على هامش المؤتمر الخامس لهيئات الأركان المشتركة – مقالات – مثنى الطبقجلي
في نطاق من السرية والامن العسكري المطبق ، انعقد وانفض المؤتمر الخامس لرؤساء هيئات الاركان المشتركة لدول الحشد الدولي الـ26 في مواجهة تنظيم داعش الذي استضافته الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية.بهدف تقييم فعاليات الضربات الجوية للتحالف على مدة الاشهر الماضية من انطلاق فعالياتها الجوية.. يأتي هذا المؤتمر امتداداً للمؤتمرات السابقة لهيئات الاركان لجيوش الحشد الدولي ، التي عقدت في كل من الأردن، وفرنسا، وألمانيا، وامريكا في ظرف ازداد الموقف العسكري صعوبة على الارض تمكنت داعش فيه وبعكس ما يقال، في العراق تحديدا من الاستيلاء على مدن جديدة واحكام قبضتها على اخرى وتنفيذ انسحابات تكتيكية ومن ثم اعادة احتلالها لبعض المدن .وبذلك برعت في مسالة رفع الروح المعنوية لمقاتليها !! كونها متى شاءت تنسحب ومتى ارادت تعود؟
وما اكثر ما اشتكى العراق من ضعف قدرات القصف الجوي للتحالف الدولي في الحاق التدمير المؤثر لقدرات داعش في مناطق الحركات العسكرية..وما اكثر ما كشف القادة الميدانون ضعف التنسيق وعقم الكثير من الفعاليات الجوية من رصد وهجمات غير مؤثرة ومعلومات استخبارية غير دقيقة… رغم ان الارهابيين كانوا يشنون هجماتهم في وضح النهار وعبر مساحات مفتوحة يسهل رصدها وتدميرها قبل ان تصل الى اهدافها.. ومع ذلك قفزوا بخطط واضحة واستباقية مطوقين مدنا مثل البغدادي ومهددين قاعدة عين الاسد القريبة منها حيث يسود فزع الاف العوائل التي ينتظرها الموت والسبي.. ولم يكتفوا بذلك وانما هاجموا قضاء مخمور جنوب اربيل عاصمة اقليم كردستان العراق ..قبل ان توقفهم هجمات طائرات التحالف و تصدي قوات حرس الاقليم ولوهم لكانت اربيل مهددة مثل المدن الاخرى بالاحتلال .. جاء انعقاد مؤتمر هيئات الاركان المشتركة في الرياض في فترة عصيبة تمر بها المنطقة والعراق بخاصة بعدما صار لداعش امكانية مناقلة قطعاتها الخفيفة بين سوح القتال بحرية تامة ، ما بين الموصل والبغدادي والرقة والبغدادي وسط تضاريس مناخية وسهلية شبه صحراوية كانت محط تساؤل الكثير من العسكريين والمحللين حول جدوى فعالية الاستطلاع الجوي للتحالف ، التي كانت اعجز ان تتمكن من ردعهم بل انها كانت من الضعف والاستهانة بها ما مكن التنظيم الاجرامي ان يربح معارك معنوية برغم خسارته محافظة ديالى التي زاحمه فيها واجبره عن الخروج منها الحشد الشعبي . ما هو المطلوب اليوم من المؤتمر في مواجهة داعش بعدما اصدر مجلس الامن الدولي قراره بتجفيف منابع الارهاب وبعدما تاكد الجميع ان التنظيمات الارهابية لم تخسر الا نسبة 1 بالمئة من من مقاتليها وانها مازالت تعوض نقصها بالمتطوعين القادمين حتى من اوربا ..؟ بلا شك لقد اختلفت الصورة وازداد وعي المجتمع الدولي لمخاطر هذا التنظيم الظلامي على امن بلدانه ، وتحديدا اوربا التي استيقظت على تهديدات قادة التنظيم لها بعدما استولى على الكثير من الاراضي والمدن الرئيسة في ليبيا والقريبة من ايطاليا ..وتهديات تلقتها روما بهذا الخصوص .. واضطر الغرب مجددا بعدما نأى بنفسه عما يحدث لنا ما دعاه ان يلقي بنفسه مجددا في خضم معركة حياة او موت مع التنظيم الاجرامي .. الذي يحظى بدعم دولي غير منظور وآخر الكتروني عبر مساحات واسعة من التغطية الاعلامية على الشبكة العنكبوتية يساهم البعض فيها بتوجيه منه لكسب المزيد من المتطوعين ونشر دعاياتهم التحريضية القائمة على العنف والتطهير العرقي والبدني واستخدام كل رواسب الماضي في تمرير مخططاتهم التصفوية والالغائية لمعارضيهم..وانغلاقيتها ..
