على طريق جبهة وطنية واسعة – مقالات – طارق الجبوري
لانأتي بشيء جديد اذا اشرنا هنا الى ان احتلال العراق وما تبعه من ممارسات، مهد ومن خلال تجار السياسة والدين الى تصعيد الدعوات الطائفية واهتزاز منظومة القيم الوطنية والقومية ليس في العراق وحده بل في الوطن العربي خاصة بين صفوف الشباب ما سمح للتيارات المتأسلمة ان تركب موجة الربيع العربي وتجهض اهداف المواطنين الثائرين على الاوضاع المزرية التي كانوا يعيشونها وحالة الضعف والخنوع للاجنبي .. وقد نبه الوطنيون ومن مختلف المشارب وقبل احتلال العراق في 2003 بوقت ليس بالقصير الى مخاطر ما يجري تنفيذه من مخططات هدفها تقسيم المنطقة طائفياً ، غير ان احداً توهم انه بمنأى عن خطر ما يحاك من دسائس ومؤامرات بدأت باحتلال العراق وما تبعه من تداعيات اكدت صحة كل تلك التحذيرات خاصة ما يتعلق بخريطة التقسيم الجديد للمنطقة تحت مسمى مشروع الشرق الاوسط الجديد .. ونظرة الى ما تجابهه كل اقطار الوطن العربي من تهديدات سواء في مصر التي تجابه ببسالة عصابات الارهاب او ما حصل ويحصل في اليمن وما آلت اليه الاوضاع في ليبيا ، يدلل وبما لايقبل الشك الى ان هنالك تحالفاً دولياً واقليمياً غير معلن ضد الامة من اجل تقسيمها على وفق مرتكزات طائفية لتغييب الهوية القومية وابقاء اقطار الوطن العربي ضعيفة تنهش في جسدها الاطماع ..
واذا كان مسؤولو الكيان الصهيوني قد عبروا في اكثر من تصريح عن فرحتهم بما حصل في العراق وسوريا بشكل خاص ، فان النظام الايراني هو الآخر قد افصح عن نياته ليس بالتصريح ولكن بالتدخل المباشر في اليمن والعراق وسوريا ولبنان اضافة لاعلانه عن تنافسه مع اطراف قليمية ودولية لتثبيت موطئ قدم له في محيطنا العربي تحت لافتة الدين وكذا تركيا وغيرهما من الدول، ما يرسخ القناعة بحجم التحديات التي تجابهنا كوجود ويمكن الرجوع الى جملة التصريحات والتحركات والمباحثات التي تجري بين كل الاطراف ليستدل كل ذي بصيرة على حقيقة ما جرى ويجري وابعاده الكارئية على مستقبل الوطن وامتنا.
وما يؤسف له ان بعض الاطراف المحسوبة على التيارات القومية والوطنية بقصد او بجهل ما زالت تغلب الاختلافات الثانوية على الصالح العام مستمرأة حالة التشرذم التي تعيشها بدلاً من تركيز الجهود على انشاء جبهة عريضة تعمل تحت خيمتها لانقاذ ما تبقى من امة ووطن.
لقد انكشفت اليوم كل الخيوط التأمربة وبدأت الجماهير تطالب علناً بالعودة الى ثوابت العمل الوطني بعيداً عن استغلال الدين وما جرى في الانتخابات المصرية الاخيرة من نتائج يدلل على وعي مبكر للمواطن الى حجم الاخطار التي تهدده بسبب حالة الضعف وما ولدته من تبعية لهذه الدول ودعوة مباشر لجميع التيارات الوطنية لتجاوز خطابها التقليدي والتعامل بعقل منفتح مع ما حصل ويحصل من متغيرات حادة في العالم .. وهو ما يدعو هذه القوى الى مراجعة مواقفها والاصطفاف مع حركة الشعب صانع الثورات والانتفاضات المجيدة .. ان المرحلة وخطورة التحديات تتطلب لم الشتات والعمل تحت خيمة جبهة عريضة تضم كل القوى المخلصة للمشروع الوطني ..ولا نغالي اذا قلنا ان اهم ما حققته التظاهرات الشعبية الكبيرة في بغداد وبقية المحافظات هي حالة الرفض للطائفية وللرموز السياسية المتأسلمة ، وكسر حاجز الخوف الذي فرضته على المواطنين .. وان حالة فرز جديدة بدأت تتبلور في العراق بين حملة المبادئ الحقة وبين كل اولئك المنفذون للمشروع التقسيمي بكل عناوينهم .. وليس من المقبول بعد اليوم حالة الصمت والسكوت على ما جرى ويجري في العراق وبقية اقطار الوطن العربي وعلى الحركات والاحزاب والتيارات التي ترفع لواء الوطنية والقومية ان تحدد موقفها اما مع الامة وتطلعاتها اوالتبعية والرضى بالانتهاكات المستمرة للسيادة .. وان التاريخ سيسجل لكل ذي موقف موقفه و عندها لات ساعة مندم..


















