على فوهة بركان – ادهم ابراهيم

223

على فوهة بركان – ادهم ابراهيم

تستمر انتفاضة اهلنا في الجنوب للاسبوع الرابع ، وهي في حالة مد

 وجزر . ويعود السبب في ذلك الى الاعتقالات والقمع المستمر لها . وليس لكون المنتفضين قد اقتنعوا بوعود السلطة واحزابها الفاسدة.

  ورغم ذلك فهي اكثر اتساعا وعمقا من المظاهرات والانتفاضات السابقة ، ولم تكن حالة آنية كالتي كنا نراها في السنوات السابقة ، وقد تبين لهم ان القرارات التي وعد بها السيد حيدر العبادي رئيس الحكومة  لتنفيذ مطالب الشعب المنتفض ، ماهي الا هواء في شبك وتدل دلالة قاطعة على عجزه وتخبطه مع حزبه ، حزب الدعوة وبقية احزاب الفساد الحاكمة . فمشكلة الكهرباء مزمنة ، وصرفت مليارات الدولارات عليها دون تحسن ملحوظ . ومشكلة الماء الصالح للشرب وخصوصا في البصرة لم تلق اذانا صاغية.

 واطلاق التعيينات هي الاخرى كذبة لايمكن استيعابها خصوصا بعد ان تم تصفية القطاع العام ومحو معامل القطاع الخاص لتسهيل الاستيراد والحصول على الكوميشن .

والزراعة هي الاخرى اصبحت في خبر كان بعد شحة المياه وعدم بناء سدود ونواظم منذ الاحتلال والى يومنا الحاضر .

كما ان تصريحاته بجعل خطاب المرجعية الاخير  منهاج عمل ماهو الا افتراء على الشعب وعلى المرجعية لاننا لم نشهد اي برنامج عمل للاحزاب الحاكمة يمكن تنفيذه.

وفوق كل هذا وذاك فان الفساد المستشري بسبب الاحزاب لم يبق في ميزانية الدولة اية مبالغ استثمارية يمكن لها ان تغطي احتياجات الشعب الخدمية او تطلعاته الانسانية المشروعة اننا لانتجنى على السيد العبادي ولكننا نعلم جيدا انه في تظاهرات 2015 طالب الشعب بمظاهرات مليونية لمكافحة الفاسدين ، واستجاب الشعب له فاعطاه التفويض .

ومنذ ذلك الوقت الى يومنا الحالي لم نر منه اية خطوات جادة لمكافحة الفساد ، وهو  يشكو باستمرار  ضعفه وعدم قدرته على مكافحة هذه الآفة ، ومافيات الدولة وعصابات الشوارع تصول وتجول . كيف يمكن له ان يكافح الفساد وهو ابن حزب الدعوة واحزاب الاسلام السياسي ومن خلفهم الدولة العميقة  . والكل منغمس بنهب الدولــــــة والمواطن حتى العظم لهذه الاساب فان السيد العبادي كوعوده الوهمية سيرحل ليكون مجرد دخان سيكارة في الهواء.

 وسوف لن يترك اي اثر لا في التاريخ ولا في ضمير الشعب ، لشخصيته الضعيفة الباهتة وعجزه عن اتخاذ اي خطوة اصلاحية او تقويمية للوضع المزري المتفاقم في دولة المافيات والاحزاب العميلة الفاسدة ، هذه الاحزاب التي خضعت للسياسة الايرانية التي لاتريد للعراق الخير بل تريده ضعيفا خاضعا لسلطة ولي الفقيه . فتحولت الدولة العراقية الى سلطة امتيازات حزبية مافيوية وفساد عام .

ولعل هذا ما يفسر لنا انتفاضة الجنوب في وجه الاحزاب الحاكمة والعمل على احراق مقراتها ومكاتبها كدليل للغضب المقدس لهذا الشعب العريق الذي لايبيت على ضيم  ربما اعتقدت الاحزاب الاسلاموية الحاكمة بان خطاباتها الطائفية ودعمها للمواكب الدينية والعزاء ، كافية لالهاء اهل الوسط والجنوب عن متطلباتهم الخدمية والانسانية وحقهم بالحياة الحرة الكريمة في توفير العمل والصحة والتعليم .

ان الادارات الفاسدة والاهمال المتعمد لهذه القطاعات قد ادت الى انعدام شبه كامل  لفرص التعليم والصحة والعمل . فزادت معدلات الفقر والامية وانتشرت الامراض والاوبئة .

وقد وصل الفقر الى معدلات قياسية حتى ادى الى هذا الانفجار الكبير والغضب الشعبي ، والذي سيتطور حتما الى ثورة الجياع لكل المواطنين المسحوقين والمهمشين . خصوصا بعد ان وصل استهتار السلطة الى الحد الذي فاق التحمل والسكوت عليه .