الغرب وتحديدا امريكا يحاولان عبر قراءة جديدة للخطاب الدموي والهمجي لآلة القتل الاجرامية لداعش يحاول مواجهة الموقف الخطر والمتمثل بتنامي قدرات هذا التنظيم، ليس عن طريق المجابهة العسكرية وحدها وانما عن طريق التوعية الواسعة النطاق بالاهداف الخبيثة للتنظيم الارهابي وابعاد اي تصورات تحاول ان تلقي على الاسلام دينا ، انه دين متطرف يمثله هؤلاء المرتدون عليه.. الوصف والخلاصة والتحليل وكل البيانات التي استخدم مدلولاتها الرئيس اوباما في خطابه الاخير أمام الجلسة الختامية لقمة مكافحة التطرف والعنف التي استضافتها واشنطن شددت على ، إن “الإرهابيين” يستغلون العقول غير مكتملة النضج لفرض خطاب الكراهية، مؤكدا على ضرورة دحض الفكرة المنحرفة، القائلة إن هناك حـــــــربا بين الغرب والإسلام..
ومن يلقي اليوم نظرة على ما حدث في مصر يجد ان مصر ،وحينما تطلب الامر منها ضربة استباقية وانتقامية مؤثرة ضد تنظيم داعش بعد ذبحها 21 مسيحيا مصريا ، شن طيران مصر غارات في عمق ليبيا ولم يكتف بذلك بل قامت قواته الصاعقة المنقولة جوا بعمل بارع يسجل لها وُيذًكر العالم بان استخدام هذا الاسلوب من الابرار الجوي في المعارك الحديثة هو الافضل في المواجهة.. والسؤال المحرج هل تبقى لدى العراق قوات جوية وقوات خاصة..منقولة جوا مثل تلك التي لدى مصر..؟ وهل امكنه ان يسترجع جزءا من نخبة سلاحنا الجوي؟ الجواب مع الاسف نقول لا فليس هناك من من امل ولا وجود لقوات الصاعقة العراقية ولا وجود هناك لمن تحاكيها اسما وسطوة وتاريخا وقتالا . الحرب خدعة تبقى مقولة عباقرة فن الحرب ..وتبقى خدعة طالما اعتمدت على الذكاء البشري في التوقيت والاعداد واستخدام تقنيات الاسلحة في المعركة ..ولكن هذا لايبرر ان نطلق يوميا احاديث عن سيناريوهات تحرير الموصل حتى مْلَ الشارع العراقي منها ويئس الشارع الموصلي من امكانية تحقيقها وكذب دُعاتها ..! كيف ومتى تتم وماهية ونوع الاسلحة واعداد الالوية العسكرية التي ستشارك بالمجهود الحربي…هذه وتلك ما يتسرب عن 25 الف جندي يعدون للمهمة ..معلومات ان صحت فهي بلا شك مراقبة من عيون داعش التي سرعان ما تختزلها بفعاليات وقائية واستحكامات وتمويهات على الارض واستخدام السكان دروعا بشرية.. .. معركة بدون اسرار..!!
الحرب خدعة لكنها تتطلب تنسيقا دوليا فاعلا.ويبقى ان نقول واعتمادا على ما يكون قد طرح والجانب العراقي طرف فاعل في كل المؤتمرات العسكرية الدولية الخمس ، إنه تترتب على الحشد الدولي مسؤولية مضاعفة في التنسيق مع الجانب العراقي من حيث سرعة تنفيذ مهام وفعالية القصف الجوي ،وتسيير اقمار اصطناعية تجسسية فوق العراق تمشطة دقيقة باخرى ومساحة بمساحة لاتغيب عنها اي تفاصيل تحركات ونوايا الاعداء ومراقبة كل اتصالاتهم السلكية واللاسكية والخلوية وفضاءات الانترنيت ..والاخيرة هي الاخطر..
و لان العراق اليوم يخوض حربا بالنيابة عن العالم ضد الارهاب ،لابد لامريكا ودول اوربا من تقديم دعمها المفتوح للعراق بدون منة وهو إذ لايريد دعما ارضيا بالجنود بقدر ما ينتظر امدادات سلاح وعتاد حديث وطائرات تقصف على مدار الساعة ، لاتخطئ اهدافها وتنسيقا فاعلا وعاليا ..إنما لانه لايريد ان يبدل احتلالا باحتلال..
ان محاولات داعش استدراج قوات حكومية لمدينة البغدادي ، ليست الا وسيلة لكي تخفف الاخيرة من ضغطها في مناطق الصدام ..ولامتصاص زخمها واستدراجها الى مناطق قتل منتخبة ، لافراغها من تاثيراتها والعمل على خلق حالة من الانكسار تكون شبيهة لما حدث في نكسة الموصل ان لم تكن اخطر منها..ان المعركة اليوم معركة كل العراقيين بلا استثناء و ما نجده من محاولات اعاقة بناء الجيش وتزويده بالاسلحة والمعدات والطائرات وتسلل بعض المنفلتين اليه يندرج في سلوكية خيانية مثيرة للاستياء والظنون ..اي كان الطرف الذي يعتمدها وجب وقفه عند حده ..لان المعركة تتطلب خبرات ودماء وانتماء وولاء وليس تصريحات محبطة وطائفية الولاء لايستفيد منها الا هولاء الغرباء..
{ كاتب مستقل من العراق
eltabkchli@yahoo.com


















