عليٌّ (ع) هو الفدائي الأول – حسين الصدر

505

عليٌّ (ع) هو الفدائي الأول – حسين الصدر

-1-

التآمر هو السلاح الذي يلجأ إليه أعداءُ الرسالة الالهية في غمرة النزال الصعب ، حيث يغيب المنطق ، وتتوارى القدرة على مقارعة الحجج الباهرة والبراهين القاهرة،

 وهل تستطيع الظلمات المتراكمة أنْ تحجب اشعاع الشمس ؟

وهذا التآمر هو المسلك الجهنمي الذي تعتمده  القوى السوداء المناهضة للخير والعدل والسلام والحرية عبر امتدادات المســـيرة البشرية زماناً ومكانا  ..!!

-2-

وحين عجزت قريش عن صدّ الرسول (ص) عن مواصلة كفاحه مِنْ أَجْل الهداية والانقاذ من براثن الكفر والجهل والتخلف والرواسب الجاهلية العفنة، قررت تَصْفِيَتهُ الجسدية ظنّا منها انها تستطيع ذلك ..!!

واختارت قريش ثلة مِنْ جميع قبائل مكة، واتفقوا على أن تناط بها مهمة الهجوم الغادر على الرسول (ص) وتنفيذ ما رسمه (ابو جهل بن هشام) –من اغتياله وهو على فراشه …

وقد اخبر الله سبحانه نبيه المصطفى محمد (ص) بذلك – عن طريق الوحي – كما اشارت الآية المباركة :

وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ  وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ  وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

الانفال /30

ومكر الله معناه : إبطالُه لمؤامرةِ المشركين .

وقد اخبر الرسول (ص) عليا (ع) بما عَزَمَتْ قريش على تنفيذه ، وانها قررت اغتياله ليلاً وهو على فراشه ،

ولقد بلغ الألم والتأثر مداه من نفس أمير المؤمنين (ع) حدّ البكاء –كما جاء في التاريخ – .

وحين أمره الرسول (ص) بالمبيت على فراشه سارع الى إعلان ترحيبه به وقال:

أَوَتسلمُ أنتَ يا رسول الله إنْ فديتك بنفسي ؟

فأجابه الرسول (ص) :

نعم

بذلك وَعَدَنَيِ ربي

وزالت عن علي (ع) سَوْرَةُ الخوف والقلق على الرسول (ص)،

وبات تلك الليلة على فراش الرسول (ص) ، وسجّل بذلك أروع ملحمة للفداء والبطولة والشجاعة والذوبان في حب الرسالة والرسول …

وهذه هي المنقَبَة التي  يجب أنْ لا تغيب عن الاذهان ، لأنها تكشف بِكُلّ جَلاءٍ ووضوح عُمْقَ ايمانه، وعظيمَ استعداده للتضحية من أجل الاسلام ونبيه العظيم (ص) ، وهو الرجل الوحيد الذي كان يُفضي اليه الرسول (ص) بأسراره ، ويُحِلَهُ محلَهُ عند الغياب .

وليتأمل في ذلك أولو الألباب .

مشاركة