ومع كل هذا فان الاحزاب الحاكمة وابواقها المأجورة تتهم الشعب بانهم بعثيون او دواعش او ينفذون اجندات خارجية . وهم بهذه الاتهامات لايريدون الاعتراف باخطائهم وسرقتهم لاموال الدولة . ويستنكرون على الشعب خروجه عليهم لانهم يريدونه دائما تابعا لهم ولاطروحاتهم الطائفية المتخلفة المستندة على ماضي مشوه وكتب صفراء  بالامس قاطع الشعب العراقي باغلبيته الانتخابات احتجاجا على مايسمى بالعملية السياسية  ، واليوم تخرج جماهير الجنوب بصوتها الرافض لحكم الاحزاب الفاسدة .

ولكن احزاب الاسلام السياسي لم يستوعبوا الدرس وظلوا مستمرين بتجاهلهم للشعب ومطاليبه الاساسية . كما استخدمت الاحزاب وميليشياتها وكذلك الحشد الشعبي الاسلحة النارية وفنون التعذيب للمتظاهرين الفقراء المطالبين بحقوقهم الاساسية وهم يدعون انهم جاءوا لتمثيلهم ظلما وعدوانا  واليوم تحولت المظاهرات والاحتجاجات من مجرد المطالبة بالخدمات من ماء وكهرباء وفرص تعيين الى اسقاط السلطة الحاكمة واحزابها الفاسدة والمطالبة بتشكيل حكومة انقاذ وطني  ورغم ذلك فان قادة احزاب السلطة مازالوا ينتظرون المصادقة على نتائج الانتخابات ليتقاسموا الوزارات ويعودون الى المحاصصة المقيتة وتشكيل حكومة اكثر فسادا وبؤسا من الحكومات السابقة ليديروا العراق لاربع سنوات عجاف قادمة .

ولم يتعظ احدا منهم لا بمقاطعة الشارع للانتخابات ولا رفضه لسياساتهم المستندة على حكم العوائل الفاسدة من خلال المظاهرات والاحتجاجات المتكررة . . والاكثر من ذلك فان النظام الايراني والولايات المتحدة مازالا يتنافسان على مراكز القوى في الحكومة المقبلة متجاهلين انتفاضة الشعب التي ستتحول الى ثورة شعبية واسعة .

وقد تجاهلت امريكا احتجاجات ومظاهرات الفقراء والمسحوقين . فيما عدا بيان خجول من الخارجية الامريكية يطالب المتظاهرين  بسلمية المظاهرات واسفها على وقوع ضحايا ، في حين انها تهتم كثرا بمظاهرات طهران وبما يجري في ايران   ان امريكا بموقفها هذا تثبت مرة اخرى بانها لاتهتم بالفقر المنتشر في العراق ولادخل لها بانعدام الخدمات المقدمة للمواطنين ولا بالتدخل الايراني في شؤون العراق الداخلية ولا حتى بالدولة التي اصبحت فاشلة .

ولكن يهمها وجود حكومة ضعيفة تستجيب لمطاليبها ، وتحقق التوازن المطلوب بين مصالحها ومصالح ايران . وانها ليست على عجلة من امرها حتى في دفع ايران الى خارج الحدود ، ولذلك نراها  قد عتمت اعلاميا على المظاهرات والاحتجاجات وفرضت طوقا حديديا عليها وسكتت عن قطع الانترنت ، واستخدام العنف المفرط تجاه المتظاهرين المطالبين بحقهم الطبيعي ، وهي التي تدعي حرصها على حقوق الانسان في العالم  . لانها تعلم علم اليقين بان انتفاضات العراق تعني فشل مشروعها في العراق الذي جاء تحت لافتة تحقيق الحرية للشعب العراقي ، وتطبيق الديمقراطية الزائفة فيه.

ولذلك فهي لا يهمها توفير الماء او الكهرباء للشعب العراقي ولا توفير فرص العمل في القطاع العام او الخاص ولاتعطيل الزراعة والصناعة ولا خراب البيوت وتهجير السكان . .

انها تعيد نفس التجربة التي خاضتها مع حكومة المالكي الفاشلة رغم اختلاف الرؤساء الداخلين او الخارجين من البيت الابيض ولكن مهلا . .

فقد بلغ السيل الزبى ، وان الوضع في العراق على فوهة بركان وهو ايل الى السقوط والهاوية لامحالة . ان لم يكن الان ففي المستقبل القريب ، وان من نصبتهم امريكا على العراق من اشباه الرجال لم يعودوا قادرين على استمرار المهازل وخداع الشعب بالتفرقة الطائفية والقومية. وان الشعب قد جاع وليس امامه سوى الثورة .

ولايستغربن احدا اذا ما شاهد الحبال في الشوارع مرة اخرى . لان الشعب العراقي اذا جاع سحل من تسببوا في اهانته وان الوضع يتدهور اكثر واكثر . .

ولم يعد امام الامريكان متسع من الوقت لوقف هذا السقوط . . اللهم الا اذا افاقوا قبل فوات الاوان واصلحوا ما افسدوه قبل خمسة عشر عاما

مشاركة