على شفا عهد جديد – علي حجارة

566

على شفا عهد جديد – علي حجارة

في البدء كان هناك بعض الفعاليات على مواقع التواصل ، ثم مظاهرات تعددت أنواعها حتى فقدت قيمتها وهيبتها كذلك .. صرنا نشهد الرأي المُفرغ من الهدف ، والكلام الذي يُقال بوصـــــفه ( كليشة ) تُقدم بعد مصيبة ما .. الآن وبعد كل ما تقدم وجدنا أنفسنا نحتفل بتصحيح الخطأ لا أن نُشيع الفرحة بإنجاز يُحسب لهذا التشكيل الذي يُلازمنا مُنذ خمسة عشر عاماً .

بعد هذه المُقدمة اليسيرة يطيب لي أن أقول أن هناك في الأفق شيئا ما عن تغيير قادم لا محالة ، لا يُمكن إنكاره أو الإذعان لتجنب وجوده ، إنها القوة المُحركة التي ستأخذ مكانها في القريب العاجل ..

لقد كان الأمر واضحاً عليّ كي أرى أن موجة الشباب الجديدة بدأت تُمسك العصا من مكامن القوة ، لابل إنها لا تلتزم بأي منهج ما سوى محاولة التجديد لأجل التجديد وهو بالتحديد مصدر قوتها ، أنت ترى اليوم عزوفاً شعبياً لفئة الشباب عن الالتحاق بركب موجة الدين السياسي التي احتلت نظام البلد حتى أودت به إلى ما لا يُحمد عقباه .. وكأن هذه الفئة ( أي الفئة الشابة ) تعرف الليبرالية دون أن تعي مفاهيمها ، وربما دون أن تدرك إنها القوة التي يسعى الجميع اليوم لاستغلالها أبشع استغلال من الأحزاب الحاكمة عن طريق سياسة ترغيب فاشلة تقف على قاعدة رخوة مفادها أن الطريق القويم ( المؤدي إلى الجنة ) يجب أن يمر على أبواب هذه الأحزاب ! .

  إن هذه الموجة التي استنشقت أولى أنفاسها على مبادئ الانفتاح غير الموجه الذي يشهده البلد والتزمت الديني غير المنضبط الذي نعايشه ، لن تعترف سوى بالقيم المادية الواضحة والأسس التي تعيش بها الدول الرأسمالية ذات المنهج الشفاف في تمشية أمورها ، وهو سيف ذو حدين إن سلّمنا بأن هناك من سيخرج من هذه الفئة ليتحكم بزمام البلد في المستقبل القريب ، مع هذا وبحسب واقع اليوم فمن الممكن القبول بمخاطر هذا السيف إن سلمنا إننا اليوم في انهيار فكري تام بحلول الشخص غير المناسب وغير المؤهل وغير الكفء لتسلم ما لا يحق له تسنمه .. لكن ماذا نفعل ؟ ، وكإنها خطة مدروسة لبعثرة أوراق البلد .

  مايُسمى بجيل منتصف التسعينات وجيل ” 2000 ” أصبح يدق ناقوس الخطر الحقيقي على الآيدولوجيات التي تحكم البلد ، فوسائل التواصل الاجتماعي فتحت مساحة كبيرة لم تكن تتواجد للأجيال السابقة بأن تعبر عن ذواتها بكل أريحية لتزعزع كل ما له علاقة بالمقدس والمحرم تداوله علانية ، كما إنها ولأسباب يصفها أغلب المختصين بدراسة الأجيال الجديدة مصابة ( بفعل الإعلام المرئي والفنون البصرية التي تُبرز البطل الخارق عمّا سواه ) بشيء من النرجسية يُعد دعّامة حقيقية لصدها لكل فكرة سياسية مغلفة بالدين تنتهجها فئة كبيرة من الأحزاب الحاكمة .

البلد اليوم يتحول نحو سياسة الانتفاعية الواقعية ، وهو ما تميل إليه الفئة الصاعدة ، بفعل توقها لمعايشة الواقع دون انتهاج الغيبيات والأساليب المرتبطة بالمقدس .. والسؤال اليوم لايمكن أن يكون عن وجود هذه الموجة فهي تلتمس وجودها رويداً رويداً بما لايمكن إنكاره ، لكن السؤال الحقيقي عن مامدى قوة التغيير الذي ستأخذه على عاتقها بل مامدى الصدمة التي ستواجهها وسط حال لا يسر كل عراقي ؟ وما مدى النتائج التي سيؤول إليها البلد بعد ذلك ؟ .. تذكر معي ياقارئي ماسيحصل في قادم الأيام .. سنة ..سنتان .. وسيكون هناك ما يُعد المفاجأة لكل متابع .. لن يكون بالتأكيد تغييراً جذرياً لكنه على الأقل سيكون حاداً كعزوف نسبة كبيرة من الشباب عن الانتخابات الأخيرة أو حاراً كحرارة دمائهم وهي تسيل وسط مطالبهم في البصرة .. إنه قادم .. التغيير قادم .

– بغداد

مشاركة