د. عبدالوهاب الجبوري
الوباء ( epidemic): هوانتشار مفاجئ وسريع لمرض ما ضمن رقعة جغرافية معينة فوق معدلاته المعتادة في تلك المنطقة ،وهناك انواع عديدة من الاوبئة المعروفة حول العالم منها جدري الماء ،التهاب الكبد الوبائي ، حمى التيفوئيد ،الكوليرا ، مرض فيروس ايبولا ، الحمى النزفية ،الجمرة الخبيثة ،السل ،الحمى الشوكية ، السعال الديكي ،السارس ،الحمى المالطية ،الثالول ،الحصبة ،الانفلونزا ، انفلونزا الطيور، كورونا وغيرها.
ان الاوبئة الخطيرة مازالت تنتشر في كثيرمن دول العالم العالم الثالث حاصدة آلاف الضحايا سنوياً ،كما ان هناك العديد منها اجتاح أوروبا في القرون الوسطى مثل وباء الطاعون الذي حصد ثلث سكانها، ووباء الإنفلونزا الأسبانية عام 1918 الذي اودى بحياة اكثر من 50 مليون نسمة من سكان العالم ،و وباء السارس الذي انتشر عالميا وفتك ب 774 شخص في عام 2003،وغيرها من الاوبئة ، حيث ان تفشي الوباء ممكن ان يضع اقوى الانظمة الصحية تحت ضغط يصيبها بالعجز،فكيف بدول انظمتها الصحية غيرمؤهلة اساسا لمواجهة الاوبئة .
في عام تموز من عام 1849 ، نشرت صحيفة التايمز البريطانية نص عريضة كتبها (54) شخصاً من فقراء لندن رسمو فيها الصورة المعتمة للمرافق الصحية العامة في حيهم وماتعانيه من نقص في شروط النظافة وحذرو السلطات المختصة من الاثر السلبي الذي يمكن ان تخلفه وامكانية تسببها في انتشار الاوبئة ، وبعد خمس سنوات من كتابة تلك العريضة تفشى وباء الكوليرا في لندن وتوفي الالاف بسببه ،ولم يدرك احد حينها سبب انتشار العدوى الى ان قام طبيب اربعيني يدعى جون سنو بالبحث والتقصي ليهتدي الى الاثر المسبب للكارثة وهو المضخات العامة المنتشرة في شوارع لندن ، وفي خضم الفوضى العارمة والذعر الذي ساد منطقة الكارثة قام دكتور سنو بزيارة اسر الضحايا وحاول استجوابهم لمعرفة الاسباب المباشرة لحدوث الوفيات وقد توصل من خلال هذا الاستجواب الى ان هؤلاء الاشخاص قد اعتادوا طلب الماء من مضخة قريبة لاستساغهم مذاقها انذاك وبعضهم كانو اطفال مدرستهم قريبة من موقع تلك المضخة وعلى اثر ذلك طالب الدكتور سنو برفع ذراع تلك المضخة لمنع الناس من سحب المياه منها وفعليا كان لذلك الاجراء اثر كبيرفي الحد من انتشار الوباء في المنطقة ومع ان دكتور سنو لم يكتشف علة وباء الكوليرا وهي جرثوم الضمة الهيضية ( vibrio chderae) الا ان اسلوبه البوليسي في العمل كان له الاثر الكبير في انطلاق علم الوبائيات الحديث وهو علم متعقب للاوبئة كما يصفه الخبراء المعاصرون.
ذكرت الخبيرة الروسية ماريا فورونتسوفا، عالمة الأحياء : غياب الأوبئة سابقا يمكن تفسيره بان البشرية كانت محظوظة أولا، ولم تكن قد بلغت الكتلة الحرجة ثانيا ، بينما هي في الوقت الحاضر نوع فريد منتشر في جميع مناطق الكرة الأرضية، لذلك أصبح مفيدا للفيروسات استخدامه كـ “مضيف” مثالي. لسهولة انتشاره.. كما أصبح البشر أكثر ارتباطا به فالطائرات، والقطارات، والسفن في تجوال مستمر، فيما يستمر إنشاء خطوط النقل البرية المختلفة عبر الغابات إلى مكامن الخامات، فأصبح من السهولة التقاء الفيروسات بالبشر، وأشارت الخبيرة إلى أنه في السابق كانت هناك منطقة عازلة بين البشر والأحياء البرية، ولكن هذه المناطق الطبيعية تتقلص بصورة كارثية في السنوات الاخيرة واشارت إلى القراد الذي ينقل مرض لايم “Lyme disease” وبينت انه هذا القراد والمرض الذي يسببه اكتشف في سبعينيات القرن الماضي ،حيث كانت الغزلان عادة (مضيفا) له ويعيش في فرائها ،والآن فقد انتشر المرض في كل مكان، وخاصة في السواحل الشرقية للولايات المتحدة ،وأن دور ارتفاع درجات الحرارة في هذه العملية بسيط مقارنة بزيادة مساحات الأراضي التي اصبح الانسان يستغلها . وكنتيجة للتحريات والابحاث يجري العمل حاليا على انتاج لقاح يكفل الحماية للبشر من خطر تلك الحشرة ،وهكذا فان العلماء كانو ولازالو يتعقبون الاوبئة على مر العصور لمعرفة مسبباتها وطرق انتشارها محاولة منهم الحد من انتشار تلك الاوبئة من جهة سعياً الى القضاء على مسبباتها من جهة اخرى .
















