علي دهينة وتكتكه الأحمر

157

علي دهينة وتكتكه الأحمر

_السلام عليك يا كاظم الغيض

رددت معه لنكمل الزيارة الان نحن في الكاظمية ومنذ صباح يومنا الشتوي البارد بعدما احتفظت اعيننا بصور شتى للمحلات المقامة في هذا السوق العريق السربادي الممتدد ليوصلنا الى باب المراد، حاول احد الداخلين الى الصحن الشريف ان بدفعني ضاربا بكتفه كتفي من جرائه قلت بصوت مسموع

_ مالذي دهاك..

لم ينتبه لكلامي بل اسرع بخطاه سوى انه ترك ابتسامته قائلا

_ اسف..

شعرت انه اقتلعني من مكاني وكدت اتهاوى ساقطا على الارض، وقتها تذكرت جاري الذي ذهب معتمرا لبيت الله وعاد مكسور اليد والقدم جراءضربة كتف تلقاها من ذلك الرجل الصومالي الجثيث والطويل القامة ليقع ارضا ويحدث الذي حدث لي لولا رحمة الله، رفعت راسي الى اعلى الضريح وفلت

_ جئتك زائرا والحمد لله لن تخيبني بتن يحفظ الله بلدنا العراق.

كانه سمعني من ترافقنا دون ميعاد قائلا

_ كلنا لن يخيبنا انشاء الله

التفت اليه وصرت جواره وقبل ان ارد عليه سالني: ما بكتفك هل يؤلمك..

انتبهت لسؤاله وكانه عارفا حالتي..

لا ادري ما اصابني عندما اقتدت سائرا معه دون شعور فقد تصورت انه دعاني بنظرات عينيه فنطق

_ لنستريح بالخارج..

جلسنا مقتربين ليتفحص وجهي ويسالني

_ كلانا من بغداد..

اطلت النظر في تقاطيع وجهه، انسانا تجاوز الخمسين عام بسنوات، وجه مائلا الى السمار ابتسامة منتشرة على ملامحه المحبوبة فقلت له

_ وجهك ليس بالغريب عني..

شاركني بضحكتي وتابع الكلام

_ تصورت انك تذكرتني..

تمعنت في شكله واسعفتني ذاكرتي فقلت له

_ انت ابو حسين.. الطاهي المميز..

مرت صورة عربته الخشبية التي استقرت بداية الفرع المقابل لجامع الحيدرخانة، اعدت النظر اليه لاجده يصحح كلامه بالقول

_ انا علي ابو حسين… الملقب علي دهينة..

قهقهت بصوت سمعه من حولي

_ انت علي دهينة.. ورائحة الدهينة التي تحملها اخترقت انفي…

تذكرت انني اخر مرة تذوقت طهيه لصحن الباميا ومازال الدهن القابع فوقها منتشرا على شفتي التي اصابها جفاف كبير… كان كل هذا فيما مضى ولكن اليوم اجده بتكتكه ذو اللون الاحمر يحمل مصابي مظاهرات ساحة التحرير واسعافهم رابته كما هو امام عربته الخشبية يقدم الطعام لزبائنه بكل جد وعزيمة وثبات بلانه احب العراق باجمعه. .

هادي عباس حسين – بغداد

مشاركة