علي كافي رحل ولم يبع ارث الثورة الجزائرية بالفرانكفونية

رئيس قاد الجزائر في المرحلة الانتقالية بعد اغتيال بوضياف حتى تولي زروال 
علي كافي ثائر جزائري مخضرم محسوب على القوميين المعادين للفرانكفونية 
الجزائر ــ الزمان
توفي الرئيس الجزائري الاسبق علي كافي الذي حكم البلاد لفترة انتقالية 1992 ــ 1994 امس عن 85 عاما، كما اعلنت الاذاعة الجزائرية.
وقالت الاذاعة الجزائرية ان رئيس المجلس الاعلى للدولة السابق علي كافي توفي ، دون ان تعطي تفاصيل حول مكان وزمان وفاته.
وذكر مصدر مقرب من المنظمة الوطنية للمجاهدين المحاربون القدامى ان كافي نقل مساء الاثنين الى المستشفى العسكري لعين النعجة، بعد تعرضه لازمة صحية.
وعين علي كافي في 1992 عضوا في المجلس الاعلى للدولة الذي حكم البلاد بعد الغاء الانتخابات التشريعية التي فازت في دورتها الاولى الجبهة الاسلامية للانقاذ، واستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد 1929 ــ 2012 .
وبعد اغتيال رئيس المجلس محمد بوضياف في 29 حزيران 1992، عين علي كافي رئيسا للمجلس في 14 تموز الى ان تم تعيين رئيس للدولة في شخص ليامين زروال في 30 كانون الثاني 1994.
وابتعد الرئيس الراحل عن كل عمل سياسي وتفرغ لكتابة مذكراته حول حرب التحرير 1954 ــ 1962 باعتباره عقيدا سابقا في جيش التحرير الوطني الذي حارب الاستعمار الفرنسي.
وشوهد الراحل لآخر مرة في جنازة الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد في تشرين الاول 2012.
ولد علي كافي في 1928 في الحروش بالقرب من سكيكدة 500 كلم شرق الجزائر ودرس في مدرسة دينية بقسنطينة مع الرئيس الراحل هواري بومدين 1965 ــ 1978 ، بحسب موقع الرئاسة الجزائرية.
وقد شارك في الحرب ضد الاستعمار الفرنسي منذ بدايتها في الاول من تشرين الثاني 1954 في مسقط راسه قبل ان يصبح قائدا عسكريا برتبة عقيد حتى اعلان الاستقلال في 1962.
وعين بعد الاستقلال سفيرا في تونس ثم مصر وسوريا ولبنان والعراق وايطاليا وليبيا. وفي 1990 اصبح امينا عاما للمنظمة الوطنية للمجاهدين التي تتمتع بنفوذ كبير في السلطة.
كان عضوا في حزب الشعب وساهم بالنضال فيه حتى أصبح مسؤول خلية ومن بعدها مسؤول مجموعة. بعام 1953 عين مدرسا من طرف حزبه في مدرسة حرة بسكيكدة. ساهم بالثورة الجزائرية منذ اتصاله بديدوش مراد في نوفمبر 1954وكانت بداية مشاركته على مستوى مدينة سكيكدة وبعدها التحق بجبال الشمال القسنطيني. وشارك في معارك أغسطس 1955 تحت قيادة زيغود يوسف. وفي أغسطس 1956 شارك في مؤتمر الصومام حيث كان عضوا مندوبا عن المنطقة الثانية. وقام بقيادة المنطقة الثانية بين أعوام 1957 و1959. وفي مايو 1959 التحق بتونس حيث دخل في عداد الشخصيات العشر التي قامت بتنظيم الهيئتين المسيرتين للثورة الحكومة المؤقتة للجمهورية الجزائري والمجلس الوطني للثورة الجزائرية .
بعد الاستقلال عين سفيرا للجزائر في تونس ثم مصر وبعدها سوريا ولبنان والعراق وإيطاليا. في يناير 1992، عين عضوا في المجلس الأعلى للدولة ثم رئيسا له في 2 يوليو وذلك بعد اغتيال محمد بوضياف.
العقيد علي كافي عسكريّ محترف انضمّ الى الثورة الجزائرية منذ اندلاعها، وكان من كوادرها في منطقة الغرب الجزائري وقد أوكلت اليه مهمات عسكرية كثيرة أثناء الثورة الجزائرية، وكثيرا ما كان يتنقّل بين الجزائر وتونس الى تاريخ استقلال الجزائر.
وبعد الاستقلال مباشرة عمل في وزارة الخارجية، وعيّن سفيرا للجزائر في أكثر من عاصمة عربية كبيروت ودمشق والقاهرة وتونس. وكانت تربطه علاقات جيدة ببعض الرؤساء العرب من أمثال جمال عبد الناصر والحبيب بورقيبة، الى درجة أنّ التيار الفرانكفوني في الجزائر كان يعتبره قوميا عربيّا، وقد تعودّ الفرانكفونيون في الجزائر على اتهام كل من يحبّ الثقافة العربية ويميل الى اللغة العربية بأنّه قومي أو بعثي وما الى ذلك من المسميات، وفي وقت لاحق باتوا يتهمون المعرّب بأنّه أصولي أو سليل الأصولية، وكأنّهم الأصل في الجزائر وغيرهم الدخيل.
