحتمل ان يكون، فقد جُربت طرق كثيرة بقصد او بجهل، وانتهت كلها الى هذا الخراب المريع، من تدمير البنيان الى تخريب الانسان،، فقد رأينا بام العين ان الكثير ممن يطلقون على أنفسهم بالقادة لا يحملون من سمات القيادة سوى الاسم، بل ويصرون على انهم رموز، ولا يجدر بأحد القول لهم في (عيونكم كحل)، فأخذتهم العزة بالإثم، فما عادوا يعيرون كبير اهتمام لما يقوله الناس عنهم، وبعيون وقحة يطلون من الفضائيات بابتسامات عريضة وكأن الامور تمضي على أحسن ما يرام، لا شاغل لهم من كل ما يجري سوى أي من الكراسي أكثر اثراء للجيوب وتحقيقا للنفوذ وليذهب الجميع الى الجحيم. أعجب ممن يطلق على نفسه قائدا، وأمام عينيه تكابد الناس أشد العذابات، ويقف لامباليا او عاجزا، او تشابكت مصالحه مع الغرباء او أصحاب رؤوس الأموال، ان تكون قائدا يعني ان تتحمل مسؤولية النهوض بالبلاد برؤية واضحة وارادة صلبة، وتكافح بكل وسيلة لرفع الحيف عن الناس وتخفيف آلامهم ، والا فأنت متطفل على القيادة، او مغامر أيقن ان الاستثمار في السياسية أجدى من الاستثمار في التجارة، او يستهويك التسلط على الناس لعقدة في النفس. وأعجب بمن يتقاتل من أجل السلطة، ويدرك تماما بأنه غير قادر على التغيير او الاصلاح، فيربط نفسه بالفشل، غير مبال بما سيكتب التاريخ عنه، بينما وضعه القدر في مقدمة الصف ليقود واحدا من أكثر البلدان إرثا. غريب ان تسمي نفسك قائدا، وتعرف ان القرار ليس بيدك، وتقبل ان يكون سلوكك ممزقا لوحدة الامة، او تمعن في خطأ تدرك انه يتجه بالبلاد الى مصير مجهول، تسمي نفسك قائدا وليس بوسعك السير في شارع بين مواطنيك، او تزيح جدارا حجبك عن الناس، او تقف لائذا بحمايتك متحسبا من أبناء شعبك. اذا لا قيادة حقيقية بالمعاني السامية والقيم النبيلة ومسؤولياتها الاخلاقية، فمَنْ يحمل راية الاصلاح والتغيير لحال لم تعد فيه قدرة على التحمل، وبلاد وصلت الى واقع أغرب من الخيال، وشعب بلغ فيه اليأس والاحباط مبلغا ؟. لا تأملوا بمن كان محتلا ان يصلح حالا، فهكذا أرادها، تتشابك فيها اللحى، ليظل العراق عليلا لا هو بالميت ولا هو بالحي، وبهذا تتحقق مصالحه، ولا ننسى بأن عيونا أخرى يبصر بها رعاة العملية السياسية لبلدان المنطقة، فلا ايران بمأمن من تلك العيون ولا تركيا، ولا أي بلد عربي او اسلامي امتلك بعضا من عناصر القوة والارادة. ولا تظنوا ان الآليات الديمقراطية المزيفة التي ركنا اليها بقادرة على انتشالنا من مستنقع آسن وضعنا فيه، فالديمقراطية التي توصل الفاشلين والمغامرين والتجار الى دوائر صنع القرار، وتتحكم بها العشيرة والطائفة ورؤوس الأموال، من شأنها جعل البلاد لقمة سائغة لكل من هب ودب . ومن ظن ان التغيير والاصلاح يمكن ان يسهم بهما الاشقاء والاصدقاء من الجيران، حاله كمن يركض نحو السراب بحثا عن ماء، فلم نجن منهم سوى (كلام جميل واحسان قليل). ونحن نبصر المشهد من حولنا، لا نجد من هو قادر على التغيير او الاصلاح سوى المرجعية الدينية بما تملكه من قدرة تأثير في الشارع والتي تجلت في فتواها لحماية البلاد من تنظيم داعش، والتيار الصدري بوصفه صاحب القاعدة الجماهيرية الأوسع، او الاستسلام للأقدار بانتظار متغير دولي حاسم. وكونوا على يقين ان جميع الأثمان أخف من البقاء في هذا الوحل الذي لا تلوح له نهاية.

ديالى

مشاركة