عمّال أفران الفحم في مصر يمشون على الجمر

452

انشاص‭ ‬‭(‬مصر‭-‬‭ ‬‭(‬أ‭ ‬ف‭ ‬ب‭)‬‭ ‬‭-‬‭ ‬وسط‭ ‬أكوام‭ ‬الفحم‭ ‬المحترق‭ ‬وسحب‭ ‬الدخان‭ ‬الأسود‭ ‬يقف‭ ‬سعيد‭ ‬محروس‭ ‬ورفاقه‭ ‬فوق‭ ‬الجمر،‭ ‬حاملين‭ ‬معاولهم‭ ‬وقد‭ ‬غطى‭ ‬وجوههم‭ ‬السخام‭ ‬والعرق‭.‬

إنها‭ ‬أفران‭ ‬الفحم‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬يُطلق‭ ‬عليها‭ ‬في‭ ‬مصر‭ ‬‭”‬المكامير‭”‬‭ ‬في‭ ‬قرية‭ ‬أنشاص،‭ ‬الواقعة‭ ‬على‭ ‬بعد‭ ‬حوالي‭ ‬50‭ ‬كيلومتر‭ ‬شمال‭ ‬القاهرة‭ ‬في‭ ‬دلتا‭ ‬النيل،‭ ‬حيث‭ ‬يصنع‭ ‬محروس‭ ‬وزملاؤه‭ ‬الفحم‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬استخراجه‭ ‬من‭ ‬المناجم‭ ‬في‭ ‬باطن‭ ‬الأرض‭. ‬على‭ ‬بقعة‭ ‬زراعية‭ ‬خصبة‭ ‬تنتشر‭ ‬فيها‭ ‬المنازل‭ ‬المبنية‭ ‬بالطوب‭ ‬الأحمر،‭ ‬يقوم‭ ‬العمّال‭ ‬بحرق‭ ‬جذوع‭ ‬الأشجار‭ ‬الضخمة‭ ‬لتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬فحم‭.‬

و‭”‬مكامير‭ ‬الفحم‭”‬‭ ‬هي‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أكوام‭ ‬من‭ ‬جذوع‭ ‬الأشجار‭ ‬المقطعة‭ ‬والتي‭ ‬توضع‭ ‬واحد‭ ‬فوق‭ ‬الآخر‭ ‬بعد‭ ‬ازالة‭ ‬الفروع‭ ‬الصغيرة‭ ‬منها‭ ‬ويتم‭ ‬اشعار‭ ‬النيران‭ ‬في‭ ‬قلبها‭.‬

وتصل‭ ‬المساحة‭ ‬المسطحة‭ ‬على‭ ‬الأرض‭ ‬التي‭ ‬يبنى‭ ‬عليها‭ ‬فرن‭ ‬الفحم‭ ‬إلى‭ ‬40‭ ‬مترا‭ ‬مربعا‭.  ‬دون‭ ‬أقنعة‭ ‬أو‭ ‬قفازات‭ ‬ومقابل‭ ‬أجر‭ ‬ضعيف‭ ‬‭-‬‭ ‬حوالي‭ ‬2000‭ ‬جنيه‭ ‬شهريًا‭ ‬‭(‬125‭ ‬دولارًا‭)‬‭ ‬للفرد،‭ ‬يمكث‭ ‬حوالى‭ ‬12‭ ‬عاملا‭ ‬لمدة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و15‭ ‬ساعة‭ ‬يوميا‭ ‬لجمع‭ ‬كتل‭ ‬الفحم‭ ‬وشحنها‭ ‬على‭ ‬عربات‭ ‬نقل‭ ‬لتوزيعها‭ ‬في‭ ‬انحاء‭ ‬البلاد‭.‬

وإضافة‭ ‬إلى‭ ‬قطع‭ ‬الأشجار،‭ ‬تتعاظم‭ ‬المخاوف‭ ‬البيئية‭ ‬أيضا‭ ‬نتيجة‭ ‬الدخان‭ ‬المتصاعد‭ ‬على‭ ‬جانب‭ ‬الطريق‭ ‬الناتج‭ ‬عن‭ ‬حرق‭ ‬الشجر‭.‬

ويقول‭ ‬محروس‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬من‭ ‬العمر‭ ‬48‭ ‬عاما‭ ‬وهو‭ ‬يقف‭ ‬بجانب‭ ‬كومة‭ ‬من‭ ‬الفحم‭ ‬‭”‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تصبح‭ ‬جذوع‭ ‬الأشجار‭ ‬جافة‭ ‬تماما‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬يستغرق‭ ‬عاما‭ ‬أو‭ ‬نحو‭ ‬ذلك‭”‬

ويضيف‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬‭”‬ثم‭ ‬نبني‭ ‬الفرن‭ ‬وننشر‭ ‬عليه‭ ‬قش‭ ‬الأرز‭ ‬ونشعل‭ ‬النار‭ ‬حتى‭ ‬تتوهج‭ ‬وتحتدم‭ ‬لمدة‭ ‬تتراوح‭ ‬بين‭ ‬10‭ ‬و‭ ‬15‭ ‬يوما‭”‬‭.‬

ويقوم‭ ‬العمّال‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بتبريد‭ ‬ركام‭ ‬الأخشاب‭ ‬بعد‭ ‬احتراقها‭ ‬وتحوّلها‭ ‬كليا‭ ‬إلى‭ ‬اللون‭ ‬الأسود‭ ‬القاتم‭ ‬باستخدام‭ ‬خراطيم‭ ‬المياه،‭ ‬ليقوموا‭ ‬بالوقوف‭ ‬فوق‭ ‬الفرن‭ ‬لجمع‭ ‬الفحم،‭ ‬على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬وجود‭ ‬بعض‭ ‬الطبقات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬تزال‭ ‬متوهجة‭ ‬نتيجة‭ ‬الاحتراق‭.‬

وباستخدام‭ ‬المعاول‭ ‬والمصفاة‭ ‬يقوم‭ ‬عاملو‭ ‬المكامير‭ ‬بتعبئة‭ ‬قطع‭ ‬الفحم‭ ‬في‭ ‬أكياس‭.‬

ويكفي‭ ‬2‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الأخشاب‭ ‬لانتاج‭ ‬طن‭ ‬من‭ ‬الفحم‭.‬

وتختلف‭ ‬أنواع‭ ‬الفحم‭ ‬وتتنوع‭ ‬بحسب‭ ‬أنواع‭ ‬الأشجار‭ ‬المحترقة‭.‬

على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال،‭ ‬تُستخدم‭ ‬أخشاب‭ ‬أشجار‭ ‬المانغو‭ ‬والبرتقال‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬الفحم‭ ‬الذي‭ ‬يستخدم‭ ‬في‭ ‬الأرجيلة‭ ‬في‭ ‬المقاهي‭.‬

بينما‭ ‬تُستخدم‭ ‬أخشاب‭ ‬أشجار‭ ‬الكازوارينا‭ ‬والكافور‭ ‬والزيتون‭ ‬لانتاج‭ ‬فحم‭ ‬الشواء‭.‬

مشاركة