و قد قضى علي كافي حياته متنقلا بين العواصم العربية، وأعتبره البعض في الجزائر بأنّه كان خارج اللعبة السياسية. وأثناء تعيينه على رأس المجلس الأعلى للدولة عقب اغتيال محمد بوضياف، قيل ساعتها أنّ السلطة تريد أن تعالج أزمة الثقة بين السلطة والرعيّة، لكن هذه الخطوة لم تفلح في ردّ الاعتبار للنظام، لأنّ الأزمة السياسية التي اندلعت في الجزائر كانت أكبر من كافي ونظرائه.
أنهيت مهام علي كافي الدبلوماسية في عهد الشاذلي بن جديد، حيث جرى تعيينه أمينا عاما لمنظمة المجاهدين التي ترعى شؤون المجاهدين الجزائريين الذين شاركوا في الثورة الجزائرية، وكانت هذه المنظمة محل انتقاد العديد من السياسيين باعتبار أنّ هذه المنظمة أهملت حقوق المجاهدين الفعليين، وبات المجاهدون المزيفون وهم الذين زورّوا أوراقا ووثائق لاثبات أنهّم شاركوا في الثورة الجزائرية وحازوا على العديد من الامتيازات في الواجهة يستفيدون من كافة الامتيازات التي حظيّ بها الذين شاركوا في الثورة الجزائرية فيما بعد. وللاشارة فانّ أيّ جزائري كانت تكفيه شهادة شخصين معروفين بدورهما أثناء ثورة التحرير للدلالة على أنّه شارك في ثورة التحرير، ومعظم هذه الشهادات كانت تتم بعد الاستقلال، وفي الوقت الذي حصل فيه الثوّار المزيفون أو الذين يسمّيهم الشارع الجزائري بثوّار 1962 أي تاريخ استقلال الجزائر، على امتيازات واسعة، فانّ المجاهدين الحقيقيين وعوائلهم مازالت ملفاتهم قيد الدرس، وكان العديد من أرامل الشهداء يقمنّ في الأكواخ القصديرية، ومازلن يطالبن بحقوقهن من خلال بعض المنظمات الحقوقية الجزائرية.
ولم يلعب علي كافي أي دور في المرحلة الشاذلية، وبرز اسمه عندما أطيح بالشاذلي بن جديد وعند تشكيل المجلس الأعلى للدولة، حيث أصبح علي كافي ضمن تشكيلة هذا المجلس الذي كان يضم محمد بوضياف رئيسا، وخالد نزار عضوا، وعلي كافي عضوا، وتيجاني هدّام عضوا، وعلي هارون عضوا.
وعندما كان علي كافي عضوا في المجلس الأعلى للدولة لم يكن له أيّ دور يذكر، فوجود كافي وهارون وهداّم كان رمزيّا تقريبا لأنّ القرارات الخطيرة والمصيرية كانت تتخّذ في مكان أخر، ويمكن القول أنّ الشخصيّة البارزة والمحورية في هذا المجلس كان اللواء خالد نزار وزير الدفاع في ذلك الوقت.
و كانت تركيبة المجلس الأعلى للدولة تركيبة هجينة غير متاجنسة بتاتا، فمحمد بوضياف كان ناقما على جبهة التحرير الوطني والذي على حسب رأيه أساءت الى تاريخه وسحبت من تحته البساط ولذلك شنّ عليها ومعه سيد أحمد غزالي حملة شعواء، الى درجة أنّ محمد بوضياف كان يتهكم على الأمين العام لحزب جببهة التحرير الوطني عبد الحميد مهري وذلك في مهرجان عام أقامه الاتحاد العام للعمال الجزائريين الذي كان يتزعمه عبد الحق بن حمودة.
وعلي كافي الذي كانت له نفس المواقف من حزب جبهة التحرير الوطني، كان يعتبر نفسه أحد أبنائها، وكان غير مرتاح لزمرة المستشارين الفرانكفونيين الذين كانوا يحيطون ببوضياف، وكان كافي شخصيا يتهجّم على ما كان يسميه حزب فرنسا في الجزائر، وهددّ ذات يوم بفتح ملف هذا الحزب، لكنّه كان مجردّ تهديد ولم يفتحه أبدا.
أمّا تيجاني هدّام وعلي هارون فهما متناقضان بل ضدّان لا يلتقيان، فهدّام محسوب على الاسلام المستنير وكان قبل أن يصبح عضوا في المجلس الأعلى للدولة اماما لمسجد باريس في فرنسا، أمّا علي هارون فأبعد ما يكون عن قناعات هدّام وهو رجل فرانكفوني ومحسوب على التيار التغريبي، ويمكن ادراج علي هارون ورضا مالك في نفس السياق الفكري والتغريبي. أمّا خالد نزار وزير الدفاع فقد كان يمثل سلطة الجيش التي لا يعلو عليها أحد في الجزائر وقد كان يمثل الأقلية الاستئصالية في المؤسسة العسكري.
ونظرا لانعدام التجانس بين أعضاء المجلس الأعلى للدولة الرئاسة الجماعية ، وفقدان هذا المجلس لمركزية القرار فقد بقيّ أشبه بالمتفرج على الأحداث التي عصفت بالجزائر.
وفي كل الأوقات كان دوره يكمن في المصادقة على قرارات المواجهة مع الاسلاميين وقوانين مكافحة الارهاب. وعندما تولى علي كافي رئاسة المجلس الأعلى للدولة كان الوضع الأمني في الجزائر قد بلغ ذروته.