علي فرزات يتحدث لـ»الزمان« عن محنته وريشته خلال أربعين عاماً

248

علي فرزات يتحدث لـ»الزمان« عن محنته وريشته خلال أربعين عاماً
الحياة كالمرأة.. يجب أن تبتسم لها في كل المناسبات
حاوره – حسن دريعي
بين الأمس واليوم، علي فرزات.. اثنان وأربعون حولاً علي هذا الحوار الذي ما توقعت يوماً أن يجد النور.. إلا في هذا المكان أو ذاك من حقائبي متعددة الجنسيات.. من التنك لمعلم ابتدائي يجوب المحافظات متنقلاً ومغضوباً عليه، وإلي الصمصونايت.. وأخيراً إلي “أدراج” في مكتب محام.. وحقيقة كما يقال: ياصديقي كم ضيقة هذه الدنيا”… ”
ومن هنا فهذه المقابلة بقيت رفيقة عمري حافظت عليها كحفاظي علي بؤبؤ عيني…. حافظت عليها بالرغم من بساطتها ولكن لأهميتها في ذكرياتي… ووجداني…وزمناً رائعاً عشنا… واليوم وفي زمن الشدة.. ومن خلال هذا اللقاء أدعو جميع رسامي الكاريكاتير في العالم إلي الاحتفال باليوبيل الذهبي في عمر رسام الكاريكاتير العالمي علي فرزات أطال الله في عمره . تحت عنوان عريض “.الفنان العالمي علي فرزات والكاريكاتير خلال نصف قرن “……
متمنياً من كافة الفعاليات الرسمية ، والفنية ، والشعبية، علي هذه المساحة الشاسعة الواسعة التي اسمها ” من المحيط…إلي الخليج” عرض أعماله التي تزخر بها هذه الساحات…. كانت هي ختام رحلة مرحلة من العمر..رحلة الوداع لأيام رفقة.. زمالة.. الدورة الثانية العسكرية.. دورة المحاسبة والإدارة في مدينة طرطوس دورة الأغرار بعذاباتها في قر شتاء “نبكي” قاس في “إصطبلات – مهاجع” إنسانية مسقوفة بالتوتياء في موقع تجمع عسكري للمثقفين السوريين.. في شتاء ثلجي قاسٍ.. عشرة بطانيات ما كانت كفيلة بتدفئة الجسم المتجلد تحتها… نوم من تحتها ليرقد بسلام للنوم استعداداً لصبيحة غد كله تمارين شاقة.. أي لا نوم من النوم في تعريف النوم بكل المقاييس.. وكانت سرقة البطانيات أولي طرق وسبل الضلال.. في حياة معروفة، ومهددة بها مسبقاً.. العسكرية تربّي الرجال.. لا تظنّ أبداً أنها تربي اللصوص والمرتزقة.. فمن يسرق بطانية متجلد مثله فهو مرتزق ككل المرتزقة الأخيار لامحالة.. كل منهم فكر أن رحلة العذاب من عذاب آخر إلي عذابات أخري قد شارف علي نهاياتها..
تم إجراء هذا الحوار بتاريخه علي المقاعد “الدراساتية المحاساباتية ” لتلك المهاجع الطويلة التي في صميمها لم تكن مخصصة لأن تكون مدرسة عسكرية في المحاسبة..
في مدرسة المحاسبة والإدارة في مدينة كمدينة حديثة العهد بحد ذاتها كطرطوس.. الكائنة في حي الرمل منها.. والتي تحيط بها الشرفات الجاراتية الطرطوسية في غير موقعها من كل الجهات.. التي يطل منها بكل غنج ودلال وتلهف وفضول أنثوي تلك الجميلات الحسناوات الطرطوسيات، ومع كل الألوان الزاهية المبرقعة لابنة فلاح حديثة العهد في مدينة حديثة العهد كحداثتها في مدينة لم تعرف من حضارة الفينيقين شيئاً..
