عمل الكوادر الطبية واجب كفائي وعمل عظيم  – صلاح عبد الرزاق

346

 

 

 

 

المرجعية وأزمة كورونا  2

عمل الكوادر الطبية واجب كفائي وعمل عظيم  – صلاح عبد الرزاق

في مبادرة جديدة ، وفتوى تاريخية ، أعلنت المرجعية بأن (علاج المرضى والقيام بشؤونهم واجب كفائي على كل المؤهلين لأداء هذه المهام من الأطباء والكادر التمريضي وغيرهم) . وهي بذلك توضح المكانة العظيمة التي يحظى بها الأطباء والكادر التمريضي وبقية العاملين في المستشفيات والاسعافات والمفارز الطبية والتوعية الصحية.

إن إعطاء صفة (الواجب الكفائي) يعني عدة أمور منها:

1- أن عملهم لا ينحصر بالجانب الوظيفي أو الأجر المادي ، بل يتوسع إلى المعنى الشرعي والثواب الآخروي ، والقيمة المعنوية في المجتمع. وأن هؤلاء يجب أن يحظوا بالاحترام والتقدير من كل المواطنين والمسؤولين. ومن المؤكد أن الله تبارك وتعالى يقدّر لهم جهودهم في الدنيا ، ويثيبهم عليها في الآخرة، بل يرجى لمن ضحّى بحياته منهم في هذا السبيل أن يثبت له أجر الشهيد ومكانته في يوم الحساب. ( يقول السيد السيستاني بهذا الصدد (إننا إذ نقدّم لهم جزيل الشكر وبالغ التقدير على عملهم الانساني الجليل ندعو الله العلي القدير أن يحميهم ويحفظهم ويبعّد عنهم كل سوء، إنه سميع مجيب).

2- إن عملهم في مواجهة وباء كورونا ومعالجة المصابين ورعايتهم طوال الوقت ، والبحث عن دواء مناسب أو لقاح أو غيره ، لا يختلف عن دور وموضع المقاتلين الذين واجهوا داعش أو المرابطين في الحدود ، فكلاهما يدافع عن هذا البلد وشعبه . وهذا يتضح بقول السيد السيستاني (ولاشك في أن ما يقوم به هؤلاء الأعزة – بالرغم من كل التحديات- عمل عظيم وجهد لا يقدّر بثمن، ولعله يقارب في الأهمية مرابطة المقاتلين الأبطال في الثغور دفاعاً عن البلد وأهله).

وفي التفاتة رائعة أعلنت المرجعية بجواز صرف الحقوق الشرعية في توفير الأدوات الضرورية للحماية من انتقال العدوى من المصابين كالقفازات والكمامات الطبية والمواد المنظفة والمعقمة والأدوية والمستلزمات الأخرى مما هو ضروري لمكافحة هذا الوباء. إذ أفتت بالقول (لا مانع من أن يصرف من سهم سبيل الله من الزكاة ومن سهم الامام (ع) من الخمس في ذلك مع رعاية الضوابط الشرعية.

من جانب آخر تطالب المرجعية الجهات الحكومية ذات العلاقة بتوفير كل ما تحتاجه الكوادر الطبية والصحية من مستلزمات ضرورية كالكمامات والقفازات والملابس الواقية والأدوية والمعقمات وغيرها بحيث تحميهم من العدوى والاصابة من خلال تعاملهم مع المصابين والمرضي ونقلهم ومعالجتهم وإجراء الفحوصات والتحليلات واستخدام الأجهزة الطبية الضرورية لهم. إذ يقول السيد السيستاني (يجب على السلطات المعنية أن توفر لهم كل المستلزمات الضرورية لحمايتهم من مخاطر الاصابة بالمرض، ولا عذر لها في التخلف عن ذلك).

إن المرجعية تدرك أن الكوادر الطبية والصحية هي إحدى المفاصل الهامة في مواجهة هذا الوباء العالمي الخطير . وأن توفير الأجواء السليمة لعملها كفيل بنجاح الجهود الحكومية والشعبية في التعامل مع هذا التهديد الكبير للشعب العراقي ، وبالتالي بقاءه واستمراره ليتعافى ويكون قابلاً للعيش مستقبلاً.

وتبقى الكوادر الطبية والصحية تمثل خط الصد مع جبهة كورونا . وإذا ما انهار هذا الخط لا سمح الله – فمعناه انهيار النظام الصحي في العراق ، وهي كارثة كبيرة يجب تفاديها بكل الأحوال والظروف. بوركت تلك النفوس التي تقدم أرواحها وتجازف بها من أجل مواجهة هذا الفايروس.

مشاركة