على ذمة قلم – علي الشاعر

 ali alsher

على ذمة قلم – علي الشاعر

قبل ايام كنت في مكتب احد المديرين العامين في احدى الوزارات ..وعندما لا اذكر اسم الوزارة، فأني اريد ان اكون وفيا الى حد ما مع ذلك المدير الصديق ، هو استطاع الحصول على منصب المدير وانا وللاسف مازلت اراوح في مكاني . لاني والحمد لله لم اكن من قومية  الوزير، اومن مذهب المستشار القانوني، اوعضوا في احد الاحزاب المتنفذة المحتلة للعراق، فقط انا عراقي واعرف ان العراقي الاصيل لامكان له في عراق اليوم . المهم اعود الى صديقي المدير الذي كان يتحدث بحضوري مع احد الموظفين المساكين بصوت عال وبلغة خشنة تفوق بخشونتها لهجة مسؤولي قواطع (الجيش الشعبي) السابق والسبب ان ذلك الموظف تصرف وبحسن نية في بعض الامور التي كلفه بها وهذا ما ازعج (صديقي) المدير ولكن قبل ان يخرج ذلك الموظف المبتلى من مكتب المدير جاءت احدى الموظفات وبمجيئها تغير الحال .. عادت الكهرباء الوطنية دون انقطاع .. حلت ازمة السكن .. اجتمع الفرقاء .. اتفق المتخاصمون في العملية السياسية وانتهت ازمتهم  عادت مفردات البطاقة التموينية كاملة وبأحسن نوعية .. عم السلام والامان .. غمرت الفرحة وجه المدير الذي كان قبل لحظات (عبوسا قمطريرا) الى ملامح فيها الانشراح والانبساط واصبح صوته اكثر رقة وعذوبة وهو يقول لتلك الموظفة (هلا ومية هلا) واقسم بالذي كان يقسم به ابو سفيان ان صديقي المدير لم يقل هذه (الهلا ومية هلا) لزوجته منذ عشرين سنة ولم يكتف بذلك بل قال لها (نحن الضيوف وانت رب المنزل)  فعلا اصابني الذهول ، ولم اصدق نفسي وأنا ارى ذلك الضعف والرقة والشاعرية وهو يختار المفردات والعبارات الانيقة والرقيقة ليقولها لتلك الموظفة وعيونه مثل جهاز (سونار)  حديث الصنع يطوف في وجه تلك الموظفة ويخترق جسدها وكل عين من عينيه تعمل بمعزل عن العين الاخرى وكل منهما تحاول ان تكتشف ماعجزت الاخرى عن اكتشافه . بل ان هذا المدير ومن شدة هيامه نسي ان هناك كائنا  بشريا يجلس بالقرب منه اسمه (علي) سبق وان اتصل بيّ قبل ربع ساعة من اجل رؤيتي .هذا الشيء حدثت به احد المقربين في تلك الوزارة فكان جوابه كل المديرين هكذا..

واعتقد ان كل المديرين هكذا باستثناء صديقي وزميلي  الدكتور سعيد عبد الهادي مديري  السابق  ليس لقناعتي بأنه مختلف عن هولاء المديرين بل لأنه مديري ولا اريد ان اخسر صداقته .