– أخي علي.. الفنان كما يجب القول يجب أن يكون بمنتهي الصدق بالخطوط التي تتركها ريشته، بل تكون نابعة من صميمه.. لذا وبمناسبة انتهاء دورتنا للمحاسبية هذه، ولربما هي للذكري المحضة بانتهاء فترة جميلة عشناها معاً.. أو كما يقولون فإن صداقة وزمالة الجيش تحفر في الأعماق أجمل الأخاديد من الذكريات، أجمل الحب علي مر زمن، مهما طال هذا الزمن من سني عمرنا، أو من يدري لربما تجد يوماً ما طريقها إلي النور.. وفي هذا اللقاء أطرح عليك الأسئلة التي حشوت بها جمجمتي وأنا مقبل إليك.. لتجاوبني بالطريقة التي ترتاح لها ريشة أو كلاماً ، كتابة بخط يدك، علي الرغم أنني أفضلها بريشتك، بخطوطك ، وفي كل الحالات هي أحاسيسك أنت، وإجابتك عن طريق ريشتك ستكون عندي بمثابة أجمل الذكريات التي أحملها معي عبر هذه الأيام الطويلة التي عشناها معاً في هذه الد ورة… û ما هو الفن حسب إيمانك به؟..
– كل إنسان لديه قدرة ما بالفطرة عدا الأشخاص الذين يغلب عمرهم الزمني عمرهم العقلي.. والفن هو القدرة علي إظهار هذه القدرة.. وإيصالها للآخرين بمضمون وتكنيك جيدين مع الإبداع.
û ماهي الظواهر التي توخزك في الصميم كفنان؟..
ــ بل ماهي الظواهر التي لاتوخز الفنان في العالم الثالث..!
û أتعس فترة ولحظة مرت بك كفنان؟.. ــ كأي إنسان يعيش في وسط متخلف نسبياً مررت بمراحل قاسية علي مستوي المجتمع ويمكنني حصرها إجمالاً مابين الرابعة عشرة من العمر وحتي العشرين وذلك لا يعني بأنني بعد ذلك أحلي فترات الحياة كما أنني لا أنكر أياماً ولحظات حلوة مرت بي.. إنما جميع هذه المراحل كانت تشكل بالنسبة لي تجربة لابد من خوضها. وفي اغلب الأحيان كنت لا اشعر بتذمر أو تفاؤل شديد لأن لذة الانتصار علي الحياة والواقع الذي كنت أعيش فيه من خلال عملي كحارس قضائي في إحدي قري دير الزور لأجمع مبلغاً من المال أدعم به دراستي آنذاك في الصف التاسع والعاشر بعيداً عن معونة والدي والتي كانت تشكل لي قهراً معنوياً.. كان بالنسبة لي أوج الانتصار علي مرحلة ما.. وإطلاقاً لم أشعر بقساوة العمل، وعلي العكس تماماً عندما أصبحت إنساناً مشهوراً يري أعماله تتناقلها الصحف العربية والأجنبية.. وهو يقوم بالإجابة علي المقابلات في الإذاعة والتلفزيون ويشترك في معارض عالمية لم يشكل ذلك في يوم من الأيام عندي تفاؤلاً شديد لأنه من الغباء أن أقف عند حد ما وأقنع نفسي ًبأنني وصلت للنهاية..
û أسعد لحظة عشتها في حياتك كرسام كريكاتير؟..
ــ أسعد لحظة عشتها في حياتي هي اللحظة التي شاهدت فيها أول عمل لي ينشر في جريدة الأيام سابقاً وبالصفحة الأولي تحت المانشيت.. وكان عمري آنذاك ستة عشر عاماً.. والموضوع كان كاريكاتيراً عن أحداث الجزائر أيام اتفاقية » إيفيان «.. بين فرنسا والجزائر قبل الاستقلال..
û ماهي الحياة في نظر علي فرزات كفنان؟..
– الحياة كالمرأة.. يجب أن تبتسم لها في كل المناسبات فلربما كسبت ودها في يوم ما…
û كيف تحب أن تكون في المستقبل؟..
ج ــ كاتباً مسرحياً – للمسرح الحديث – حيث النص يكون بالأسلوب الكاريكاتيري.. وبذلك ينتقل الكاريكاتير من الصورة إلي الحركة الحية.. أسوة بالمسارح العالمية.. وأتمني أن تكون أول شخص يشهد ذلك في المستقبل.. وشكراً علي الحوار…
/2/2012 Issue 4128 – Date 21- Azzaman International Newspape
جريدة »الزمان« الدولية – العدد 4128 – التاريخ 21/2/2012
AZP09